الدرس (9) من الدورة العلمية بالمسجد الحرام شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى احمده حق حمده له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا
0:23عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بين يدي الساعة بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا. بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وتركها على محجة بيضاء
0:48ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فان الناظر الى شريعتي احتم الحاكمين
1:14الى ما جاء به النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه يرى صدق ما اخبر به ربنا في محكم كتابه كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير فهذا الكتاب
1:35الذي انزله الله تعالى روحا تحيا بها البشرية ونورا يهدى به السبيل جعله الله تعالى على نحو من الاتقان والكمال لم يكن في سابق الكتب وسالف الشرائع ولا غرو ولا عجب
2:04فان هذه الشريعة خاتمة الشرائع وهذه الرسالة رسالة عامة للبشرية كافة بل للانس والجن ولم يكن في شيء من شرائع الامم السابقة ورسالات الانبياء السابقين ما هو على هذا النحو كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
2:31فيما رواه البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنهما اوتيت خمسا لم يؤتهن احد من الانبياء قبلي ومما ذكر صلى الله عليه وسلم في ذلك قال
2:50صلى الله عليه وعلى اله وسلم وبعثت للناس عامة وكان النبي يبعث الى قومه خاصة فالنبي صلى الله عليه وسلم ارسله الله لكافة الناس قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا
3:14وهي رسالة خاتمة لا نبي بعده ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين فهذا العموم في الزمان والعموم في المكان والعموم في الخطاب اقتضى اتقانا في شرع رب العالمين لم يكن في الشرائع السابقة التي
3:40هي محدودة جنسا او خطابا فانها في اقوام دون غيرهم ثم انها محدودة ثم انها محدودة زمانا فهي مدة بعثة هذا الرسول وكما انها محدودة مكانا لان القوم في مكان
4:02محدود وليسوا في كل الدنيا فكانت هذه الشريعة على هذا النحو من الاتقان. ومن اتقان الشريعة انها جاءت لمقاصد فلم يشرع الله تعالى شيئا الا لغاية وحكمة ومقصد والمقصد العام
4:23لجميع التشريع هو اتمام خصال الخير في البشرية. جاء في مسند الامام احمد باسناد جيد من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق
4:45والاخلاق ليس المقصود بها ما يتعلق بمعاملة الانسان لغيره هذا جزء من الخلق لكن الاخلاق معنى اوسع من ذلك. هو في معاملة الانسان لربه ومعاملة الانسان لغيره ومعاملة الانسان لنفسه
5:03فان الاخلاق مفهوم واسع يشمل كل تعامل مع كل كائن حتى مع الحيوان ولذلك جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله كتب الاحسان على كل شيء
5:23فاذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة واذا قتلتم فاحسنوا القتلة بل حتى في معاملة الجد قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم في تعليل نهيه صلى الله عليه وسلم عن الاستجمار بالعظام والروث
5:40قال اما الروث فطعام الدواب باخواننا من الجن واما العظم فهو طعام الجن فانهم سألوني الطعام فقلت لهم كل عظم ذكر اسم الله عليه يعود اوفر ما يكون لحما لكم
5:58وهذا من حسن معاملة حتى الجنس الاخر من الخلق المكلفين وهم الجن الشريعة جاءت بكمال الخلق في معاملة كل شيء. رأس ذلك في معاملة الخالق جل وعلا. وقد شرع الله تعالى من الاحكام
6:18ما يحقق هذه الغاية فان الشريعة جاءت على نحو من الاتقان تراعي احوال الانسان في كل شؤونه في معاملته لربه وفي معاملته للخلق وفي معاملته لنفسه وفي طاعته وفي عبادته ومن ذلك
6:37ما ذكره الله تعالى في اية الطهارة في سورة المائدة فان الله تعالى جمع في اية واحدة جميع اوجه الطهارات وانواعها فقال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق
6:56وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين ثم قال هذه هذه الطهارة الصغرى وهي الوضوء. ثم قال وان كنتم جنبا فاطهروا. وهذه الطهارة الثانية وهي رفع الاحداث الكبرى وهي الجنابة وان كنتم جنبا فاطهروا. ثم قال لو جاء احد منكم من الغائر او لامستم النساء فلن تجدوا ماء
7:20تيمموا هذا البديل لتلك الطهارتين فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه بعد هذا كله ذكر الحكمة والغاية لماذا كل هذا التشريع وهذا التنويع في مراعاة احوال المكلفين ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج
7:41لكن الغرض والغاية ولكن يريد ليطهركم. ولقائل ان يقول كيف تحصل الطهارة بالتتريب فانه من عجز عن استعمال الماء استعمل الترار في تطهير نفسه من الاحداث من الحدث الاصغر ومن الحدث الاكبر. هنا تفهم ان الطهارة معنى زائد
8:05على مجرد ازالة ما يعلق بالبدن من اوضار او تراب او غبار فانك تترب يديك في حال فقد الماء وتمسح بالتراب وجهك في حال فقد الماء يقول الله تعالى ولكن يريدوا ليطهركم. فهذا هو التطهير. ولو كان بالتراب والعلة في ذلك والله تعالى اعلم ان البشر مخلوقين
8:31هنا في اصل خلقتهم من ماء وطين. فكانت طهارتهم من احد الجنسين. من الماء او من الطين هي التي تحصر لهم بها وربك حكيم عليم. ليس له في شيء من شرائعه
8:47حكم او قضاء الا وله فيه حكمة. ذاك يتبين لاولي الالباب يدركه اولو البصائر بما يفتح الله تعالى على قلوبهم من الفهوم وبما ينير به افئدتهم من العلوم التي يدركون بها اسرار الشريعة وحكمها ومقاصدها
9:10ومن الطهارة ما يتعلق بالمسح على الخفين وهو ما سنقرأ حديثه ان شاء الله تعالى في هذا المجلس فقد ذكر الله تعالى المسح على الخفين اشارة في اية سورة المائدة حيث قال جل وعلا
9:29يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق فالوجه واليدان ليس فيهما الا الغسل ليس فيهما شيء اخر وامسحوا برؤوسكم اي و بلوا ايديكم بماء وامروه على رؤوسكم وهذا هو المسح. فالمسح امرار اليد المبتلة
9:55بالماء على العضو وامسحوا برؤوسكم ثم قال وارجلكم في قراءة وارجلكم في القراءة المشهورة فعلى قراءة وارجلك وارجلكم تكون معطوفة على المغسولات السابقات. فاغسلوا وجوهكم وايديكم وارجلكم وعلى قراءة الخفظ تكون معطوفة على الرأس. في قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم وارجلكم
10:24وهذا من بديع آآ كلام الله عز وجل واعجازه ان تدل الاية على معاني عدة بالنظر الى ما جاء من قراءات وبالنظر الى ما تظمنته من معاني ودلالات. فدلت الاية على
10:42ان القدم والرجل فيها فرظان الفرض الاول الغسل والفرض الثاني المسح فالمسح مشروع بدلالة الاية الكريمة واما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين من اوجه حديدة حتى بلغ حد التواتر. وقد قال بعض اهل العلم كما قال البيهقي
11:13قد ورد فيه سبعون حديثا وعن الامام احمد قال صح فيه اربعون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين فكيف يمسح على الخفين؟ وما هو الذي يمسح عليه؟ وما احكام المسح كل ذلك؟ يتبين ويتضح من معرفة
11:34ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو الذي اليه بيان القرآن كما قال الله تعالى وانزلنا اليك الذكر ايش لتبين للناس ما نزل اليهم. فكل ما ابهر وكل ما اجمل
11:53وكل ما لم يفصل في كتاب الله عز وجل فاطلب تفصيله وبيانه من القرآن من السنة من هدي سيد الانام الله وسلامه عليه تجد في ذلك بيانا شافيا وايضاحا كافيا وعلما واسعا يتبين به معاني
12:13الله عز وجل فنستمع الى ما يسر الله تعالى من الاحاديث في اه اه المسح على الخفين ونعلق على ما يسر الله تعالى من ذلك نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد
12:35على اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال الامام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى باب المسح. يا اخوان اذا مر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فصلوا عليه
12:53فلكم اجر في ذلك من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ولو لم يخرج الإنسان من مجالس الذكر الا بهذا الفضل وهذا الأجر لكان كافيا فاذا سمعتم ذكره
13:05فصلوا عليه وسلموا تسليما. اللهم صلي على محمد قال رحمه الله تعالى باب المسح على الخفين عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ فاهويت لانزع خفيه فقال دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين
13:31فمسح عليهما. متفق عليه. وللأربعة عنه الا النسائي ان النبي صلى الله عليه وسلم فمسح اعلى الخف واسفله. وفي اسناده ضعف. وعن علي رضي الله عنه انه قال لو كان الدين بالرأي لكان اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه. وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه
14:01سلم يمسح على ظاهر خفيه. اخرجه ابو داوود بإسناد حسن وعن صفوان ابن عسال قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا اذا كنا سفرا. الا ننزع خفافنا ثلاثة ايام
14:22الهن الا من جنابة ولكن من بول ولكن من غائط وبول ونوم. اخرجه النسائي والترمذي واللفظ له واللفظ له وابن خزيمة وصححه وعن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام ولياليهن
14:50هل المسافر ويوما وليلة للمقيم يعني في المسح على الخفين؟ اخرجه مسلم وعن ثوبان رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فامرهم ان يمسحوا على العصائب يعني العمائم
15:13والتساخين يعني الخفاف والتساخين يعني الخفاف رواه احمد وابو داوود وصححه الحاكم وعن عمر رضي الله عنه موقوفا وانس مرفوعا اذا توضأ احدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما تصلي فيهما ولا يخلعهما ان شاء الا من الجنابة. اخرجه الدار قطني والحاكم وصححه
15:45وعن ابي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رخص للمسافر ثلاثة ايام ولياليه وللمقيم يوما وليلة اذا تطهر فلبس خفيه ان يمسح عليهما. اخرجه الدارقطني وصححه
16:06ابن خزيمة وعن ابي بن عمارة رضي الله عنه انه قال يا رسول الله امسح على الخفين؟ قال نعم. قال قال نعم قال ويومين؟ قال نعم. قال وثلاثة ايام؟ قال نعم وما شئت
16:29اخرجه ابو داوود وقال ليس بالقوي هذه الاحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله كلها مما يتصل باحكام المسح على الخفين والمراد بالخفين ما يلبس على القدمين من البسة المصنوعة من جلد
16:51لكن الحكم هنا لا يقتصر على هذا النوع بل يشمل كل ما يلبس على الاقدام سواء كان من جلود كالخفاف او كان من نسيج وخياطة ونحو واقمشة كالجوارب او كان مصنوعا من غير ذلك من المواد التي يلبسها الناس على اقدامهم
17:17فالحكم لا يختص هذا الجنس انما لكون ذلك هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم والشائع في زمانه فان الحكم ورد في بيان المسح على الخف لكنه لا يقصر عليه. فكل ملبوس على القدمين
17:35يستر محل الفرض فانه يشرع المسح عليه بالاتفاق اذا كان قد توافرت فيه الشروط هذا من حيث الاصل لكن ثمة تفاصيل في صفة الملبوس بان يكون ساترا لجميع الفرض بان
17:52يكون مما يمكن المشي عليه ذكر جملة من ذكر بعض الفقهاء جملة من الشروط في الممسوح عليه. والاصل ان كل ما به القدم يصح المسح عليه لعموم الاية في قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين بقراءة الخفظ
18:12ذكر المؤلف رحمه الله في مشروعية الخفظ جملة من الاحاديث اولها حديث المغيرة ابن شعبة وهو من اشهر الاحاديث في مشروعية المسح قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم
18:27والمؤلف اختصر اذ انه كان معه في سفر فتوضأ اي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاهويت لانزع خفي اي انخفضت ونزلت لانزع عن النبي صلى الله عليه وسلم خفيه معاونة له ومساعدة له في
18:44وضوءه فقال صلى الله عليه وسلم للمغيرة دعهما اي اتركهما فاني ادخلتهما طاهرتين اي ادخلت القدمين طاهرتين او ادخلت الخفين طاهرتين. اه طاهرين. والذي يظهر ان الضمير يعود الى القدمين. اي فاني ادخله
19:04القدمين القدمين طاهرتين فمسح عليهما صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وهذا الحديث يدل على مشروعية المسح ويدل على ان من شروط صحة المسح ان يلبس ماسح الخف على طهارة
19:22اي انه لابد ان يكون قد لبس الخف بطهارة غسل فان كان ادخل القدمين من غير طهارة فانه لا يصح المسح عليهما والى هذا ذهب عامة اهل العلم انه من شرط المسح على
19:37خفين او ما يمسح عليه مما يلبس على القدم ان يكون قد ادخل القدمين طاهرتين. فان كان قد ادخلهما من غير طهارة كما لو لبس جوربا او لبس خفا او جزمة او
19:53ولم ولم يكن قد توظأ قبل ذلك فانه لا يصح له المسح لانه لم يدخل قدميه طاهرا طيب اذا الشرط الذي يبيح المسح على الخفين هو ان يدخلهما طاهرتين وهذا الشر مستفاد من الحديث
20:14ولم يدل ولم تدل عليه الاية فان الاية اطلقت حيث قال الله تعالى فامسحوا برؤوسكم وارجلكم ولم يذكر لذلك شرطا وهذا يؤكد ان الاحكام يأتي بيانها وتفصيل ما فيها من
20:31من تفاصيل ومزيد بيان يأتي ذلك في سنة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وقوله صلى الله عليه وسلم فاني ادخلتهما طاهرتين اي ادخل قدميه على طهارة ومنه اخذ العلماء ان المسح انما يكون على قدمين
20:51قد ادخلهما بعد طهارة تامة كاملة. فلو انه غسل رجله اليمنى ثم ادخل ادخلها في الخف ثم غسل رجله اليسرى ثم ادخلها الخف او او لبس الجورب فانه لا يكون بذلك قد حقق ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فاني
21:11طاهرتين وهذا ما ذهب اليه جمهور العلماء انه لابد من اكتمال الطهارة. والراجح انه لا بأس فيما اذا ادخل لبس الجورب على اليمين قبل اكمال الطهارة لان الطهارة في هذا مكتملة بمجموع العمل والمقصود
21:31انه لم يدخل هذه القدم الا بعد تطهيرها وغسلها والاحوط الا يلبس الا بعد اتمام طهارته. ثم ذكر وللاربعة عنه اي عن المغير بن شعبة الا النسائي ان النبي صلى الله عليه
21:46مسح اعلى الخف واسفله. هذا بيان كيف يكون المسح؟ مسح الخف هل يستوعب الممسوح كله؟ ام انه يمسح بعضه حديث المغيرة قال فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح اعلى الخف واسفله اي مسح
22:06الاعلى وهو ظهر القدم وباطن القدم الا ان هذا الحديث في اسناده ضعف بالتالي لا يثبت ما دل عليه من حكم اذ ان الاحكام انما تثبت بالاحاديث الصحيحة فما صفة المسح الصحيحة التي وردت عنه صلى الله عليه وسلم ما جاء عن علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه انه قال لو كان الدين بالرأي
22:33لكان اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه. يعني لو كان الدين يؤخذ من الاجتهاد العقلي دون نظر الى النصوص لكان الاولى بالمسح اعلى اسفل الخف لا اعلاه. لماذا الاولى بالمسح اسفل الخف لا اعلاه لان الاسفل من الخف هو الذي يباشر الارض وهو الذي قد يعلق بهما يحتاج الى ان يطيب ويطهر
22:59لكن الدين اتباع وتأمل واقتفاء ولزوم سنة وليس مما يستفاد من بادئ الرأي. لذلك قال رضي الله تعالى عنه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر
23:18الخفين هذا بيان لطريقة المسح اذا كان الانسان قد ستر قدمه بجورب ونحوه وهو ان يمر يده على ظاهر خفه. هذا هو الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله في طريق في صفة المسح
23:37كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه يعني ولا يمسح اسفل الخف ولا يمسح جوانبه انما يمر يديه على
23:50ظاهر خفيه اي على على ظاهر قدميه. هذا ما يتعلق بصفة المسح وهل يبدأ باليمين ثم اليسار؟ ام يمسحهما جميعا؟ الامر في هذا يسير. ان بدأ باليمين ثم اليسار فهذا
24:05عمل بقوله اذا توضأتم فابدأوا بما يرميكم وان مسحهما جميعا فلا بأس قياسا على ان المسح لا تيمن فيه ولا تياسر بل مسح الرأس يكون جميع الرأس مرة واحدة يمينه ويساره. والامر في هذا قريب ففعل هذا او فعل هذا فانه قد اصاب السنة
24:31وقول علي رضي الله تعالى عنه لو كان الدين بالرأي لكان اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه ليس ان الدين يخالف العقل. حاشا ان يأتي شيء في الشريعة يعارض العقل او يمنعه العقل بل المقصود بذلك انه لو كان الدين
24:51اراء الناس التي فيها محل تأمل ونظر وجهات واختلاف ومطارح اراء لكان المسح لاسفل الخف اولى من اعلاه. ولكن لو نظر الانسان نظرة عقل وتأمل لهذه المقولة لقال ان مسح اعلى الخف اولى من مسح اسفله. لان مسح الاسفل
25:15يفضي الى ايش؟ الى مزيد علوق اوساخ واقذار بالخف لانه اذا كان يابسا فان علوق الاشياء اقل مما لو كان رطبا. فعلوق الاقذار والاوساخ بالشيء الرطب اكثر منه بالشيء اليابس ولذلك
25:35كان ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الموافق للمصلحة والموافق لمقتضى العقل و لذلك ليس ثمة في الشريعة شيء يخالف العقل او يعارضه. قد تأتي الشريعة بما لا تدركه العقول
25:55تعجز الاذهان والافهام عن ادراك معناه وحكمته وسره وغايته وعلته. لكن لا يمكن ان تأتي الشريعة ان تمنعه العقول فمتى ما تبادر الى ذهنك في شيء من احكام الشريعة انه عرظ العقل فاتهم العقل
26:15واياك ان توجه الاتهام للشرع لان الشرع جاء من حكيم عليم. قال تعالى كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. حكيم اي احكم متقن جل في علاه خبير اي عالم ببواطن الامور فالخبير هو العالم بالبواطن والخفايا والاسرار والخبايا
26:39وذلك دليل على ان من الشريعة ما قد لا يدرك الانسان حكمته او لا يعرف غايته وعلته وسره لكن هذا لا ينفي انه موافق للحكمة فليس شيء من شأن الله عز وجل لا من شرعه
26:56ولا من قضائه وقدره الا وله في حكمة. اجعلها قاعدة عندك كل احكام الله القدرية وكل احكامه الشرعية لا بد وفيها من حكمة. قد تتبين لك فينشرح بها صدرك وقد تخفى عليك. فيجب ان تسلم الامر
27:14الله فالله عز وجل حكيم خبير عليم فيما قضاه قدرا وفيما قضاه شرعا قال تعالى كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم قبيل وقال جل وعلا تنزيل من حكيم حميد. وقال جل وعلا وما تشاؤون الا ان يشاء الله
27:39ثم قال ان الله كان عليما حكيما فكل ما شاءه الله جل في علاه فهو مقيد بعلمه مقترن بحكمته فلا يخرج عن ذلك شيء من تشريعي رب العالمين ولا من اقضيته واقداره سبحانه وبحمده
27:58ثم ذكر حديث صفوان بن عسال وفيه بيان ما الذي يبطل المسح على الخفين المسح الخفين يكون في الحدث الاصغر اما اذا وقع من الانسان حدث اكبر فانه لا يصح ان يمسح على الخفين. لذلك قال وعن صفار ابن عسال قال كان النبي صلى الله عليه وسلم
28:21يأمرنا اذا كنا سفرا الا ننزع خفافنا ثلاثة ايام ولياليهن. هذا بالنظر الى مدة المسح وسيأتي مزيد بيان وايضاح وتفصيل في المدة بعد قليل. الذي اختص به هذا الحديث هو بيان
28:39مما يحصل المسح ومما لا يصلح في وما الذي لا يصلح فيه المسح؟ قالوا الا من جنابة فالجنابة لا يصلح فيها المسح. فمثلا لو ان انسانا لبس الخف ثم اجنب بعد
28:55مسحة في اول يوم او في بعض اليوم الاول من مسحه. ففي هذه الحال يقال له لا يصلح ان تمسح على الخف بل لابد من خلعه وغسل القدمين لان المسح لم يأتي الا في الطهارة الصغرى. اما الطهارة الكبرى وهي الغسل فان الله تعالى قال وان
29:17ان كنتم جنبا فاطهروا والتطهر هنا هو بافاضة الماء على سائر البدن. واما المسح فانه لم يأتي الا فقط في الطهارة الصغرى. ولذلك قال الا من جنابة يعني لا يصوغ ولا يصح المسح من الجنابة اي بسببها ولكن من غائط وبول ونوم. فذكر ثلاثة احداث
29:41الوفة المعتادة وهو البول خروج البول وخروج الغائط وحصول النوم. فهذه الاشياء الثلاثة اذا حصلت من الانسان وكان قد لبس خفا فله ان تعالى الخف وانما يمتنع المسح على الغفين في الحدث الاكبر. اما الحدث الاصغر فانه لا يمنع من المسح
30:04اذا يمسح على خفيه ما دام في المدة من الاحداث الصغرى. اما الحدث الاكبر فانه لا يصح ان يمسح على الخفين بل لا بد ان ينزعهما. لقوله صلى الله لقوله رضي الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا اذا يأمرنا اذا
30:24سفرا اي على سفر ان لا ننزع خفافنا ثلاثة ايام ولياليهن الا من جنابة اي الا ان تصيبنا جنابة فعند ذلك يأمر بالنزع. وقال ولكن ولكن من غائط وبول ونوم
30:43يعني الا ان يكون هناك غائط او بول او نوم فانه في هذه الحال يصح المسح على الخفين. الحديث الثاني حديث صفوان ابن حديث علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه فيه بيان المدة
31:02يصح فيها المسح واعلم ان المدة في المسح على الخفين تختلف باختلاف حال الانسان سفرا وحظرا ففي السفر له حال وفي في المدة وفي الحظر له حال اخرى في المدة وقد بين ذلك حديث علي رضي الله تعالى عنه قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام
31:27ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام وليال ايام من المسافر اي له ان يمسح على الخفين ثلاثة ايام ولياليهن يعني مدة اثنتا مدة اثنتين وسبعين ساعة. له ان يمسح مدة ثلاثة ايام. واما في في حال السفر واما في
31:53الاقامة فيمسح يوما وليلة لقوله صلى الله عليه وسلم ويوما وليلة ولقوله رضي الله تعالى عنه فيما جعله النبي صلى الله عليه وسلم ويوما وليلة للمقيم ان يمسح مدة يوم وليلة
32:09قال رضي الله تعالى عنه يعني قال رحمه الله يعني في المسح على الخفين اخرجه مسلم. هذا يبين ان المسح على الخفين مؤقت بوقت وليعلم ايها الاخوة ان جماهير العلماء على ان المسح على الخفين له وقت ووقته بالنسبة للمسافر وثلاثة ايام
32:31ولياليهن وبالنسبة للمقيم يوم وليلة ومتى يبتدأ حساب المدة؟ هل هو من مجرد لبس من مجرد لبس الخف او من المسح عليه او من انتقاض الوضوء او من المسح بعد
32:51ان ان هذه اربع احتمالات العلماء لهم في ذلك قولان من العلماء من يقول ان مدة المسح تبتدأ من الحدث بعد اللبس. من الحدث بعد اللبس. فاذا لبست خفا على سبيل المثال
33:10قبل المغرب ثم حصل حدث الساعة السابعة فيبتدأ تبتدئ مدة المسح من السابعة الى السابعة من اليوم الثاني. فحساب المدة من حصول الحدث وهذا ما ذهب اليه جمهور العلماء اكثر العلماء على هذا القول. والقول الثاني في احتساب مدة المسح انه من المسح بعد الحدث
33:38بمعنى انه احدث الساعة السابعة ولم تحظر صلاة العشاء الا الساعة التاسعة على سبيل المثال ومسح الساعة التاسعة فهنا على هذا القول يكون حساب المدة من الساعة التاسعة الى اليوم الثاني من التاسع الى التاسعة من الغد لان حساب المدة يبتدأ من
33:59بعد الحدث والاقرب والاسهل والايسر والاظهر دليلا هو حساب المدة من الحدث فاذا احدث الانسان بدأ حساب المدة لان لان له المسح من حصول الحدث فيبتدأ الحساب من وقت ابتداء امكانية المسح
34:17الى اليوم الثاني من نفس الوقت وهو قول جمهور العلماء وبه تعلم طريقة الحساب. اذا طريقة حساب مدة المسح هو ان تبتدأ حساب المسح من الحدث لو ان انسانا مثلا
34:37توظأ ولبس الخف ثم لما حضر صلاة العشاء ولم يحدث ثم حضرت صلاة العشاء ومسح على الخفين جدد الوضوء ومسح على الخفين هل يكتسب هذا المسح في المدة عامة العلماء على ان هذا المسح لا تأثير له ولا يحسب في المدة لان هذا تجديد وضوء
34:57وليس وضوءا عن حدث وحساب المدة في المسح ان انما يبتدأ من الحدث بعد اللبس وليس من اللبس ولا من المسح قبل حصول الحدث اذا خلاصة الجواب فيما يتعلق بمدة المسح. متى يبتدأ المرء في حساب مدة المسح؟ يبتدأ
35:21حساب مدة المسح من الحدث فان كان مقيما يوما وليلة وان كان مسافرا ثلاثة ايام بلياليهن وهذا ما ذهب اليه الجمهور على اي شيء يمسح تقدم في الكلام قبل قليل انه يمسح على كل ما يستر به القدم. سواء كان ذلك من
35:42جلود او من قماش او من سائر المصنوعات الاخرى التي تصنع منها البسة الاقدام الاقدام مما يستر القدم سترا آآ كاملا او شبه كامل ودليل ذلك ما في حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه قال وعن ثوبان؟ قال بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية
36:06وهي الطائفة من المجاهدين لكنها دون دون الجيش ودون الكتيبة فامرهم ان يمسحوا على العصائر وقوله على العصائر اي على العمائم فالعصائب هي ما يعصب على الرأس ما يربط على الرأس والتساخين وهذا هو الشاهد قوله
36:29يعني الخفاف التساخين هي الخفاف. وسميت الخفاف تسخيب لانه تسخن بها الاقدام. الان يلبس الناس في اوقات البرد الجوارب ويلبسون الخفاف اكثر منه في اوقات الصيف لتسخير اقدامهم وتدفيتها فلذلك سمي ما يلبس على
36:51القدم تساخيب لانها تسخن الاقدام وتدفيها. وقول التساخيل اي كل ما يحصل به تسخين القدم. سواء كان من جلد او وكان من اه قماش او كان من بلاستيك او كان مما كان مما يلبس على الاقدام
37:10وعليه فانه يمسح على كل ما ستر به قدمه. وهل يجوز المسح على ما ظهر منه بعض القدم كأن يكون الجورب مخروقا او يكون الخف فيه بعض الثقوب او يكون الخف مما يفصل تحت الكعبين
37:28جمهور العلماء على انه اذا بدا بعض الفرض بعض موضع الفرض فانه لا يجوز المسح هذا الذي عليه اكثر العلماء انه اذا كان في الجورب خرق او في الخف خرق او كان الخف مما ينزل عن الكعبين فانه لا يجوز المسح على هذا لانهم يشترطون في المسح على الخفين
37:49ان يكون ساترا لمحل الفرد وذهب طائفة من اهل العلم الى انه يجوز المسح على كل ما ستر القدم غالبا. وهذا مذهب الامام مالك رحمه الله وهو فاقرب الى الصواب ان ما ستر القدم
38:06غالبا فانه يجوز المسح عليه ولو بدأ بعض القدم لان حال الصحابة من القلة والفقر وضعف الحال ما يستبعد ان يكونوا على حال من الاتقان في خفافهم وفي ما يربطونه على اقدامهم من الاربطة
38:27بحيث لا يبدو من القدم شيء ولو كان ذلك شرطا لبينه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم اذا عرفنا الان ايها الاخوة انه يمسح على كل ما يستر القدم وعرفنا ان للمسح مدة
38:42والمدة هي يوم وليلة للمقيم وثلاثة ايام للمسافر هل هناك قول اخر فيما يتعلق بالمدة؟ نعم ثمة رأي اخر بالنسبة لمدة المسح وهو ان المسح لا توقيت له وانما قيت على وجه الاستحباب
39:04وهذا ما دلت عليه الاحاديث التي ذكرها المصنف رحمه الله حديث عمر موقوفا وحديث انس مرفوعا موقوفا اي من قوله رضي الله تعالى عنه و حديث انس مرفوعا اي الى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا توضأ احدكم ولبس خفه فليمسح عليهما
39:22وليصلي فيهما ولا يخلعهما ان شاء الا من جنابة ولا يخلعهما ان شاء يعني ان اراد البقاء فيهما الا من جنابة. هذا الحديث اخرجه الدار القطني والحاكم وصححه وقد صححه جماعة من اهل العلم وضعفه اخرون ثابت ان عمر وابن عمر
39:44جماعة من الصحابة كانوا لا يرون التوقيت في المسح القائلون اثبات مدة للمسح قالوا ان هذا الحديث مجمل يحمل على ما جاء مبينا في سائر الاحاديث من ان المسح له مدة ولذلك بين المؤلف هذا فيما تقدم من الاحاديث وفيما ذكره من حديث ابي بكرة عن النبي
40:09الله عليه وسلم انه رخص للمسافر ثلاثة ايام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة اذا تطهر فلبس خفيه ان يمسح عليهما فدل ذلك على ان للمسح مدة فيكون هذا تقييد لحدث مرفوع عن انس اذا توضأ احدكم ولبس
40:29فليمسح عليهما وليصلي فيهما ولا يقع ولا يخلعهما اي مدة اه المدة التي جاء بيانها في الاحاديث الاخرى ان شاء الا من جنابة اي الا ان يكون قد اصابته جنابة فاذا اصابته جنابة عند
40:44كذلك يجب عليه خلع خفيه. قال وعن ابي ابن عمارة انه قال يا رسول الله امسح على الخفين يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين؟ قال نعم اي اذن له في ذلك. قال يوما؟ قال نعم. قال ويومين؟ قال نعم
41:03قال وثلاثة ايام؟ قال نعم ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم في اخر سؤاله وما شئت اي والمدة وامسح المدة التي تشاء. هذا معنى قوله وما شئت اي المدة التي اردت. وهذا من الاحاديث وهو حديث اخرجه ابو داوود وقال عنه المصنف رحمه الله
41:23بالقوي فقد ظعفه آآ اشار الى ظعفه وقد نقل النووي رحمه الله اتفاق الائمة على ظعفه وقال بعضهم انه موضوع آآ ولكن آآ من اهل العلم من قواه فالقول بوضعه ليس بصحيح لكن فيه بعض
41:43ثم قال ما جاء عن انس وما جاء عن عمر يعضده ولذلك احتج به بعض اهل العلم على ان المسح ليس له مدة بل يمسح ما دام الخف على قدمه
41:58والراجح من القولين والله تعالى اعلم هو ان الاصل في المسح ان يكون على نحو ما بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث علي جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة ايام ولياليهن. لكن ان اضطر الانسان
42:18الى ان يمسح زيادة على هذا كأن يكون في سفر ولا يتيسر له غسل قدميه او يضطر الى ذلك باي نوع من الضرورة او الحاجة الماسة فان في ما ذهب اليه عمر وانس وابن عمر ونقل عن جماعة من الصحابة وهو قول
42:38مالك رحمه الله في هذا القول سعة ويؤخذ به في حال الظرورة وهو قول وسط بين من يقول بالتوقيت مطلق مطلقا ومن يقول بعدم التوقيت مطلقا ومن يقول آآ فيكون هذا القول وهو ان الاصل احتساب المدة الا في حال الظرورة توسط بين هذين القولين
43:01هذه بعض مهمات مسائل المسح على الخفين اشارت اليها هذه الاحاديث في الجملة