الدرس(6) من شرح بلوغ المرام بالمسجد الحرام - كتاب الصلاة باب المواقيت
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. حمدا يبلغنا رضاه. ويفتح لنا ابوابها وعطائه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى
0:30اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد ان شأن الصلاة عظيم وقد توافرت وتظافرت الادلة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على عظيم مكانتها وشريف منزلتها. وقد شرع الله تعالى هذه العبادة
1:00وبين احكامها في كتابه الكريم اجمالا وجاء تفصيل ذلك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ومما يتصل بهذا ما بينه الله تعالى في كتابه من فرض هذه العبادة. فان الصلاة مفروضة على اهل الايمان. في اوقاتهم
1:30حددها وبينها اجمالا في كتابه وفصلها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته. قال الله تعالى ان كانت على المؤمنين كتابا موقودا. وقد جاء بيان هذه الاوقات في سنة النبي صلى الله عليه وسلم
1:50اعوذ بالله من الشيطان مفصلا بقوله وفعله فقد سئل صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن اوقات الصلاة فامر السائل ان يصلي ان يصلي معه يومين. ليرى مبدأ اوقات الصلوات
2:10ومنتهاه. كما انه صلى الله عليه وعلى اله وسلم بين ذلك بقوله كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه الذي بدأ به المؤلف الامام الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتاب المواقيت. حيث ذكر حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى
2:40ان وفيه ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال وقت صلاة الظهر اذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر. هذا اول الاوقات. ثم ذكر العصر
3:00قال ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ثم قال ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ثم قال وقت صلاة العشاء الى نصف الليل الاوسط. ثم قال ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس
3:20وهذا البيان النبوي للاوقات هو اجمع حديث قولي في بيان اوقات الصلوات ثم ذكر الامام الحافظ ابن حجر رحمه الله حديث ابي برزة الاسلمي في بيان حال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الصلوات وذلك
3:50فعله بعد بيان قوله وان الوقت كله محل لفعل الصلاة وان كان الافضل في فعل الصلاة ان تكون في اول الوقت لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن مسعود عندما سئل اي العمل احب الى الله؟ قال الصلاة على وقتها. اي الصلاة في اول وقتها
4:20فان ذلك هو الاصل في الصلوات الا ان يعرظ عارض يوجب التأخير. كما سيأتي في حديث ابي برزة رضي الله تعالى عنه. ابو برزة الاسلمي هو نظالة ابن عبيد وقيل ابن عبد
4:40الاسلمي رضي الله تعالى عنه مشهور بكنيته كان رظي الله تعالى عنه قد شهد فتح خيبر وفتح مكة والطائف. وهو الذي قتل ابن خطل الذي امر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله عام الفتح. قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر نقرأ الحديث
5:10ثم ان شاء الله تعالى نأتي على ابرز ما فيه لانه سبق ان علقنا عليه تعليقا موجزا فنذكر ابرز فوائد ونستكمل ان شاء الله مطالعة احاديث النبي صلى الله عليه وسلم في بيان اوقات الصلوات. نعم
5:30بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين الامام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وعنده بركة رضي الله عنه قال كان رسول
6:00صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ثم يرجع احدهما الى رحله في اقصى المدينة والشمس هيا وكان يستحق ان يؤخر من العشاء وما كان يكرهونه والحديث بعدها اقدم كل صلاة حين يعرف الرجل جليسا. ويقرأ بالسكين
6:30وعندهما من حديث جابر رضي الله عنه والعشاء احيانا واحيانا والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ولمسلم من حديث ابي رضي الله عنه فاقام الفجر حلا شق الفجر والناس
7:00هذه الاحاديث الشريفة ارفع الصوت شوي يا اخي ما نسمع هذه الاحاديث الشريفة كلها في بيان ما يتعلق اوقات الصلوات تقدم بيان اوقات الصلوات بيانا واضحا جليا في حديث عبدالله ابن عمر رضي الله
7:30تعالى عنهما ولا خلاف بين العلماء ان جميع وقت الصلاة هو محل لفعلها وان المؤمن يجب عليه ان يأتي بها كاملة في الوقت الذي حدده النبي الله عليه وسلم مبدأ ومنتهى. وله في التقدم والتأخر الاذن
8:00وان كان الافضل بالاتفاق على وجه العموم ان يكون اول الوقت هو محل فعل الصلاة. لقوله صلى الله عليه وسلم في بيان بالاعمال الى الله قال الصلاة على وقتها. الا انه ثمة الصلوات يستحب تعجيلها. وثمة صلوات
8:20يستحب تأخيرها عن اول وقتها في بعض الاحوال. ذكر حديث ابي برزة الاسلمي وفيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ثم يرجع احدنا الى رحله اي الى مسكنه ومكان متاعه في
8:40المدينة والشمس حية. وهذا يدل على استحباب تعجيل العصر. وان السنة في صلاة العصر ان يصليها في اول الوقت. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم حفظ عنه فعلها في اول وقت
9:00في حديث ابي برزة وفي حديث غيره صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان يصلي العصر ثم يرجع احدنا الى رحله في اقصى المدينة. اي في ابعد محالها ومنازلها. والشمس حية
9:20ولا يمكن ان يتحقق هذا بان يصلي العصر ثم يذهب الى اقصى المدينة والشمس حي اي لم يكسر ضوئها ولم ولم يذهب بياضها ولم تشب بصفرة الا اذا كان قد صلاها في اول وقتها. قال وكان
9:40يحب ان يؤخر من العشاء اي كان يستحب ان يؤخر من العشاء ان يؤخر صلاة العشاء الى ثلث الليل او الى قريب من ثلث الليل. وذلك ان صلاتها في هذا الحال افضل ووجه فضيلته ان فيه انتظار الصلاة وفيه الاشتغال بالعبادة
10:10في وقت الانصراف والغفلة فان الناس يغفلون عن الصلاة في هذا الوقت فكانت العبادة فيه لها منزلة ومكانة وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عندما اعتم كما سيأتينا
10:30في بعض احاديثه صلى الله عليه وسلم انه اعتم بصلاة العشاء. حتى ذهب عامة الليل اي اكثره او كثير منه ثم قال صلى الله عليه وسلم لاصحابه انه لوقتها لولا ان اشق على امتي وفيه كراهية النوم قبل
10:50صلاة العشاء لان النوم قبلها يفضي الى اضاعتها. وهذا يتأكد في حق من اخشى ان لا يستيقظ. واما اذا كان محتاجا الى النوم وعنده من يوقظه ويعلم من نفسه انه يستيقظ
11:10فان الكراهة تزول للحاجة. والحديث بعدها ان يكره الحديث بعد صلاة العشاء صلى الله عليه وسلم والحديث هنا يشمل كل محادثة تكون بين الناس في مصالح دنياهم او فيما لا مصلحة فيه من اللهو واللغو. اذا كان ذلك يفضي الى فوات الصلاة
11:40وهذه هي العلة التي علل بها اهل العلم كراهية حديث كراهية النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بعد الصلاة ان ذلك يفوت عليه اما الفريضة او ما يكون من صلاة الليل
12:00التي يذهب عليه فضلها وخيرها بسبب حديثه الذي قد يغلب معه على النوم فلا يستيقظ ويأخذ نصيبا الليلة وقال بعض اهل العلم بل كراهة ليست خاصة بحديث الدنيا بل حتى فيما يتعلق
12:20لحديث الاخرة اذا كان ذلك غير واجب وكان يفوت عليه الفجر فان محافظة اولى من اشتغاله بالحديث في مسائل العلم. و في الحديث من الفوائد ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل صلاة الفجر فكان يبدأها بغلس صلى الله عليه وسلم
12:50اي بظلمة ويمتد في صلاته حتى يعرف الرجل جليسا. وهذا يدل على طول وطول الصلاة ليس فقط في طول قراءتها. بل في طول سجودها وركوعها. فان الصلاة التي كانت على
13:10عمله وهديه صلى الله عليه وسلم متناسبة الطول في قيامها وركوعها وسجودها فكان اذا اطال في القراءة اطال في الركوع واطال في السجود. كما جاء في حديث البراء بن عازب ان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كان قيامه
13:30ركوعه وسجوده قريبا من من سواء. اي قريبا في الطول من بعض اي متساوي في الطول. فاذا طال في القيام اطال في الركوع ايوة السجود واذا قصر في القراءة قصر في الركوع والسجود
13:50سنة في صلاة الفجر ان يطيل قيامها وقعودها وركوعها وسجودها. فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر ويمتد في صلاته صلى الله عليه وسلم حتى يعرف الرجل جليسه. قال ويقرأ بالستين الى المئة. هذا في طول
14:10صلى الله عليه وسلم وهل ذلك في الركعتين ام في الركعة يحتمل انه في الركعتين وهذا هو الظاهر لانه ذكر مجمل قراءته والمقصود بالستين اي بالستين اية. الى المئة اي الى مئة اية. وهذا في
14:30الايات المعتدلة طولا وقصرا. وقد قال بعضهم انه بقدر سورة الحاقة. لكن هذا بعيد فان صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في فجر الجمعة بالسجدة الف لام ميم السجدة وبالانسان
14:50هاتان تزيدان على الحاقة. فالذي يظهر ان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر كانت من طوال المفصل وكان يطيل احيانا في القراءة ويقرأ من غير المفصل. ولهذا كان عمر رضي الله تعالى
15:10ان يقرأ من سورة النحل في صلاة الفجر. القراءة في صلاة الفجر لها من المنزلة والمكانة ما يشير اليه ويدل عليه ان الله تعالى اظاف القراءة الى الفجر فقال اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر. ان قرآن الفجر كان مشهودا. اي تلاوة قراءته
15:40والمقصود بقرآن الفجر صلاته اي صلاة الفجر فصلاة الفجر لما كانت القراءة طالبة طويلة كان ان سماها ان اضاف الله تعالى القرآن الى الصلاة لبيان اختصاصها بطول القراءة. بطول القراءة في صلاة الفجر. هذا بيان لهديه صلى الله عليه وسلم
16:10في وقت الصلاة وفي ما يتصل بامتداد الصلاة في وقته وانه يسن ان يمد صلاته في الوقت لا سيما في صلاة الفجر. ثم في الحديث الاخر ذكر ما يتصل بهديه صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء فقال والعشاء احيانا واحيانا اي العشاء احيانا يقدمه
16:40واحيانا يؤخرها. على حسب ما تقتضيه المصلحة. وذلك اذا رآهم اجتمعوا عجل اي اذا رأى اصحابه قد اجتمعوا وحضروا الى المسجد باكرين عجل اي بادر الى الصلاة في اول وقتها. واذا رآهم ابطأوا اي تأخروا في المجيء او في الاجتماع
17:10اخر اي امهل وهذا فيما اذا لم يكن هناك عرف جار من الناس بتحديد اوقات للصلوات. اي لاقامتها. فان كان ثمة عرف جار او اصطلاح سار او تنظيم نافذ بتحديد وقت
17:40اختم بين الاذان والاقامة فانه يجب اعتباره. ويلتزم به الامام. في اقامة صلاة وهذا ما جرى عليه عمل المساجد اليوم لاجل ان ينتظم حال الناس الا ان يصطلح اهل مسجد على
18:00شيء يناسبهم ويتوافقون عليه فذاك شأنهم. لكن ان حصل اختلاف فان الشأن في ذلك الى ما تحدده الجهات المختصة واما فعله صلى الله عليه وسلم فلما كان الناس على حال من السماحة واليسر وعدم
18:20والاجتماع ما جعلهم لا يتواطؤون على وقت محدد بل اذا اجتمعوا عجل واذا رآهم ابطأوا اخر. واما الصبح فقال فيها كان يصليها بغلس. اي في اول وقتها كان يصليها اي بظلمة وذلك في اول وقتها. فان الفجر عندما ينشق لا يتبين
18:50بل تبقى ظلمة. هذه الظلمة تنقشع شيئا فشيئا مع الوقت حتى يسفر الصبح ويظهر النور والضياء. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يبتدأ صلاته صلى الله عليه وعلى اله وسلم بغلس
19:10اي في ظلمة ثم لا يفرغ من صلاته صلى الله عليه وسلم الا وقد عرف الرجل جليسه اي انتشر الظياء والنور في زمان لم يكن ثمة انوار ولا مصابيح انما هو نور الشمس وظياؤها فاذا ظهر
19:30النور واصفر وعرف الرجل جليسه. كان النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغ من صلاته. وهذا بالتأكيد انه يدل على طول قراءته وصلاته. لان هذا يستغرق وقتا لا فرق في ذلك بين الشتاء والصيف
19:50وقد لا يدرك الناس هذا في زماننا لان الانوار شائعة في مساجدهم ومنتشرة في اماكنهم لا يميزون هذا الذي ذكر رضي الله تعالى عنه من انه كان صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر بغلس ولا ينفتل اي لا
20:10من صلاة الفجر حتى يعرف الرجل جليسه. والصلاة في اول الوقت وفي اخره مشروعة ذلك قال في حديث ابي موسى فاقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا وجاء بهذه الرواية رواية ابي موسى ليفسر معنى الغلس. فان الغلس هو الوقت الذي فيه تكون فيه الظلمة
20:40مشتدة ولا يكاد يعرف الناس بعضهم بعضا بالنظر قد يتعرف على غيره بالصوت او باللمس لكنه لا لا يعرفه بالنظر هذا معنى قولي والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا. فهذا بيان لمعنى الغلس الذي جاء في حديث جابر رضي الله
21:00الله تعالى عنه