استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:02نعم ننتقل الى الحديث الذي يليه. قال رحمه الله تعالى وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلت لنا ميتتان ودمان. فاما الميتتان فالجراد والحوت واما الدمان فالكبد والطحال. اخرجه احمد وابن ماجة وابن
0:32فيه ضعف. هذا الحديث نقله الحافظ ابن حجر رحمه الله عن ابن عمر واشار الى انه قد اخرجه الامام احمد وابن ماجه واشار الى ان فيه ضعفا وهو من طريق عبدالرحمن بن زيد بن اسلم
0:48عن ابيه عن عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه وسبب ضعف الحديث هو ضعف عبدالرحمن فان عبدالرحمن ابن زيد بن اسلم ضعيف الرواية قد ظعفه جماعة من المحدثين فظعفه
1:07ابن المديني وظعفه ايظا النسائي جماعات من اهل الجرح والتعديل من ائمة اهل العلم ظعفوه لظعف روايته فالحديث من حيث الاسناد حديث ضعيف لكنه قد جاء عن عبد الله ابن عمر موقوفا فيما رواه الدارقطني والبيهقي من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن اسلم
1:39وهذه غير رواية عبد الرحمن ابن زيد هذي من رواية سليمان ابن بلال عن زيد ابن اسلم وسليمان ثقة لكن عبد الرحمن لكنه لم يرفع الحديث بل وقفه على عبد الله ابن عمر حيث قال فيما رواه الدرقطني والبيهقي من حديث
2:01بسليمان ابن بلال عن زيد ابن اسلم عن عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه انه قال احلت لنا ميتتان ودمان وحلت لنا ميتتان ودمان الوارد في الحديث من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنه وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم
2:23ومعلوم ان هذا هذه الطريق تقوي الطريق السابق من حيث ان ما جاء به الخبر عن ابن عمر موقوفا موقوفا عليه باسناد صحيح من انه احلت لنا ميتتان هذا لا يقال بالرأي انما لابد فيه من توقيف عن
2:43النبي صلى الله عليه وسلم لان اظافة التحليل والتحريم لا تكون ليه الناس اينما يحكيها الصحابي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وحتى لو قيل
3:02بان بانه لا يأخذ حكما مرفوع الا ان الموقوف يعضد المرفوع في قول بعض اهل العلم في مثل هذا الحديث. وعلى كل حال الحديث من حيث المعنى ثابت لا خلاف بين اهل العلم في مضمونه. وان هاتين الميتتين وهذان الدمان مما احلهم الله
3:25لهذه الامة وقد جاء ذلك في جملة من الادلة نأتي على سياق بعضها في بيان الحديث عن عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلت لنا ميتتان. احلت اي ابيحت
3:44فالحل هو الاباحة والاباحة حكم شرعي يستفاد من ادلة الشرع بالنص او بالعموم الاباحة حكم شرعي يستفاد من طريقين ان اما بالنص على الحل والاباحة وهذا فيما جاء بالخبر عن الله
4:06بالحلم كقول الله عز وجل واحل الله البيع وحرم الربا فالاخبار بالاباحة هنا جاء بالنص على نوع من المعاملات والمعاقدات النوع الثاني من الاحياء من مما يستفاد منه الاباحة والحل هو العموم في ادلة الشريعة
4:28فان ثمة ادلة دلت على ان الاصل في الاشياء الحلة والاباحة وذلك في ادلة الكتاب وفي ادلة السنة وعلى هذا عامة علماء الامة. وقد حكى الحافظ ابن رجب الاجماع عن بعض اهل العلم الاجماع على ان الاصل في الاشياء الحل
4:50اذا الحل والاباحة في الاشياء سواء كان فعلا او عينا او قولا او عملا يستند الى نوعين من الادلة النوع الاول الدليل الخاص على حله واباحته كقوله تعالى واحل الله البيع وكقوله تعالى
5:13احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة. هنا جاء النص على الاباحة والحل والطريق الثاني ومنه هذا الحديث ايضا احلت لنا ميتتان والطريق الثاني الذي تستفاد منه الاباحة وهذا اوسع
5:31واشمل من غيره ان تستفاد الاباحة من عمومات الادلة. اذكر لذلك مثالا وهو قوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا اضطررتم اليه وقد فسر لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه. فدلت هذه الاية على ان ما كان محرما فان الشريعة
5:56اتي به مفصلا مبينا موضحا فما سكتت عنه الشريعة ولم تأتي بتحريمه فانه حلال مباح ليس لاحد ان يقول في شيء انه حرام حتى يقيم عليه الدليل من الكتاب او من السنة
6:14وليس ذلك بالاراء ولا بالاذواق ولا بما يحب الناس ولا بما يشتهون انما المرجع في ذلك الى النصوص من كلام الله كلام رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم هذان الطريقان يستفاد منهما معرفة اباحة الاشياء
6:35ومن ادلة السنة على ذلك ماذا ذكرناه قبل قليل من قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سعد ابن ابي وقا اعظم المسلمين جرما في المسلمين من سأل عن شيء لم يحرم اذا الاصل في الاشياء ايش؟ الحل والاباحة لانه سأل عن شيء لم يحرم فحرم من اجل مسألته
7:00فدل ذلك على ان الاصل في الاشياء الحل الحل والاباحة. والادلة على هذا متوافرة كثيرة المقصود ان الحل يستفاد من طريقين. هذا الحديث فيه قوله قوله صلى الله عليه وسلم احلت لنا ميتتان. الخبر
7:21بحل شيء والتنصيص عليه بقوله صلى الله عليه وسلم احلت لنا ميتتان افادنا ان هاتين الميتتين وهذين الدمين حلال بالنص وهذا الذي جاء به الحل بالنص اما ان يكون استثناء من محرم
7:45واما ان يكون تقريرا لاباحة يعني لما يجي النص مبينا لحل شيء فلماذا جاء النص باباحته اما ان يكون هذا لاجل استثنائه من محرم. الميتة والدم. الاصل فيهما تحريم. فجاء ما يدل على اباحته
8:07واستثناء هذين النوعين او هذين الشيئين من عموم المحرم وقد يأتي النص بالحل دفع توهم التحريم وقد يأتي النص بالحل بين الفرق بين المحرم والمباح. كالربا مثلا لما قالوا انما البيع مثل الربا المشركون قالوا انما
8:31البيع مثل الربا ليش؟ تمنع الربا يا محمد وتحل البيع قال الله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا فهنا جاء التنصيص على الحل لبيان الفارق الذي خفي على اهل الشرك والكفر وان البيع يختلف عن
8:50الربا في حقيقته ولذلك اختلف حكمه في الشرع فأبيح منهما ابى ما ما دلت الشريعة على اباحته حرم الربا الذي يترتب عليه فساد الاموال فقوله صلى الله عليه وسلم احلت لنا ميتتان ميتتان جمع ميتة
9:13والميتة هي ما هي ما فارق الحياة حتف انفه هكذا يعرفه العلماء الميتة ما فارق الحياة حتف انفه يعني من غير اختياره لكن من دون فعل فاعل ليخرج بذلك ما فارق الحياة بالذكاة
9:38فانه لا يأخذ حكم الميتة لانه فارق الحياة بفعل ادمي بفعل فاعل فاذا توافرت شروط الاباحة كان مباحا ولا يلحق بالميتة انما الميتة ما فارق الحياة حتف حتف انفه ما زالت عنه الحياة
10:00بالقوة من غير اختيار واما الدمان فهو جمع دم والدم هو مادة سائلة يكون فيها ما ينتفع به البدن ويقوم وتقوم به وتقوم بها الحياة الدم مادة سائلة تجري في
10:27عروق الحيوان يكون بها حياته وقد حرم الله تعالى الميتة والدم فقال الله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير
10:49وقد جاء في الصحيح من حديث جابر ابن عبد الله ابن حرام الانصاري رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم امر من ينادي يوم فتح مكة ان الله حرم بيع الميتة والدم
11:06والاصنام والخنزير. هذه المنصوصات الاربعة جاء تحريمها في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر وهو مما يضاف الى الادلة الدالة على تحريم الميتة والدم فقوله صلى الله عليه وسلم احلت لنا ميتتان ودمان اي استثني من تحريم الميتة ومن تحريم الدم
11:31ما جاء به النص في حديث عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه. وجاء ذلك بذكره تنصيصا فقال اما الميتة الجراد والحوت هذا بيان للميتة التي احلت وابيحت مع كون وصف الموت فيها قائما
11:59الجراد معروف فواحده جرادة والجرادة اسم يستوي فيه المذكر والمؤنث فتقول هذا هذه جرادة سواء كان من ذكر الجراد او من اناثه وقد يؤنث بالتاء فيقال هذه جرادة في حق الانثى دون
12:30المذكر لتحقيق هذا الوصف والاصل في الجراد والجرادة انه يطلق على الذكر والانثى كالحمامة فانه لا يميز فيها بين الذكر والانثى وهي معروفة طائر يطير يشبه اه الحشرات من الفراش ونحوه الا انه
12:59يجتمع فيهما جرى عرف الناس باكله في زمن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وقد اقر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكل او اصحابه وجعل النص باباحته
13:15كون بعض الناس لا تطيب نفسه بأكله هذا لا يفيد التحريم. لان الحل والاباحة ليس امرا يرجع الى ما تستسيغه النفوس او تكرهه انما مرجعه الى النصوص. ولهذا لما قدم الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
13:34قال ما هذا؟ قالوا ضب قال اني لاجده في ارض قومي تعافى صلى الله عليه وسلم ولم يأكله فاجتره خالد واكل منه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بل
13:52تراه هي للشيء وعدم استساغته لا يفيد تحريمه ومنعه فبعض من بعض الناس قد يكره اكل الجراد او لا يستسيغه او يستبعده او لا يستطيبه فهذا شأنه لكن هذا لا يفيد تحريما
14:10ولا منعا من اكله انما التحريم يرجع فيه الى النصوص واما الحوت في قوله والحوت فهو العظيم من السمك وهو اشارة الى كل ما يكون من الاسماك فان الحوت يطلق على عامة السمك وان كان اسما يخص الكبير العظيم منه
14:32وقد جاء حل الاسماك في عموم قول الله تعالى احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة. فصيد البحر هو كل مصيد البحر من كل نوع منه سواء كان سمكا او غير سمك
14:52وقوله صلى الله عليه وسلم في بيان الدمأة الذنب قال واما الدمان فالكبد والطحال الكبد عضو في الجانب الايسر من البطن وهو معروف له اهمية في بدن الانسان وفي بدن الحيوان من حيث تصفية الدم وسائر ما يكون من المصالح
15:15وهو يشبه الدم المجتمع ولذلك صنف من جملة الدم لانه يتفق معه لونا وصفة وانه يصفي الدم ويجري فيه الدم جريانا يصلحه ولذلك صنف من جملة الدماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم
15:40هذا الحديث اما الدمام فالكبد والطحال اما الطحال فهو يكون في الجانب الايسر من بطن الحيوان وهو ما بين المعدة والحاجز البطني والطحال يحصل به ايضا من منافع تصفية الدم وتخليصه من كريات الدم التي فيها آآ مفاسد او انتهى الانتفاع
16:08ارتفاع البدن بها ما هو معروف. والمقصود ان الكبد والطحال معروفان وهما من جنس الدم لونا صفة فلذلك اظيف الى الدم وان كانا ليس سائلين لانهما عضوان والدم مادة سائلة وقد تتجمد
16:30فلما كان الامر كذلك جاء النص على اباحة الكبد والطحال لاشتباهما بالدم واضيفا الى الدم في قول النبي صلى الله عليه وسلم واما الدمام فالكبد والطحال. اه هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده بيان النبي صلى الله عليه وسلم لما احل
16:50بما حرر ابانة الحلال والحرام من مهام النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى في وصفه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وفيه من الفوائد ان الخبيث قد يستثنى منه ما لا خبث فيه وان كان موافقا له في الاثم
17:16فان النبي صلى الله عليه وسلم استثنى ميتتين من الميتة ودمين من الدماء وفيه النص على اباحة الجراد والادلة على هذا كثيرة ولا اعلم خلافا بين اهل العلم في حله واباحته
17:34والنص على اباحة الحوت سواء كان المقصود بالحوت جنس السمك او كان الحوت المقصود به عظيم السمك وقد جرى في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم انهم وافقوا على الساحل في بعض
17:53غزواتهم سمكا عظيما وقد اصابهم من الجوع ما اصابهم فاكلوا منه وتزودوا فلما جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فاذن له في اكله لانه مما احل الله تعالى في قوله احل الله احل احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم
18:17وقيل في تفسير طعامه انه ما ماتا من حيوان البحر وطفى ولو لم يكن للانسان فعل في صيده لان قوله احل لكم صيد البحر اي ما اكتسبتموه بفعلكم من حيوان البحر واما طعامه فالمقصود به ماء حصل من حيوان البحر دون فعل الانسان
18:43كميتة البحر التي تطفو على وجهه او يقضي بها او يقذف بها الموج الى الساحل فينتفع به الناس وفيه من الفوائد اباحة الطحال والكبد بالنص الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث وان كان من حيث الجنس يتفقان مع الدم لكنهما مستثنيان
19:12وجه المجيء بهذا الحديث في كتاب الطهارة مع كونه يتعلق بالاطعمة وهو اقرب الى الاطعمة منه الى الطهارة هو بيان حكم الميتة والدم وانهما نجسان وانهما يجلسان الا ما استثني
19:41فان البحث في هذا الباب ليس في احكام الاطعمة وانما في احكام الطهارة فالمجيء بهذا الحديث لبيان نوعين من انواع النجاسات وهما الميتة والدم فالنجاة فالدم نجس اذا كان مسفوحا وكذا
20:00الميتة نجسة سواء كانت من الدواب التي تمشي على اربع او على آآ غير ذلك مما له نفس سائلة اي دم سائل. نعم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله
20:18عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وقع الذباب في شراب احدكم فليغمسه ثم لينزعه. فان في احد جناحيه داء وفي الاخر شفاء. اخرجه اخرجه البخاري وابو داود. وزاد وانه يتقي بجناحه الذي فيه الداء
20:48هذا الحديث الشريف رواه الامام البخاري في صحيحه وقد نقله المصنف رحمه الله في كتاب الطهارة في باب المياه لبيان ان مما يرد على الماء ما لا يؤثر عليه من حيث الطهارة والطيب
21:06من ذلك ورود الذباب وشبهه في الماء هل يؤثر في الماء من حيث طهارته هذا الحديث يفيد انه لا اثر هذه الهوام التي من جنس الذباب اذا وقعت في الماء
21:27هذا المقصود صياغ مقصود المؤلف رحمه الله من سياق هذا الحديث في باب المياه من كتاب الطهارة وقد اخبر بانه اخرجه البخاري وهو كذلك في الحديث في صحيح الامام البخاري من طريق عتبة بن مسلم عن عبيد ابن حنين
21:48عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وهو حديث صحيح في اصح كتاب بعد كتاب الله. يقول في المصنف رحمه الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المصلي فيما نقل عن ابي هريرة قال قال رسول
22:03صلى الله عليه وسلم اذا وقع الذباب في شراب احدكم فليغمزه ثم لينزعه فان في احد جناحيه داء وفي الاخر شفاء وساق المصنف رحمه الله رواية اخرى وهي رواية حافظ الامام ابي داود
22:26وذكر زيادة ابي داوود حيث قال وانه اي الذباب يتقي بجناحه الذي فيه الماء وهذه الزيادة من طريق سعيد المقبوري عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه فهي بطريق اخر غير طريق
22:44عتبة بن مسلم عن عبيد ابن حنين غير طريق البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث اذا وقع الذباب اي اذا سقط والذباب نوع من الحشرات المجنحة
23:08الذباب جمع ذبابة هكذا قال بعض اهل العلم في بيان اصل اشتقاق الكلمة وقيل ان الذباب يطلق على الفرد وعلى الجمع وسمي الذباب بهذا الاسم لانه ذب ويطرد عما يصيبه وهو من
23:38بديع صنع الله عز وجل وقد ظرب الله تعالى به مثلا في كتابه وامر الناس ان يستمعوا الى ذلك المثل قال الله تعالى يا ايها الناس وهذا خطاب لكل البشر
23:55لجميع الناس وانظروا الى التحدي العظيم من الملك الجبار العظيم سبحانه وبحمده يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ليس ثمة مثل في القرآن امر الناس بالاستماع له الا هذا المثل. ليتبين به عظيم ضعف البشر
24:15ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له كل ما يعبد من دون الله من الانس والجن والملائكة وسائر المعبودات من دون الله لو اجتمعوا
24:34على ان يخلقوا ذبابة ما استطاعوا فاذا كان كذلك فهل يستحقون ان يعبدوا؟ هل يستحقوا هؤلاء الذين يعجزون عن خلق ذبابة ان يعبدوا من دون الله؟ الجواب لا ولهذا كان هذا المثل في غاية الظهور لابطال عبادة غير الله عز وجل. يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له. ان الذين
25:02من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له. وعجزهم ابلغ من ان يخلقوا. وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستيقظه منه يعني الذباب عندما يقع على طعامك ويأخذ منه ما يأخذ
25:17فهل تستطيع ان تستنقذ ما اخذه الذباب لا يستطيع لا يستطيع احد ان يستيقظ ويأخذ ما رشفه الذباب واخذه من طعام الناس فاذا كان كذلك فهم في عجز مطلق قال الله تعالى وان يسمهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب
25:43والمطلوب ضعف الطالب والمطلوب كلا الخلق ضعيف انس ولا ما يدعون ولا من يدعون من دون الله ولا هذا الذباب الذي على هذا القدر من القوة التي لا يستطيعها البشر اذا اخذ منهم شيئا لا يستطيعون ان يستخرجوه منه. وقد حضر
26:07والشافعي بعض الخلفاء فسأله لماذا خلق الله الذباب هذا الغريبة سأل الشافعية لماذا خلق الله الذباب؟ فلم يكن عند الشافعي جواب حاضر لكن كانت ثمة في المجلس ذبابة حاضرة فوجدها قد وقعت على الخليفة فقال خلقها مذلة للملوك
26:38طلاقها ليظهر بها عجز هذا الانسان الذي له هذه القدرة ولا يستطيع ان يذب الذباب عنه فكان جوابا حاظرا منه رحمه الله وغفر له. هكذا قيل وعلى كل حال الذباب من بديع صنع الله عز وجل
26:56ومن اياته التي لفت الانظار اليها في هذه الاية التي قرأتها قبل قليل في سورة الحج فينبغي للمؤمن ان يعرف عظيم قدر عظيم قدرة الله في هذا الخلق الضعيف. اذا وقع الذباب
27:16في اناء احدكم هكذا في بعض الروايات والرواية التي ساقها المصنف في شراب احدكم وفي بعض الروايات اذا وقع الذباب في طعام احدكم واجمع هذه الروايات روايات اذا وقع الذباب في اناء احدكم لانه يشمل
27:40اطعمه شراب لان الاناء ظرف ووعاء يحوي طعاما وشرابا فهو اعم الروايات وقد جاء النص على ذكر الطعام في بعض الروايات كما جاء في ما رواه النسائي وابن ماجة من طريق ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه انه قال اذا وقع الذباب في الطعام ليشمل
28:15كل مطعوم لان المشروب ايضا مطعوم. قال الله جل وعلا في قصة طالوت وجالوت عندما جاز البحر قال فمن لم فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فاني فانه مني فسمى الشرب طعاما
28:36فقوله صلى الله عليه وسلم اذا وقع الذباب في شراب احدكم يشمل كل سائل والرواية الاخرى التي فيها ذكر الطعام يشمل كل ما يستعمله الناس من مأكول او مشروب وفي الاناء ايضا يشمل كل ما في الانية من المواد سواء كانت مأكولة او كانت مشروبة. اذا وقع الذباب في اناء احد
29:09فليغمسه فليغمس والغمس هو ادخال الشيء في الاناء والغالب في الغمس انه يذكر السائل والمائع لا يذكر في ما ليس سائلا فلا يقال غمست يدي في الرز او في اللحم
29:31او فيما هو من الاشياء الجامدة غالبا يطلق ذلك السوائل لكن قد يطلق ايضا الجوامد ومنه قوله صلى الله عليه وسلم من قال لاخيه تعال اقامرك فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه
30:02فجعل الغمس في جامد يخالطه سائل لحم خنزير ودمه وهذا يفيد ان الغمس يطلق قد يطلق على ما فيه جامد ان كان فيه شيء من السائل فقوله فليغمسه اي فليدخله في الاناء
30:28ثم ينزاح اي ليخرجه بعد ان يغمس وقوله فليغمزه عائد الى كل الذباب وليس الى بعضه ليشمل جميعه وقوله ثم لينزعه لبيان ان هذا الغمس غمس مؤقت وليس دائما وسيأتي
30:55تفسير هذا الامر في بقية الحديث حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم فان في احد فان في احد فان في احد جناحيه اي جناحي البعوضة داء وفي الاخر شفاء
31:12وهذا من الاسرار التي لا تعلم الا بالوحي فان ذلك لا يمكن ان يأتي من قبل رأيه صلى الله عليه وسلم وهو الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم وهذا اخبار عن امر مغيب
31:27عن الناس وطريق علم الغيبيات هو هو خبر سيد الانام صلوات الله وسلامه عليه فما غاب مما لا يعلمه الناس وجاء به الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا مجال للعقل في ان يدخل في
31:45قبوله او رده لان الغيب لا تحتمله العقول فان العقل لا يمكن ان ينفي وجود دائم في احد جناحي الذباب ولا يمكن ان يثبت وجود شفاء في احد جناحي الذباب انما المرجع في ذلك الى الخبر
32:07وكل ما كان مرجعه الى الخبر فانه يرجع اليه ويعلم ان الشريعة لا يمكن ان تأتي بشيء تمنعه العقول شريعة رب العالمين لا تأتي بشيء تمنعه العقول. قد تأتي بشيء تحار فيه العقول
32:27تحاروا فيه العقول اي تندهش منه وتستغرب له وتفكر فيه لكن لا يمكن ان تأتي الشريعة بشيء يقال فيه يستحق عقلا ان يكون كذا فخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ان في احد جناحين
32:47شفاء وفي الاخرين اه دواء هذا خبر غيبي لا تنفيه العقول لان العقل لا يمكن ان يمنع ذلك او يحيله لكن قد تندهش منه للعقول كيف علم ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الذي اخبره؟ وما الى ذلك؟ هذا
33:04شيء يرجع فيه الى الوحي وما جاء فيه الوحي ينقطع فيه المعارضة بالعقل. ولهذا بعض الناس الذين ضعف قدر الايمان في قلوبهم يستنكرون مثل هذا الحديث ويقولون ان هذا الحديث يخالف الذوق
33:23ويخالف الحضارة ويخالف ما دلت عليه العقول اين يخالف ما دلت عليه العقول؟ العقل لا يمكن ان يمنع ان يكون في احد جناح داء وفي الاخر دواء لا يمكن ان يمنع العقل ذلك. ومن اراد ان يقيم دليلا عقليا فليأت به. ولا يمكن ان يأتي احد بدليل عقلي يرد به خبرا
33:43سيد الانام لان العقول لا تمنع ولا ما جاءت به الشرائع وما جاء به الخبر عن الله وعن رسوله صلوات الله وسلامه عليه لكن كون الانسان تألف نفسه تكره نفسه هذا شيء هذا الامر
34:03لا علاقة له بالخبر. نؤمن بخبره لكن كرك. تكره ذلك او لا او لا تستسيغه او ما الى ذلك فهذا شأن اخر منفصل عن مسألة الطعن في الحديث او التقليل من قيمته او الهمز واللمس في من يؤمن به فهذا
34:23لا يفعله اهل الايمان اهل الايمان يصدقون ما جاء به الخبر عن سيد الانام صلوات الله وسلامه عليه وهذا مقتضى الايمان به فان مقتضى الايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم قبول ما جاء به من خبر
34:39تصيغه في الاخبار والانقياد له في الاحكام هذا مقتضى الايمان فلا يؤمن احد بالنبي صلى الله عليه وسلم الا اذا صدق ما جاء به خبر اذا صح عنه وثبت وان قاد له في الحكم فلا يرد حكمه صلوات الله وسلامه عليه
34:58فقوله صلى الله عليه وسلم فان في احد جناحيه داء خبر نبوي ان في احد جناحي الذباب داء وفي الاخر شفاء فالامر بغمس الذباب في الاناء اذا وقع فيه هو لاجل دفع ظرر الداء
35:20بالشفاء لدفع ضرر الداء الذي في احد الجناحين بالشفاء الذي في الاخر ولقائي لمن يقول قد يكون الجناح الذي وقع اولا هو ما فيه شفاء. فلماذا يغمسه ليصيبه الداء فالجواب على على هذا الرجاء في رواية ابي داوود حيث زاد فقال فقال صلى الله عليه وسلم وانه اي الذباب يتقي
35:47بجناحه الذي فيه الداء اذا سقط يميل على الجناح الذي فيه الداء فيكون اول ساقط من جناحي الذباب هو الجناح الذي فيه ادى وعلى هذا فانه لا يقول قائل لا انا لن اغمس لانه احتمال ان يكون الذي سقط اولا هو الذي فيه الشفاء
36:07فقد جاء الخبر بان الذي يسقط اولا هو ما فيه الداء كما جاء في رواية ابي داوود هذا الحديث فيه بيان جملة من الفوائد من فوائد هذا الحديث ان وقوع الذباب وشبهه مما
36:26لا نفس له سائلة لا يؤثر في طهارة الماء فاذا وقع بعوض وقع فراش وقع جراد ونحو ذلك الماء فانه لا يؤثر في طهارته من فوائد الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لهذه الامة كل ما تحتاجه
36:47ومن ذلك ما يتعلق بهذا الامر المتصل بسقوط الذباب في الماء. فالشريعة مستوعبة لكل ما يحتاج اليه الناس من المسائل كما قال الله تعالى في وصف القرآن تبيانا لكل شيء وكما قال الله تعالى في محكم كتابه ما فرطنا في الكتاب من شيء على احد قولين
37:12المفسرين في المراد بالكتاب فان من اهل العلم من قال في معنى الكتاب انه لوح محفوظ وهذا لا اشكال فيه وهو محل اتفاق وقال اخرون بل الكتاب هنا هو القرآن. فقول ما فرطنا في الكتاب من شيء يعني مما يحتاج اليه الناس بيانا
37:32صاحي معاشهم واصلاح معادهم وفيه من الفوائد ان انه يشرع ويسن لمن وقع الذباب في اناءه واراد ان يستعملها ما في ما في الاناء ان يغمسه ان يغمسه اي ان
37:56يدخل جميع الذباب في الاناء ثم يزح ليحصل له ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من توقي ظرر هذا الذباب وفيه من الفوائد ان ذلك على وجه الندب لمن اراد
38:23ان يستعمل الاناء لكن من اراد الا يستعمله فهذا شأنه لم تتطرق النصوص لذلك فمن كره استعمال مثل هذا وعزف عنه فشأنه لكن اذا اراد ان يستعمله فليفعل ما وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم
38:44وهو خير له من ان يزهد فيه. فانه بذلك يحقق السنة ويتوقى ظرر هذا الذي وقع في الاناء وفيه من الفوائد الاعجاز النبوي بالاخبار عن امر المغيب لا يدرك بالعقل
39:02انما لا يدرك الا بالوحي حيث قال صلى الله عليه وسلم فان في احد فان في احد جناحيه داء وفي الاخر دواء وفي وفيه ايضا من الاعجاز اخباره بانه يتوقع
39:16بالذي فيه الداء اولا وفيه من الفوائد ان مثل هذه الاخبار مما يتبين به صدق الايمان انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه ناقل الحديث كان اذا وقع ذباب في اناءه غمسه
39:38غمسه امتثالا لامر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. مع ان انس بن مالك رضي الله تعالى عنه من اكثر الصحابة مالا فقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بان يكثر الله ما له وولده
39:53فكثرة المال لا تسوغ للانسان ان يعدل عن السنة اذا كان يطيقها. لكن لو ان انسان قال والله ما استطيع لا اقدر على ان اتناول هذا الذي وقع لا تطيب نفسي اجد آآ عزوفا عن ذلك يقال له فاتقوا الله ما استطعتم. كل الاحكام الشرعية منوطة بالاستطاعة
40:13اذا كنت لا تستطيع فلا حرج عليك لكن امن وصدق بما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. فان استطعت ان تمتثل ما امر به صلى الله عليه وسلم فذاك خير
40:23خير لك في دنياك واخراك وان لم تستطع فلا ترد سنته صلى الله عليه وعلى اله وسلم ما سبب ايراد هذا الحديث في كتاب المياه؟ هو بيان ها ان المال لا يظره وقوع الذباب وشبهه في في مما لا نفس له سائلة فيبقى على طهوريته
40:49نعم ناخذ الاسئلة ثم نستكمل ان شاء الله تعالى التعليق على بقية الاحاديث بعد صلاة المغرب باذن الله

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.