لقاء العصر 140 حديث على كل مسلم صدقة
0:00قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب بيان كثرة طرق الخيل. الحديث الخامس والعشرون عن ابي موسى رضي الله عنه وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقة قال ارأيت ان لم يجد؟ قال يعمل بيديه في نفع نفسه ويتصدق. قال
0:20قال ارأيت ان لم يستطع؟ قال يعين ذا الحاجة الملهوف. قال ارأيت ان لم يستطع؟ قال يأمر بالمعروف او الخير. قال ارأيت ان لم يفعل قال يمسك عن الشر فانها صدقة. متفق عليه. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد
0:39وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. هذا الحديث حديث عبد الله ابن قيس ابي موسى الاشعري رضي الله تعالى عنه فيه بيان عظيم من فظل الله تعالى على عباده بتنويع الطرق والسبل الموصلة اليه
0:56قال النبي صلى الله عليه وسلم على كل مسلم صدقة والاصل في الصدقة عند الاطلاق يراد بها بذل المال في اوجهه التي شرع الله تعالى صرف المال فيها من الانفاق الواجب
1:17والزكوات وسائر انواع التبرعات على كل مسلم صدقة وهذه الصدقة يتبادر الى الذهن انها من المال ولذلك قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم ارأيت ان لم يجد اي ما يتصدق به من المال والنقد
1:41وسائر ما يبذل من الصدقات. قال النبي صلى الله عليه وسلم يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق وهذا جريا على ما فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم على كل مسلم صدقة انها من صدقة المال. قال يعمل اي يكد
2:06ويجتهد في انواع العمل الذي يكتسب منه مالا فينفع نفسه بالاغتناء والاكتفاء ويتصدق بما زاد في باوجه الصدقة من النفقات الواجبة وغير ذلك مما يتبرع به من الاموال ثم قالوا يا رسول الله
2:29ارأيت ان لم يستطع يعني ان لم يستطع العمل للتكسب والصدقة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم يعين ذا الحاجة الملهوف. يعين ذا الحاجة اي صاحب الحاجة والملهوف هو المتحسر على
2:46فواتها او المظلوم وقيل المضطر والمقصود الملهوف الذي بلغت به الحاجة منتهى الرغبة في تحصيلها فلهفت نفسه وجدت اضطرارا في فقد هذه الحاجة وهذا يدل على ان الحاجات متفاوتة وليست على مرتبة واحدة فكلما كان الانفاق في
3:10الاعانة لمحتاج اشد حاجة لمحتاج اشد حاجة كان ذلك اعظم اجرا قال قالوا يا رسول الله ارأيت ان لم يستطع ان يعين صاحب حاجة ملهوف قال صلى الله عليه وسلم يأمر بالمعروف او الخير
3:35وهذا انتقال من يعني انظر التدرج في الصدقة بدأ بصدقة المال ثم بعد ذلك بالصدقة بالبدن وهو الاعانة لذي الحاجة الملهوف ثم قال يأمر بالمعروف وهذه الصدقة بالقول فالكلمة الطيبة صدقة كما قال صلى الله عليه وسلم قال يأمر بالمعروف او الخير
3:56وهذا يشمل كل اوجه الخير ويشمل هذا الامر بالواجبات والنهي عن المحرمات والامر بالفظائل والدلالة على الخير وادخال السرور على مسلم وما الى ذلك مما يكون فيه خير. فالمعروف هنا يشمل كل ذلك وهو بمعناه الواسع
4:20قالوا يا رسول الله ارأيت ان لم يفعل يعني ترك وليس عجزا انما ترك ارأيت ان لم يفعل؟ قال صلى الله عليه وسلم يمسك عن الشر فانه صدقة قوله يمسك عن الشر اي يكف نفسه عن الشر. والشر مراتب درجات
4:38اعلى الشر ترك الواجبات والفرائض ثم بعد ذلك الوقوع في المحرمات سواء كانت المحرمات فيما يتعلق بحق الله او فيما يتعلق بحق الخلق. فالشر هنا اسم جامع لكل لما يحصل به ظرر على الانسان او على غيره
4:58في حق الله وفي حق العباد. ولذلك قال يمسك عن الشر يعني اذا لم يبذل من الصدقات المالية والصدقات البدنية الصدقات القولية ما يتقرب به الى الله فانه يتقرب الى الله بالامساك عن الشر
5:17والامساك عن الشر يشمل كف النفس عن ترك الواجبات كالصلوات مفروظات من الزكاة والصوم وغير ذلك ومما يتعلق بحقوق الخلق كبر الوالدين وصلة الارحام واكرام الجار ونحو ذلك. يمسك عن الشر
5:36بترك بفعل باجتناب ترك ما اوجب وباجتناب ما حرم سبحانه وتعالى فانه صدقة. اي فانه مما الله تعالى به على الانسان اجرا و هذا الحديث في الحقيقة دال على ان قوله صلى الله عليه وسلم على كل مسلم صدقة ان ذلك على وجه الندب وليس على وجه الوجوب
6:01لانه صلى الله عليه وسلم بين لهم ابواب الصدقات المالية والصدقات القولية والصدقات البدنية ثم لما قالوا ارأيت ان لم يفعل؟ ما قال يأثم. بل قال صلى الله عليه وسلم يمسك عن الشر. فالانسان اذا
6:20ترك كل هذه الابواب من ابواب الصدقة فانه بقيامه بما امر الله تعالى به وبما فرض الله تعالى عليه يكون له بذلك لك اجر ولهذا يا اخواني لا يعدم الانسان بابا من ابواب الخير. فاذا قصرت عن النوافل والتطوعات فلا تبخس نفسك في الواجبات
6:41فرائض فان الحد الادنى الذي اذا تركه الانسان وقع في المحرم واذا اخل به كان ذلك موجبا للاثم والواجب على كل مؤمن ان ان يجد في ابواب الخير والا يحرم نفسه فان ذلك مما يقربه الى الله ويشرح صدره
7:02وينال به كل طمأنينة وحياة طيبة فان العمل الصالح مما يفتح الله تعالى به على الانسان ابواب السعادة والسرور والانشراح والحياة قال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون
7:25اسأل الله ان يستعملنا واياكم في الصالحات وان يعيننا واياكم على الطاعات وان يصرف عنا المعاصي والسيئات وان يجعلنا من عباده المتقين وحزبه المفلحين واولياءه صالحين وصلى الله وسلم على نبينا محمد