الدرس (6) من الدورة العلمية بالمسجد الحرام - شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام
0:00نعم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى باب ازالة النجاسة وبيانها عن انس بن ما لك رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا؟ قال لا
0:20اخرجه مسلم والترمذي وقال حسن صحيح وعنه قال لما كان يوم خيبر امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا طلحة فنادى ان الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فانها رجس. متفق عليه
0:42وعن عمرو بن خالجة رضي الله عنه قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي اخرجه احمد والترمذي وصححه وعن عائشة رضي الله عنها قالت
1:04كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل المني ثم يخرج الى الصلاة في ذلك الثوب وانا انظر الى اثر الغسل فيه. متفق عليه ولمسلم لقد كنت افركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه
1:27وفي لفظ له لقد كنت احكه يابسا بظفري من ثوبه باب ازالة النجاسة وبيانها اي باب حكم ازالة النجاسة وكيف تزال النجاسة؟ وبيان ما هي النجاسة النجاسة في الاصل مأخوذة من النجس وهو القدر
1:51القدر ليس كله نجسا فالقدر ينقسم الى قسمين ما هو نجس وما ليس بنجس فالبساط على سبيل المثال قذر لكنه ليس نجسا البول قذر ونجس فليس كل قدر نجسا ولذلك ينبغي ان يفرق بين قذارة وبين النجاسة فانه لا تلازم بينهما
2:18كل نجاسة فهي قذارة لكن ليس كل قذارة نجاسة ومعرفة النجاسة يحتاج اليها المؤمن ليمتثل ما امر الله تعالى به في قوله وثيابك فطهر فان تطهير الثياب انما يكون مما يعلق بها من النجاسات ولذلك يتكلم العلماء رحمهم الله عن اعيان النجاة
2:45وبيانها على وجه التفصيل ويبينون ايضا كيف اذا اصاب الانسان شيء من تلك النجاسات كيف يتخلى منه وكيف يتنزه ومنه فهذا الباب دائر على هذين المعنيين الاحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله
3:03جميعها يدور على بيان ما هي النجاسات التي يجب ان يتخلى منها المؤمن ويتلقاها؟ وكيف يتطهر منها؟ لكن ينبغي ان يعلم انه لا يحكم وفي شيء من الاشياء بانه نجس بمجرد
3:21الرأي وبمجرد كراهية الانسان له. انما النجاسة حكم شرعي لا بد ان يأتي فيه نص فلا يحكم على شيء بانه نجس لمجرد كراهية الانسان له او استقداره له. فمثلا الزبل اذا رأى الانسان زبلا
3:39ورائحة كريهة في الزبل لا يحكم بنجاسته لان ذلك لا يستلزم النجاسة هو قدر لكنه ليس نجسا حتى الدليل على ان ان ذلك الشيء نجس. فلذلك لا يحكم على شيء بانه نجس الا بنص
3:58والا في الاصل في الاشياء الطهارة. الاصل في كل شيء في الكون انه طاهر. حتى يقوم الدليل على نجاسته. ولذلك اذا اشتبه الانسان في شيء من الاشياء اهو نجس ام لا؟ فالاصل فيه انه ايش
4:15انه طاهر يعني لا يحكم بنجاسته حتى يقوم الدليل على نجاسته. ساق المصنف رحمه الله في هذا الباب جملة من الاحاديث في جملة من المسائل بدأها بحديث انس رضي الله تعالى عنه وهو في صحيح الامام مسلم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر
4:36سئل عن الخمر ما هي الخمر؟ الخمر هي كل ما غطى العقل وغيبه على وجه اللذة والطرب هذا هو الخمر هذه هي الخمر وهما غطى العقل على وجه اللذة والطرب من اي
4:57شيء استخلص من اي مادة استخلص سواء كان من العنب او كان من الشعير او كان من التمر او كان من اي شيء اخر غير هذه الاشياء؟ لان الخمر معنى
5:12وليس مقصورا على وصف او على اصل لا يكون خمرا الا به لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر كل مسكر خمر وكل خمر حرام العلة هي الاسكار. فكل ما اسكر وغيب العاقل فانه خمر سواء كان من عنب او من غيره
5:40فالسؤال الذي وجه الى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا اي تعالج بانواع من المعالجات تقلبها من كونها
5:56تمرا الى كونها خلا والخل هو ما حمض من عصير العنب هذا هو الخل ماء حمض من عصير العنب ويستخلص احيانا او يتوصل اليه احيانا من طريق تخليل الخمر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن تخليل الخمر
6:22هل يصح ان تتخذ الخمر خلا فقال صلى الله عليه وسلم لا اي لا يجوز استعمال الخمر للتخليل بان تخلل وتصير الى قمر هذي الحديث هو مما يتصل بالاطعمة في الاصل ولذلك يذكره جماعة من العلماء في
6:49احاديث الاطعمة ولا يذكرونه في احاديث الطهارة وانما اتى به المؤلف رحمه الله في باب ازالة النجاسة وبيانها لان جمهور العلماء على ان الخمر نجسة العين بل حتى مذهب ابي حنيفة فهو مذهب الائمة الاربعة ان الخمر نجسة نجسة العين
7:11فمذهب الائمة الاربعة مذهب ابي حنيفة ومالك والشافعي واحمد ان الخمر نجسة و لذلك ذكر المؤلف رحمه الله حديث الخمر هنا في بيان النجاسة وطريقة ازالتها. الخمر للعلماء في نجاستها قولان هذا قول الجمهور الذي ذكرناه قبل قليل. والقول الثاني وهو قول ربيعة
7:43شيخ الامام مالك قول جماعة من اهل العلم ان الخمر ليست بنجسة انما هي مما ينبغي تجنبه وتوقيه لكنها ليست بنجسة وهذي المسألة الحقيقة مسألة مهمة لان لانها ترتبط اليوم بما يتصل الاطياب الكحولية
8:12الكحول هو روح الخمر الذي يحصل به الاسكار و اذا كانت الخمر نجسة على قول هؤلاء العلماء وهو مذهب الائمة الاربعة فان الكحول نجسة وبالتالي الاطياف التي التي يكون فيها كحول
8:35نجسة لانها من الخمر الذي قال الله تعالى فيه يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان وعلى القول الاخر وهو قول من يرى ان
8:52الخمرة ليست بنجسة فانه يرى انه لا يحكم بنجاسة هذه الاطياب وانما ينبغي تجنبها لقول الله تعالى فاجتنبوه هذه المسألة متصلة بهذا الحديث مسألة السوائل العطرية التي فيها شيء من الكحول
9:15فهي على مذهب الائمة الاربعة نجسة لاجل نجاسة لاجل انهم يرون نجاسة الخمر وعلى القول الثاني وهو ما قال به الاوزاعي والليث وكذلك قال به ما لك في رواية وقال به ابو حنيفة
9:37في قول هذه الاراء كلها او هؤلاء كلهم يرون انها ليست بنجسة بالتالي ادخل المصنف رحمه الله هذا الحديث في هذا الباب واخذ منه بعض اهل العلم ان الخمر اذا عولي ان ان الخمر اذا عولجت
10:02فانها لا تطهر اذا عولجت وصيرت خلا فانها لا تطهر لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اتخاذ الخمر قلا فقال صلى الله عليه وسلم لا. مع اتفاقهم على انه اذا تخلد الخمر بنفسها فانها تطهر. لكنهم اختلفوا فيما اذا
10:25خللت اي عالجها الانسان اما بوظع شيء فيها مما يحصل به التخليل او غير ذلك من وسائل المعالجة فقالوا انه انها لا تطهر والصواب انها تطهر لكن فعل محرم لان النجاسة اذا زالت
10:44فعل الانسان فانها فانه يزول اثرها على القرب الى جلسة الخمر نرجع الى مسألة نجاسة الخمر لانها مسألة تشتبه على بعض الناس فنقول ان جماهير العلماء في قول مالك والشافعي واحمد على انها نجسة
11:04وذهب الليث وربيعة وعطاء بن ابي رباح رواية في مذهب مالك وهو مذهب وهو قول ابي حنيفة الى ان الخمر ليست نجسة وفي قول ابيها حنيفة تردد منهم من ضمه الى القائلين بنجاسة الخمر ومنهم من قال انه لا يرى نجاسة
11:28الخمر والذي يظهر والله تعالى اعلم في التحقيق انه لا يرى نجاسة الخمر هذه الاقوال في المسألة ولها صلة بمسألة الاطياب. في مسألة الاطياب الورع تركها. لكن لو سأل احد ما الراجح في
11:45مسألة الاطياب العطرية التي فيها كحول. الراجح انها ليست بنجسة وانه يجوز استعمالها يجوز استعمالها لان الخمر ليست بنجسة. لكن الاولى اجتناب ذلك لقول الله عز وجل فاجتنبوه. قوله فاجتنبوه
12:02اخذ منه بعض العلماء حتى ممن يقول بطهارة الخمر ان المأمور اجتنابها بالكلية بان تكون في جانب وانت في جانب ومعلوم انه اذا استعمل الاطياب العطرية الكحولية فانه لم يجتنب الخمر اجتنابا تاما. وقال اخرون بل الاجتناب هنا هو فيما نهي عنه من شربها
12:22اما في غير شربها من الاستعمالات المباحة فانه لا ينهى عنه. وقد توسط شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله فقال انه ان الخمر ليست بنجسة ولكن فيما يتعلق باستعمال الاطياب اذا كان للحاجة
12:42آآ معالجة جرح او ايقاف نزيف او ما اشبه ذلك فلا حرج وما عدا ذلك فينبغي اجتنابه. هذا ما يتصل بي ما في هذا الحديث من مسائل. اما الحديث الاخر فهو حديث انس رضي الله تعالى عنه في الحمر الاهلية. الحمر الاهلية هي الحمر التي
13:03يستعملها الناس مما آآ كان في السابق آآ وسيلة تنقل ووسيلة حمل هذا سئل عنه هذا ما ورد فيه حديث انس قال لما كان يوم خيبر وخيبر كانت في السنة السابعة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم امر رسول
13:23الله صلى الله عليه وسلم ابا طلحة وهو زوج ام انس ابن مالك رضي الله تعالى عن الجميع فنادى اي امره ان ينادي ان الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الاهلية. اي ينهيانكم عن اكلها. ثم قال في علة
13:42فانها رجس اي فانها نجس فلا يجوز اكلها لنجاستها وهذا الحكم في لحوم الحمر الاهلية دون سائر ما يكون مما آآ يتسم بالحمر فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من يركب الحمار ان يتطهر مما
14:04طيبه من عرقه او لعابه او ما اشبه ذلك كل هذا لم يرد فيه نص ولذلك جماهير العلماء وقد حكى بعضهم الاتفاق على انه لا لا لا يتنجس الانسان بعرق الحمار ولا بلعابه لانه مما
14:23آآ مما آآ لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم نجاسته وانما النجاسة في اللحم فلا يؤكل لقوله صلى الله عليه وسلم فان رجس والحديث الذي يليه حديث عمرو بن خارجة رضي الله تعالى عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى
14:43وذلك في حجة الوداع وهو على راحلته اي خاطبهم وكان قد ركب صلى الله عليه وسلم على راحلته قال ولعابها اي ما يكون من ريقها وما يكون من سؤرها يسيل على كتفي اي انه يصيبه شيء من لعاب
15:04الناقة او الراحلة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهذا استدل به العلماء على طهارة لعاب ما يؤكل لحمه فان عمرو ابن خارجة رضي الله تعالى عنه كان يصيبه اللعاب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لعاب الراحلة
15:29ولم يأمره بتوقيه ولم يأمره بغسله فدل ذلك على طهارته اما الحديث الذي يليه فهو حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فيما يتصل المني والمني هو اصل خلقة الانسان وهو الماء الدافئ الذي يخرج
15:49عند اشتداد الشهوة كما قال الله جل وعلا فلينظر الانسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ويكون من الرجل ويكون من المرأة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل المني ثم يخرج الى الصلاة في ذلك الثوب وانا انظر الى اثر الغسل
16:13فيه اي في ثوبه فاخبرت رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل ما يصيبه من المني ويخرج في ذلك الثوب ثم في رواية مسلم قالت ولقد كنت افركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركن
16:33اي تحك الثوب بعضه ببعض لازالة ما علق في ثوبه من المني فيصلي فيه وفي لفظ لقد كنت احكه يابسا بظفري من ثوب النبي صلى الله عليه وعلى اله تلعب
16:50هذا الحديث خبره عن حال النبي صلى الله عليه وسلم يفيد جملة من الفوائد مما يتصل بالباب بيان حكم المني والمني من حيث طهارته ونجاسته للعلماء فيه قولان. وكلهم استدلوا بهذا الحديث
17:09فمن قال بان المنية نجس استدل بان عائشة اخبرت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني ثم يخرج الى الصلاة فغسل المني دليل على نجاسته. هكذا قال من ذهب الى نجاسة المني وهو مذهب ابي حنيفة ومذهب الامام مالك
17:31وذهب الامام الشافعي والامام احمد الى ان المني طاهر. واستدلوا بهذا الحديث. حيث ان عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنت احكه يابسا بظفري من ثوبه. ومعنى انها تحك يابسا
17:48من ظفر بظفرها انه يبقى منه شيء في الثوب. لان حك الظفر لا يزيل المني بالكل فدل ذلك على طهارته فبماذا يجاب عن الغسل وعن الحك؟ يجاب عن ذلك بان
18:07الغسل والحك للمني ليس دليلا على نجاسته انما هو لانه مما يستقذر ويطلب تنقية الثياب منه لا انه نجس. وهذا كالبصاق يصيب الثوب وكالوسخ يصيب الثوب. فان الثوب يغسل منه اه الماء ويغسل منه بالفرك ويغسل منه بالحك لكن هذا ليس دليلا على نجاسته. ولذلك الراجح
18:35من قوله العلماء في هذه المسألة ان المني طاهر وليس بلا جسم ان تطييب الثوب منه بالغسل او بالفرك او بالحك مما ينبغي ان يفعله الانسان في اقباله على صلاته لانه مأمور بان يتزين
18:59في صلاته لقول الله تعالى يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد من اخذ الزينة في الصلاة ان يأخذ ثيابا نقية من هذا القدر اما بغسله اذا كان رطبا واما بفركه وحكه ان كان يابسا
19:19ولا فرق في هذا بين مني الرجل ومني المرأة. اما الحديث الذي يليه فهو حديث بول الجارية والغلام وهو حديث ابي السمح رضي الله تعالى عنه. وابو السمح كان يخدم النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
19:38مما اخبر به فيما يتعلق بخدمته انه اخبر عن التفريق بين الجارية والغلام في البول وكان سبب ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان اذا ولدوا ليحنكهم ويبرك عليهم صلى الله عليه وعلى اله وسلم
20:00فجيء اليه بغلام فاصابه منه شيء من البول فاراد ان يغسله آآ ابو السمح فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام وقد جاء في الحديث ان انه من بول الحسن او الحسين رضي الله تعالى عنهما انه اصاب ثوب النبي صلى الله عليه وسلم
20:28طلب ابو السمح من النبي صلى الله عليه وسلم ان يعطيه الثوب الثوب ليغسله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يغسل من بول الجارية ويرش من بولها الغلام وقد جاء هذا في حديث ام قيس بنت محصن انها اتت بسبي لها الى النبي لم يأكل الطعام الى النبي صلى الله عليه وسلم
20:48فوضعه في حجره فبال فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه او فاتبعه اياه وهو موافق لحديث ابي السمح في انه يكفي في بول الغلام النظح والرش ولا يحتاج الى الغسل كما هو
21:08الجارية وقوله صلى الله عليه وسلم يغسل من بول الجارية اي يزال بول الجارية بالغسل وهذا هو الاصل في البول لان الاصل في البول انه نجس. وانما استثني بول الغلام بالحديث. وذلك لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم
21:29في حديث ابي السمع وفي حديث ام قيس بنت محصن وفي حديث علي وفي حديث عائشة فاستثني بول الغلام بمجموع هذه الاحاديث سبب في التفريق بين بول الغلام وبول الجارية قيل في ذلك جملة من التعليلات ليس ثمة ما يستمسك به
21:49من ذلك الا انه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل ان من اسباب التمييز بين الجاري والغلام والتفريق بين الجارية والغلام في هذا ان الجارية خلقت من دم ولحم
22:06بخلاف الغلام فانه مخلوق من طين ماء فقالوا ان هذا هو سبب التفريط. والذي يظهر والله تعالى اعلم ان هذا باعتبار اصل الخلقة. فادم خلق من ماء وطين وحواء خلقت من ضلع ادم
22:26عليه السلام فخلقت من لحم ودم كان هذا في اول الخلقة اما بعد ذلك فان البشرية خلقوا من ماء مهين فاشترك الرجال والنساء في ان اصلهما بعد الخلق الاول على نحو واحد لكن اصل الخلقة
22:50هل له تأثير يستصحب في الجنس؟ الجواب نعم اصل الخلقة له تأثير يستصحب في الجنس ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة انها خلقت من ضلع وان اعوج ما في الضلع
23:06على فان ذهبت تقيمه كسرته وكسرها طلاقها وان وان امسكتها استمتعت بها على عوج وهذا يدل على ان اصل الخلقة باق في الجنس ولذلك لما سئل الشافعي رحمه الله عن
23:25وجه التفريق بين آآ بول الجارية وبول الغلام ذكر ان الغلام مخلوق من ماء وطين وان الجارية مخلوقة من لحم ودم لعل هذا سبب والله اعلم بحكمة آآ هذا التفريط لكنه تفريق ثبتت به السنة فيسار اليه. وقد قلت لكم
23:46قبل هذا المجلس ان كل ما جاءت به الشريعة لابد له من حكمة ولابد فيه من حكمة سواء كان ذلك في اصل التشريع او في التفريق والتمييز بين الاحوال والاحكام فان هذا التمييز بين الاحكام له حكمة هذه الحكمة قد تتضح لك
24:05فتطمئن فتطمئن بها نفسك وقد لا تتبين لك ولا تتضح لكن هذا لا يسوغ لك ان تتوقف عن قبول الحكم او العمل به حتى تدركه بعقلك. فعقولنا قاصرة واذهاننا تتقاصر عن ادراك حكم الله
24:24اسراره في احكامه وشرائعه ما حد الغلام الذي يغسل من الذي يرش من بوله من اهل العلم من قال انه من لم يأكل ولم يشرب. يعني حديث الولادة الذي لم يطعم شيئا بالكلية. لحديث ام حسين انها اتت بغلام لها لم يأكل الطعام
24:47قال ولم لم يأكل الطعام اي انه لم يحصل منه شيء من لم يدخل الى جوفه شيء من الطعام سواء كان مما آآ يأكله آآ بالرظاعة او مما يوظع يوصل الى جوفه من عسل ونحو ذلك. ومنهم من قال ان المقصود بقوله لم يأكل الطعام يعني ان غالب
25:15طعامه من اللبن لم يأكل الطعام المعتاد وهذا هو الاقرب في آآ بيان الحكم او في محل الحكم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يرش من بول الغلام
25:32فالذي لم يستقل اكل الطعام من غير اللبن فانه آآ يدخل في هذه الرخصة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم يرش من بول الغلام. واما الاصل في البول فانه نجس كما دلت على ذلك
25:51الاحاديث. اما الحديث الاخير الذي ذكره المؤلف رحمه الله في باب النجاسة في باب ازالة النجاسة وبيانها فهو حديث اسماء بنت ابي بكر الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في دم الحيض يصيب الثوب تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنظحه ثم تصلي
26:11هذا الحديث بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم كيف تطهر النجاسة وان النجاسة كما في الحديث السابق الذي قال فيه يغسل من بول الجارية. فيستعمل الماء في ازالة النجاسات وهذا هو الاصل
26:27فان الله تعالى انزل الماء لتطهير العباد برفع الاحداث وازالة الاخباث كما قال تعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا اي ماء يحصل به التطهير. والتطهير يحصل بازالة الاخباث والانجاس ويحصل بازالة الاحداء برفع الاحداث
26:49قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق يغسل من بول الجارية اي يستعمل الماء في غسل ما اصاب الانسان من بول آآ من من البول النجس ومنه بول الجارية. وفي هذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم في دم الحيض يصيب الثوب ودم الحيض لا خلاف بين العلماء
27:09في انه نجس وهو الدم الذي يرخيه رحم المرأة في زمن معتاد خلقة وجبلة. تحته ثم تقرصه ثم بالماء ثم تنظحه. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ازالة ما يصيب الثياب من
27:28اه نجاسة الحيض ثلاثة امور وذلك مبالغة في استقصاء النجاسة وازالتها. فقال صلى الله عليه وسلم تحث والحث هو الحك وذلك انه قد يعلق بالثوب من النجاسة ما يحتاج في ازالته الى حك. تحته
27:46وفوق الحد الحد يزيل لكن يبقى اثر في الثوب لا يزيل الا القرص والقرص هو فرك الثوب بالاصبعين السبابة والابهام وهو مبالغة في ازالة ما علق بالثوب من النجاسة تقرصه لكنه قرص بشيء يبلل الثوب وهو الماء ولذلك قال تقرصه بالماء قال في اخر ما ذكر صلى الله عليه وسلم ثم
28:16تنضحه اي ثم تصب عليه الماء. فالنضح هو صبوا الماء ثم تصلي فيه اي بعد ذلك يثبت للثوب الطهارة التي تحل بها الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم ثم تصلي فيه والمؤمن مأمور بان يصلي بثياب
28:36طاهرة وثيابك فطهر هذا الذي ذكره صلى الله عليه وعلى اله وسلم هو اقصى ما يكون من الجهد في ازالة ما يصيب الثوب ما يصيب الثوب من النجاسة وفي حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ذكر فيما اذا عجزت المرأة عن ازالة شيء مما علق بالثوب من النجاسة
29:00فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قالت خولة قيل هي خولة بنت يسار وقيل هي خولة بنت اليمان اخت حذيفة رضي الله عنها الجميع يا رسول الله فان لم يذهب الدم يعني بعد هذا الذي ذكر من الحث والقرص بالماء والنضح فان لم يذهب الدم
29:22قال يكفيك الماء ولا يضرك اثره. اي يكفيك ما استعملتي من الماء في ازالة هذه النجاسة ولا يضر ما بقي من اثر تلك النجاسة وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ولا يضرك ولا يضرك اثره
29:39والحديث اخرجه الترمذي وقال عنه الحافظ رحمه الله سنده ضعيف وهو كما قال فان الحديث اسناده ضعيف لكن المعنى الذي تضمنه الحديث اه يفيده عمومات النصوص الشرعية في تكليف الناس ما يستطيعون فقد قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. فاذا بالغ المؤمن فاذا فاذا فعل المؤمن ما
30:04امر به من تطهير الثوب ببذل الوسع في ازالة ما علق به من النجاسة بالحث ثم القرص بالماء ثم النذر ولم يزل فان ذلك لا يؤثر على آآ لا يؤثر ما بقي من من آآ اثر النجاسة
30:23بعد ذلك اذا كان قد فعل ما امر وعجز عن الازالة الكلية هذا ما افاده هذا الحديث في قوله يكفيك الماء ولا يضرك اثره وبهذا يكون قد انتهى ما ذكره المؤلف رحمه الله من الاحاديث في باب
30:41آآ ازالة النجاسة وبيانها. ومما ذكره العلماء رحمهم الله في فوائد ما مضى من احاديث ان الاصل في ما يستعمل لازالة النجاسة الماء واختلفوا في ازالة النجاسة بغير الماء. هل
31:00تزول به النجاسة او لا؟ فذهب جمهور العلماء الى ان النجاسة لا تزول الا بالماء فلو استعمل ماءا غير الماء لازالة النجاسة فانه لا يزول حكمها. وكذا لو زالت النجاسة بنفسها
31:17اما بطول الزمن او بسبب عوامل كحرارة الشمس او الريح او ما الى كذلك من المزيلات هل يزول حكم النجاسة او لا فذهب جماعة من اهل العلم الى انه لا يزول حكم النجاسة الا اذا استعمل الماء لورود الاحاديث الامرة باستعمال الماء ولقول الله تعالى وانزلنا
31:45من السماع ماء طهورا. وذهب الامام ابو حنيفة وهو رواية في مذهب الامام احمد واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية وجماعة من اهل العلم الى ان النجاسة معنى متى ما زال ذلك المعنى باي مزيل كان سواء كان بالماء او بغير الماء فانه يزول حكمه
32:05ولا يبقى من حكم النجاسة شيء بعد زوال آآ عينها وزوال اثرها وهذا القول هو الاقرب الى الصواب وهو الراجح من قولي العلماء في مسألة ازالة النجاسة وهو اختيار شيخنا
32:23محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وبه يعلم ان النجاسة تزول بكل مزيل. فبما اه حصل من المواد التي تزيل النجاسة ولا يبقى اثرها زال حكمها جاز استعمال هذا الثوب في الصلاة وكذلك جازت الصلاة في هذه البقعة لزوال الوصف المانع وهو النجاسة
32:52وبهذا يتم آآ ذكر المؤلف من من الاحاديث غدا ان شاء الله تعالى سنعلق على احاديث باب الوضوء وهي جملة من الاحاديث المتعلقة بصفة الوضوء ونواقضه فنسأل الله ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح