استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم على اله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولوالدينا واجعله مباركا اينما كان. واجعل مجلسنا هذا مباركا يا رب العالمين
0:30امين. قال رحمه الله تعالى وعن انس ابن مالك رضي الله عنه قال جاء اعرابي انقبل في طائفة المسجد فزجره الناس. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله امر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فاهريق عليه
1:00هذا الحديث الشريف رواه الامام البخاري ومسلم كما ذكر المصنف رحمه الله حيث قال متفق عليه اي رواه الامام البخاري في صحيحه وكذلك الامام مسلم مسلم في صحيحه وقد روياه
1:23من طريق يحيى ابن سعيد عن انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه وقد جاء هذا الحديث في صحيح البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه دون ذكر
1:38تفاصيل القصة التي جرت من هذا الاعرابي بل فيه الخبر عن انه بال فهم به الصحابة الا ان النبي صلى الله عليه وسلم حجزهم عنه ثم قال انما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين
1:56وهذا الرجل جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم لا نعلم ما الذي جاء به اجاء متعلما ام جاء طالبا حاجة ام جاء لمصلحة؟ الله اعلم بسبب مجيئه. انما الشأن في القصة التي جرت عندما
2:18الى النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده وهو بين اصحابه فان هذا الرجل جاء كما في صحيح البخاري فلما صلى قال في صلاته بدعاء مسموع اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا احدا
2:43اللهم ارحمني ومحمدا يعني النبي محمدا صلى الله عليه وسلم ولا ترحم معنا احدا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد حجرت واسعا اي لقد حجرت امرا واسعا فرحمة الله وسعت كل شيء
3:01اذ ان رحمته جل وعلا شملت الانس والجن وسائر الخلق من الاحياء والجمال ورحمته جل في علاه من اوسع الصفات تعلقا ولذلك قال ان ربك واسع المغفرة والمغفرة بعض رحمته
3:25وقد قال سبقت رحمتي غضبي وسعت كل شيء رحمة وعلما فدلائل سعة رحمة الله عز وجل متواترة كثيرة ولذلك لما قال هذا الرجل اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا احدا. قال صلى الله عليه وسلم لقد حجرت واسعا اي ضيقت امرا واسعا
3:56يسعك ويسعني ويسع الخلق كلهم وهي في الدنيا والاخرة رحمة الله ليست مقصورة على امر الدنيا بل هي في الدنيا وفي الاخرة واعظم رحمته ما يكون في الاخرة فان الله مئة رحمة
4:15انزل منها واحدة وهي التي يترحم بها الخلق وادخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها الخلق يوم البعث والنشور يوم القيامة يوم العرض والنشور يوم الحساب والجزاء لذلك ما نشاهده من رحمة الله في هذه الدنيا
4:37هو شيء يسير جزء من تسعة من مئة جزء من رحمته جل في علاه المقصود ان هذا الاعرابي لما جاء يقول انس في خبر مجيئه قال جاء اعرابي اعرابي هو الذي يسكن البادية
4:59هذا هو الاعرابي هو من يسكن في البادية ولا فرق في ذلك بين ان يكون عربيا او عجميا. فكل من سكن في البادية فهو اعرابي سواء اكان اعجميا او كان عربيا
5:17انما نسب الى الجمع لانه به يتميز عن العربي غير اهل البدو. فالعرب اسم لجنس. منهم من يسكن البدو ومنهم من يسكن الحظر فلا يقال عربي انما اضيف الى الجمع ليميزه عن النسبة الى المفرد عربي العربي لان ذلك يشمل من سكن البادية
5:53ومن سكن الحاضرة جاء اعرابي ولم يسمي هذا الاعرابي والاعراب كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم وكان الصحابة يفرحون بهم فرحا ان عظيما اذا وفقوا الى اعرابي ذي عقل وحكمة
6:09لانه يتمكن من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم والاستفصال ما لا يكون من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فانهم عن السؤال نهى عن ابتداء السؤال رظي الله تعالى عنه قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم
6:29فكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم اذا جاء اعرابي فرحوا به اذا كان ذا عقل وذا بصر وذا رجاحة رأي يحسن السؤال وينتقي ما يهمه من المسائل فكانوا يفرحون به فرحا كبيرا لانه يفتح لهم من ابواب العلم والمعرفة ما لا يتمكنون منه لانهم ممنوعون من السؤال والسبب
6:57في ان الصحابة منعوا من السؤال ان زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان زمن التشريع فلذلك منعوا من السؤال لان لا يحدث من التشريع بسبب اسئلتهم ما يلحق به المسلمين حرج هذا هو سبب
7:15من السؤال وقد جاء التصريح بهذا فيما رواه الامام البخاري ومسلم من حديث عاصم ابن سعد ابن ابي وقاص عن ابيه سعد ابن ابي وقاص رضي الله تعالى عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:34اعظم المسلمين جرما في المسلمين من يسأل عن شيء لم يحرم فحرم من اجل مسألته اعظم المسلمين جرما في المسلمين من يسأل عن شيء لم يحرم اي لم ينزل فيه تحريم
7:50فحرم من اجل مسألته وهذا انما هو في وقت تنزل الوحي اما بعد اكتمال الشريعة وتمامها وبيان النبي صلى الله عليه وسلم لها وانقطاع الوحي فان المسلم يسأل عن كل ما يحتاج اليه مما يستبصر به
8:12امر دينه ويعرف به حق ربه ويحقق به العبودية لله عز وجل. كما قال الله جل وعلا فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون فامر الله بسؤال اهل الذكر وهم اهل العلم
8:30فيما اذا كان الانسان لا يعلم فانه يسأل حتى يتعلم. وانما شفاء العي السؤال وشفاء الجهل طلبه بالاستفسار من اهله وهم اهل العلم العالمين بكلام الله العالمين بكلام رسوله صلوات الله وسلامه عليه
8:47والمقصود ان منع الصحابة رضي الله تعالى عنهم من السؤال انما كان لاجل مصلحة الامة بعدم تكليفها ما يشق عليها. اما بعد انقطاع الوحي فان المؤمن يسأل عما يحتاج اليه. وبعض الناس
9:05اذا احتاج الى مسألة قال قال له بعض من حوله لا تسأل لا تسألوا عن اشياء تبدى لكم تسؤكم. وهذا استدلال في غير محله فان هذه انما كانت وقت تنزل الوحي. واما بعد تنزل الوحي فالواجب على المؤمن ان يسأل عن كل ما يحتاج الى سؤاله
9:26ويستبين كل ما يحتاج الى استبانته لكن فرق بين ان يسأل عما يحتاج اليه وما ومن يسأل احيانا يشكك الناس او يشبه عليهم او ليحرج المسؤول او يقتنص اغلوطات المسائل فهذا كله مما
9:47ينبغي للمسلم ان يتركه فالسؤال طريق تعلم واستبصار وليس طريق احراج او اشقاق او فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث عبدالله بن مسعود هلك المتنطعون
10:05هلك المتنطعون هلك المتنطعون والمتنطعون هم المتعمقون الذين يسألون مسائل لا نفع فيها هذا منهم والتنطع يكون في السؤال ويكون في العمل ويكون في القول ويكون في الحال المقصود ان الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يفرحون بالاعرابي اذا جاء لما في مجيئه من الفوائد
10:29اذا كان ذا عقل وصاحب رأي يسأل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاعرابي جاء والنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه في المسجد فبال في طائفة المسجد اي بال في جهة من جهات المسجد
10:45بل اي انه تبول في جهة من جهات المسجد فزجره الناس اي انهم عنفوك فالزجر هو طلب الكف على وجه من الغلظة والعنف والتشديد في المنع زجره الناس تنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم
11:12نهاهم عما بدر منهم من غلظة في النهي حيث هموا به ومنعوه فقال فنهاهم صلى الله عليه وسلم وفي بعض الروايات جاء لفظ النهي قال لا تزرموه لا تزرموه اي لا تقطع عليه بوله
11:34لا تقطعوا عليه بوله اتركوه حتى ينتهي من من حاجته لان لان زجره في هذه الحال لا يحقق المقصود بل قد يترتب عليه من المفسدة ما يكون اكثر فسادا من كونه يقضي بوله في موضع واحد فانهم اذا زجروه قد يتنقل وهو يتبول فيصيب اكثر من بقعة وقد يصيب ثيابه وقد
12:01يصيبهم ولذلك قال لا تزرموه تكون يترك حتى يقضي بوله فيكون القذر والنجس في موضع واحد خير من ان يزجروه زجرا يكون سببا لانتشار البول وتلوث المسجد بهذا النهي وهذا من من حكمة النبي كما سيأتي في
12:23الفوائد فناوم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قظى بوله لما قضى بوله لما قضى هذا الرجل حاجته امر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء اي بوعاء من ماء فالذنوب هو وعاء من من ماء وهو الدلو الكبير
12:44امر بذنوب من ماء والذنوب يطلق على الذل والكبير كما يطلق ايضا على النصيب. كما قال الله تعالى فان للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب اصحابهم اي نصيبا من من العقاب ونصيبا من الجزاء على سوء العمل كما
13:04لاصحابهم فان الذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب اصحابهم الذين وافقوهم في الظلم وسبقوهم اليه فقوله صلى الله فقوله انس رضي الله تعالى عنه فامر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء اي امر اي طلب احضار
13:23دلو كبير فيهما فاهريق عليه اي فصب ذلك الماء على بول الرجل في المسجد على موضع بوله في المسجد واهريق بمعنى اريق اهريق بمعنى اريق اي صب على ذلك الموضع
13:46الذي اصابته النجاسة الماء الذي طهر المكان ولم يذكر المصنف بهذا الحديث ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل وقد جاء ذلك مبينا في بقية الرواية وانما اقتصر المصنف على هذا القدر من الحديث لانه موضع الشاهد الذي يحتاج اليه في باب المياه وفي
14:14وفي باب الطهارة والا فان النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى الرجل بوله وامر بذنوب من ماء فاهريق عليه دعاه فقال له صلى الله عليه وسلم ان هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من القذر ولا من البول وانما هي
14:35للصلاة واقامة ذكر الله فنهاه صلى الله عليه وسلم عن ان يفعل ذلك في المساجد وبين ان المساجد مطهرة عن ان يكون فيها شيء من القدر او ان يكون شيء فيه ان يكون فيها شيء من النجس. فانما هي
14:56قراءة القرآن وذكر الله والصلاة وهذه لا يناسب ان يكون فيها مثل هذا القدر الذي فعله هذا الرجل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفي حضرته
15:10وبين اصحابه الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائد الحديث ان الاعراب يغلب عليهم الجفاء وعدم مراعاة ما ينبغي ان يراعى بسبب نعيهم وبعدهم عن مواقع العلم ومواطن الفضائل ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كما في السنن من حديث ابن عباس من بدأ جفاء
15:49فالبداوة موجبة للجفاء للجفاء لكن ينبغي ان يعلم ان البداوة ليست بمن سكن الحذر فمن سكن الحذر ولو كان اصله في البادية لا يسمى عربيا ولا بدويا انما البداوة هي
16:07في حال من لا يعيش في مكان مستقر بل يتنقل يطلب الرزق ويسعى وراء بهمه متنقلا صيفا وشتاء وربيعا وخريفا يطلب مواطن القطر ومواضع الراعي هذا هو البدوي اما من كان عنده غنم وهو يسكن في الحاضرة فهذا لا يوصف بانه بادر بل هو حاظر لانه
16:34ونازل في الحظر ما جاء فيما يتعلق من بدا جفا ونحو ذلك من النصوص هو في حق من سكن البادية وهجر الحظر كثير من الفوائد ان انكار المنكر اذا كان يترتب عليه مفسدة فالواجب تركه
17:02لان النبي صلى الله عليه وسلم منع الصحابة من زجره لما في ذلك من المفسدة الاعظم من تركه يتم بولاه وهنا مسألة مهمة فيما يتعلق بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر
17:22الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اعظم خصال الشريعة ومن خصائصها قال الله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر لكن ذلك يجب ان يعلم انه مقيد بما اذا كان الامر بالمعروف. والنهي عن المنكر يحقق المصالح
17:45ويدرأ المفاسد اما اذا كان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يترتب عليه مفسدة اعظم من المصلحة المرجوة او مثل المصلحة المرجوة فعند ذلك درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولهذا
18:02قال صلى الله عليه وسلم لا تزرموه في هذا الحديث ونهاهم عن ان يمنعوهم من اتمام بوله لما يترتب على ذلك من المفاسد فان تركى فان فان تركه يتم بوله
18:20اولى من نهيه اذ ان نهيه يترتب عليه من انتشار الفساد ووقوع الشر اعظم من ان يتم بوله ثم يزال ذلك ويوجه بما يمنعه من تكرار ذلك فالخلاصة ان من الفوائد ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة
18:44غرضها تحقيق المصالح ودرء المفاسد. فمتى ما كانت المصلحة في ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فان المصلحة فان المأمور به هو ترك ذلك ترك الامر بالمعروف وترك النهي عن المنكر اذا ترتب على الامر بالمعروف او النهي عن المنكر مفسدة اعظم
19:06وفيه من الفوائد احتمال الفساد القليل دفعا للفساد الكبير فان النبي صلى الله عليه وسلم قارن ووازن بين مفسدتين مفسدة ان ينقضي بول الرجل في موضع واحد ثم يعلم ويتألف ومفسدة ان
19:29ينتشر هذا البول بسبب زجر الصحابة وما يمكن ان يكون واقعا في نفسه من النفور والصدود عن الحق توازن النبي صلى الله عليه وسلم بين هاتين المفسدتين فدفع اعلاهما بارتكاب ادناهما
19:51دفع الاعلى من المفسدتين بارتكاب الادنى وهذا من القواعد التي ينبغي ان يستحضرها المسلم لا سيما من كان مشتغلا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل مسلم ينبغي ان يشتغل بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر في خاصة نفسه وفي من تحت يده وفي من
20:11يليه وفي من له عليه حق فان ذلك مما يفعل فيه مراعاة المفاسد والمصالح في تحقيق امر الله تعالى ما وجه اليه من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اذا من فوائد الحديث
20:31درء المفسدة الاعلى بارتكاب الادنى اذا كان ولا بد ان يقع الانسان في مفسدة. ولتعلم بارك الله فيك ان الشريعة المطهرة جاءت بتحصيل المصالح وتحصين المصالح على درجتين الدرجة الاولى
20:50الايجاد اذا لم تكن موجودة والدرجة الثانية التكفير ان كانت المصلحة موجودة فالشريعة جاءت بايجاد المصالح في حال كونها معدومة وبتكثيرها في حال ما اذا كانت موجودة هذا فيما يتعلق بباب المصالح
21:10اما ما يتعلق بباب المفاسد فالشريعة جاءت فيه ايضا بمرتبتين اعدام المفسدة بالكلية اذا كان ذلك ممكنا فان لم يمكن اعدام المفسدة بالكلية فتخفيفها. الذي وقع في هذا الحديث هل هو الغاء المفسدة بالكلية او تخفيفها
21:32ها يا اخوان تخفيفها او الغاؤها هذا الحديث فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم رضي بتخفيف المصلحة لما في الغاء لان الغاءها يترتب عليه مفسدة اعظم من مصلحة ازالتها
21:52فاذا لم يتمكن المؤمن من الغاء المفسدة فانه يخففها وهذه قاعدة في حياة الانسان يحتاج اليها فمثلا قد يحتاجها في امر ولده امر زوجه امر اخوانه امر جيرانه قد لا تستطيع ان
22:12المفسدة بالكلية فعند ذلك اعمل على تخفيف المفسدة على سبيل المثال اذا رأيت من يجاهر بالمعصية ويظهرها بين الناس. الان هذا جمع مع جمع شرين. الشر الاول وقوعه في المعصية والشر الثاني
22:30ايش؟ مجاهرته بها وكلاهما مفسدة. فاذا كنت اذا نهيته عن المفسدة تعلم انه لن ينتهي. فعند ذلك تنتقل الى ما هو اقل من المفاسد فتقول يا اخي على الاقل اذا بليت فاستتر
22:49اذا كنت ولابد واقعا في المعصية فلا تظهرها ولا تجاهر بها فتجمع الى السوء سوءا. هذا تخفيف للمفسدة وليس الغاء لها وهذا يحتاجه الانسان في مواضع كثيرة وعلى سبيل المثال اذا دخل الانسان مكانا فيه معازف
23:06وهو محتاج الى الدخول اليه والمعازف صوتها مرتفع فيمكن اذا كان لا يقبل صاحب المكان ان يغلق المعازف ان يقول له على الاقل خفف صوتها اخفض صوتها لا تؤذي الناس بالصوت المرتفع. وهلم جر من التطبيقات الكثيرة
23:25لهذه القاعدة وهذا نموذج نبوي لتطبيق قاعدة انه اذا لم يتمكن الانسان من ازالة المفسدة بالكلية فانه يصير الى ايش الى تخفيفها فالشريعة جاءت باعدام المفاسد اذا كان ذلك ممكنا فان لم يمكن اعدام المفسدة فالمصير الى ايش؟ الى تخفيفها. وفيه من الفوائد ان الامر بالمعروف
23:52او ان النهي عن المنكر قد يكون منكرا يجب النهي عنه فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى اصحابه عن ايش عن النهي الصحابة كانوا ينهون عن منكر فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم
24:10فليس كل امر بالمعروف يكون مصيبا او طائعا فقد يكون الامر بالمعروف او النهي عن المنكر واقعا في منكر بامره او بنهيه اذا كان ذلك لا يحقق المصلحة او اذا كان ذلك يترتب عليه مفسدة. وهذا من الفقه الدقيق الذي ينبغي لمن يشتغل توجيه الناس وامرهم
24:34بالخير والناهي عن المنكر ان يعتني به. ومن افضل ما كتب في ذلك ما كتبه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الحسبة فانه كتب في اخر كتابه قواعد
24:52مهمة لطالب العلم المشتغل بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي ان يستحضرها وان يفعلها حتى لا يقع في امره بالمعروف او في نهيه عن المنكر لا يقع في منكر في ذلك فنهي النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه هو من هذا الباب وهو انه صلى الله عليه وسلم رأى ان امرهم بالمعروف او
25:18ان ناهي يوم عن المنكر في هذه السورة يترتب عليه مفسدة اكبر فنهاهم عن ذلك ووجههم الى ما يحصل به المقصود دون المفاسد التي تتوقع من نهيهم او تحصل بنهيهم
25:33وفيه من الفوائد ان المبادرة ان ان المبادرة الى انكار المنكر في الحال التي لا يكون فيها الانكار مشروعا مما ينبغي ان ينبه اليه ولا يكفي في ذلك النية الصالحة
25:53لا يكفي في ذلك النية الصالحة. الصحابة لما نهوا هذا الرجل لما زجروه عن البول في المسجد. الم يكونوا فيما يظهر يقصدون خيرا؟ بلى انهم عظموا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهوا الرجل عن الاساءة في هذا المسجد بالبول فيه لكن
26:15كذلك القصد لم يشفع لصحة الفعل. فحسن القصد لا يلزم منه صحة الفعل. فقد يكون القصد سليما لكن الفعل الذي سلك لتحقيق هذا المقصد غير صحيح فالعبرة في الاحكام ليس فقط بالمقاصد. فالمقاصد
26:38في القلوب وتحويها الصدور ولا يطلع عليها الاعلام الغيوب. انما العبرة في تحكيم في الحكم على الاشياء والافعال والاقوال هو مدى مطابقتها للشارع ومدى تحقيقها للمصلحة ومدى بعدها عن المفاسد
26:56هذا هو الميزان الذي يحكم به على الافعال. وما وما يتطرق اليه بعض الناس من الحديث عن مقاصد الفاعلين لتخفيف الانكار او لغير ذلك من المقاصد او لتبرير الخطأ احيانا
27:16هذا ليس بصحيح فالمقاصد امرها خفي لا يمكن ان يتكلم عنها كل من تكلم في مقاصد الناس فانه يضرب في مجهول كل من تكلم في مقاصد الناس ونواياهم ونياتهم فانه يضرب في مجهول. المقاصد محلها القلب. ولا يمكن الاطلاع عليها. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم
27:40لما قال له خالد ابن الوليد في الرجل الخارجي الذي قال له اعدل يا محمد قال له النبي صلى الله عليه وسلم الا تأمنوني وانا امين من في السماء؟ رد قوله
27:57قال تلك قسمة لم يرد بها وجه الله هاي القسمة التي قسمها صلى الله عليه وسلم في الغنائم على اصحابه. قال خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه دعني اضرب عنقه يا رسول الله
28:11قال النبي صلى الله عليه وسلم لا لعله ان يصلي قال عمر قال النبي هذا هذا جواب النبي صلى الله عليه وسلم لخالد فقال خالد كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه
28:26كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال النبي صلى الله عليه وسلم اني لم اومر ان انقب عن صدور الناس ولا ان عن بطونهم فكل من تكلم في نوايا الناس فانه يضرب في مجهول ولذلك ينبغي للمؤمن ان يبعد عن الحديث عن النوايا هذه عندها علمها عند ربي
28:48لا يعلمها الا هو ومن العجيب ان ابن القيم رحمه الله في حديثه عن الجهل بالمقاصد والنوايا يقول انك انت في نفسك قد يلتبس عليك ماذا تريد؟ ماذا قصدت ايش نيتك
29:05الواحد منا قد يعمل عملا لا يعلم تماما في بعض الاحيان ما هو قصده. فاذا كنت انت لا تستطيع ان تحكم على قصدك وعلى ارادتك وما الذي تريد فكيف تتكلم في مقاصد الناس ولياتهم وما في صدورهم
29:23ولذلك يجب على المؤمن ان يمسك لسانه عن الحديث عن مقاصد الناس ونياتهم. وانما الحكم على الافعال وعلى الاقوال. فمن اظهر خيرا منه وامره الى الله ومن اظهر شراء حكم على شره بما يقتضيه فعله مما مما دلت عليه الشريعة دون ان يخوض الانسان في مقصده ونيته
29:51ارادته وما اخفاه صدره هذي مسألة في غاية الاهمية نستفيدها من ان الصحابة قصدوا خيرا بزجرهم فيما يظهر والله تعالى اعلم وهم اهل خير في قول وعمل ونية. لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم. وقال لا تزرمو مع ان قصدهم كان
30:14صالحا فالقصد الصالح لا يبرر الخطأ في الفعل القصد الصالح لا يبرر الخطأ في الفعل. قال وفيه من الفوائد ان المفسدة الاقل تحتمل لدفع المفسدة الاعظم وهذا قد يكون قد اشرنا اليه فهذا فالنبي صلى الله عليه وسلم اقر الرجل على
30:37هذه المفسدة وهي تتميم البول دفعا لما هو اعظم من المفاسد. وفيه المبادرة الى تطهير المسجد. مما يصيبه من القدر فان النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى الرجل بوله بادر مباشرة الى تطهير النجاسة. امر صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء
30:59فاهريق عليه وهذا سواء كانت النجاسة في المساجد او كانت النجاسة في غيرها من البقاع. فاذا اصاب الانسان نجاسة فينبغي له ان يبادر الى ازالتها. بعض الناس يتهاون في ازالة النجاسة التي تصيبه
31:17ويتأخر في اماطتها عن نفسه وهذا غلط. فان ملابسة النجاسة تؤثر على الانسان نقصا وقصورا فان مواطن النجس هي مواطن حضور الشياطين ومواطن قربهم من الانسان. ولذلك الشياطين لا يكونون الا في الحشوش
31:39واماكن القذر وقضاء الحاجات فينبغي ان يبادر الانسان الى التنزه عن النجاسة لذلك امر النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بذنوب من ماء فاهريق عليه. فهذا يدل على وجوب المبادرة
31:57الى تطهير المساجد وغيرها مما تصيب تصيبه النجاسة لكن المساجد لها من الميزة والخاصية ما ليس لغيرها لان احترامها وصيانتها مما يتأكد على المسلم ومما ومما ينبغي ان يراعيه حتى يحفظ
32:20هذه المواطن التي عظمها الله تعالى مما يضعف مكانتها ويذهب تلك العظمة التي اثبتها الله تعالى لها. قال الله تعالى في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب
32:46القلوب والابصار فرفع الله شأنها بعظيم ما يكون فيها هذي المساجد رفع الله شأنها وقدرها بعظيم ما يكون فيها حيث قال في بيوت اذن الله ان ترفع. اذن اي اذن اذن شرعيا بان ترفع ورفعها ببنائها على الوجه اللائق بها
33:08يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة فزكى هذه المساجد بما يكون فيها ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما هذا الرجل بوله وجاء اليه صلى الله عليه وسلم قال له
33:26ان هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من القذر ولا البول انما هي لاقامة ذكر الله والصلاة وتلاوة القرآن. فبين ما الذي ينبغي ان تستعمل فيها المساجد؟ فانها لم تبنى للقدر انما
33:41بنيت لتعظيم الله وعبادته جل في علاه. فيه من الفوائد ان الماء مطهر اذا زال النجس عينا وكذلك زال اثره لونا ورائحة فان النجاسة لما صب عليها النبي صلى الله عليه وسلم هذا القدر من الماء
34:05طهرت فالنجاسات التي على الارض تطهر صب الماء عليها او بصب ما يزيل عين النجاسة ولا يحتاج الانسان فيها الى ان يغير التراب او ان يحفر الارض فلم يأمر بشيء من ذلك صلى الله عليه وسلم. انما غاية ما جاء
34:26في الحديث انه امر بذنوب من ماء بدلو كبير صب على موضع البول حتى ذهب اثر النجاسة حتى ذهبت ذهب عين النجاسة فلم يبقى للنجاسة لون ولا رائحة ان يبقى النجاسة لون ولا رائحة
34:45وهذا الحديث من فوائده ان اعظم ما يحصل به التطهير الماء واولى ما يستعمل في تطهير النجاسات الماء لكن هل يفيد الحديث انه لا لا تطهر النجاسة الا بذلك؟ الجواب لا
35:03النجاسة تطهر ويزول اثرها بكل ما يزيل عينها واثارها سواء كان ماء او كان منظفا من المنظفات الحديثة او كان ترابا او كان ما كان من وسائل التطهير او انا ريحا تعاقبت على المكان حتى اذهبت
35:30اثر النجاسة الشمس اذا اصابت مكانا اصابه النجاسة وزال اثر النجاسة مع الوقت وتعاقب طلوع الشمس ومجيئه الى هذه البقعة فانه يزول حكم النجاسة لان النجاسة وصف متى ما زال زال حكمه
35:51متى ما زال زال حكمها وهذا ما يدل عليه فعله صلى الله عليه وسلم حيث امر بذنوب مما فاهريق على موضع البول زال وفي الحديث من الفوائد ان هذه الشريعة شريعة يسر
36:10شريعة رفق فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه كما في رواية ابي هريرة انما بعثتم مبشرين ميسرين ولم تبعثوا معسرين وفيه من الفوائد ان سلوك الانسان في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مسلكا
36:31شديدا لازالة المنكر مما ينافي يسر الشريعة. فينبغي له اذا امر بالمعروف او نهى عن المنكر ان فعل ما تقتضيه الحال من الاسلوب المناسب الذي يحقق المصلحة ويدرأ المفسدة دون عنف ولا غلظة. وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فانه سلك في ازالة هذا المنكر مسلكا
37:01ان حقق المقصود مع الرفق واللين واشار الى ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم انما بعثتم ميسرين والتيسير هنا فعل الانسان وهو اخذه بالطريق الايسر لادراك المقصود واليسر نوعان يسر توصف به الشريعة وهذا لا يخلو عنه شيء من احكامها فكل احكام الشريعة يسرا
37:28قال الله جل وعلا يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه. فهذا وصف في الديانة
37:44نفسها ايضا اليسر هو فعل المكلفين من اليسر ما يكون من فعل المكلفين. وهم ان يأخذوا من احكام الدين ما يحصل به المقصود الشرعي دون مشقة ولا خروجا عن الوصف العامي للشريعة وهذا هو المقصود في قول النبي صلى الله عليه وسلم انما بعثتم ميسرين. وهو المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم عندما بعث
38:14معاذا وابا موسى قال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا فاليسر كما انه وصف الشريعة من حيث الاصل هو وصف لمن حملها. ودعا اليها واخذ بها ينبغي ان يكون ميسرا. ومعنى التيسير هو
38:34انه لا يخير بين امرين لتحقيق مصلحة شرعية او او دفء او درء مفسدة الا سلك الاسهل في تحصيل ولهذا جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما وانتبه هنا اختار ايسرهم وبعض الناس يقف عند هذا
38:58حتى الا اختار ايسرهما اختيار الايسر انما يكون عندما لا يكون بذلك اثم. اما اذا كان في ذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يختر لم يكن ليختار ما فيه اثم لان الله تعالى عصمه من الخطأ والزلل
39:19فينبغي ان يعلم ان التيسير الذي جاءت به الشريعة هو وصفها وهو فعل المكلف عندما يسلك الطريق الاسهل لتحقيق المقصود الشرعي وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم انما بعثتم ميسرين. من فوائده ان حسن المعاملة
39:40تجذب القلوب وتحقق من الدنو والقرب ما لا يحققه العنف. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الامر بالرفق قال صلى الله عليه وسلم ما كان الرفق في شيء الا زانه ولا نزع من شيء الا شانه زانه
39:58وفي ذاته وزانه في عقبته ما كان الرفق في شيء الا زانه في ذاته وزانه في اثاره ونتائجه وثماره. وما كان الرفق وما كان العنف في شيء الا شان اي شأنه في ذاته وشأنه في عواقبه وما ينتج عنه. وهنا
40:18نموذج لذلك فهذا الرجل كان هذا الموقف حافظا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لطفه معه ورفقه به فدعا هذا الدعاء اللهم ارحمني ومحمدا لا ترحم معنا احدا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعا
40:43وفي هذا من الفوائد انه عندما يخصك الانسان بمصلحة او فائدة لكنه يخطئ في ذلك ينبغي ان لا يمنعك احسان احسانه ان تصوب فعله فهذا الرجل اخطأ في الدعاء حيث قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا احد احدا. هو دعا للنبي او لم يدعو؟ دعا لكن دعوته للنبي لم تمنع
41:11عن نبي من ان ينبهه الى خطأه في دعائه وانه قصر واسعا وضيق فسيحا فرحمة الله وسعت كل شيء هذي جملة من الفوائد المتعلقة بهذا الحديث

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.