لقاء العصر (141) حديث " اكلفوا من العمل ما تطيقون"
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب الاقتصاد في الطاعة وعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة فقال من هذه
0:20قالت هذه فلانة تزكر من صلاتها قال مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا. وكان احب الدين الى الله ما داوم عليه متفق عليه. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد
0:42وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. هذا الحديث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في بيان ما وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم من الاقتصاد في العمل بما لا يوقع الانسان في الملل
0:59قالت رضي الله تعالى عنها دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة تذكر من صلاتها اي تخبر عائشة بصلاتها وهذا الخبر فيما يظهر والله تعالى اعلم انها كانت تسأل عائشة
1:21تسأل عائشة عن هذه الصلاة ومدى سلامتها من المؤاخذة وليس المقصود في ذكر هذا العمل انها تطلب مدح الناس وثنائهم لان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لم يتطرق لهذا في التنبيه الى
1:41الا يظهر الانسان عمله وان يخفيه وان يكون بينه وبين ربه قال تذكر من صلاتها يعني انها كانت تصلي من الليل صلاة طويلة. وقد جاء في بعض الروايات انها لا تنام الليل
1:59اي انها تصلي الليل كله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وهي تقص عليه عمل هذه المرأة مه مهما اي توقفي عن هذا الحديث كلمة ما؟ طلب للتوقف عن هذا الحديث والفعل
2:18وان هذا الفعل ليس بصحيح والسبب في ذلك انه خارج عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل يقوم وينام ولم يكن صلى الله عليه وسلم يصلي الليل كله في كل ايامه بل لم ينقل عنه ذلك الا في العشر الاواخر انه كان يحيي ليله
2:45صلى الله عليه وسلم. العشر الاواخر من رمضان وهذه فترة للاجتهاد والجد في طلب ليلة القدر. واما في سائر الليالي فكان صلى الله عليه وسلم في غالب حاله انه يجمع في ليله
2:59بين نوم وصلاة. فلما اخبرتها بهذا العمل انها كانت تصلي الليل كله او لا تنام الليل صلاة. قال صلى الله عليه وسلم مه اعملوا اكلفوا من الاعمال ما تطيقون. فان الله لا يمل حتى تملوا
3:20اي ان الله تعالى لا يترك الاثابة على العمل حتى يترك الانسان العمل. وهذا تنبيه من النبي صلى الله عليه وسلم ان اكثار الانسان من العمل بما يشق عليه ويخرج عن المألوف والمعتاد
3:40ويتنافى مع الطبيعة مما يلحقه الانقطاع. يعني يتسبب في انقطاعه. فانه من يقيم الليل كله كل ليلة لا يمكن ان يدوم على هذه الحال لان هذا عمل شاق والانسان يحتاج الى قسط من الراحة والله تعالى جعل النوم جعل الليل سباتا اي محل
4:01للنوم فمهما نام نهارا فانه لن يكفيه عن حاجته من نوم الليل ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ان الله لا يمل حتى تملوا. اي لا يمنع العبد الاثابة والجزاء على عمله والتفضل عليه
4:22العطاء الا ان يتوقف الانسان عن العمل. وما الذي يجعله يتوقف عن العمل ان يكلف من العمل ما لا يطيق. ان ان يشتغل تخرج عن المألوف وعن معتاد الذي تطيقه الابدان
4:40وهذا التوجيه النبوي يشير الى ما يتعلق بالتطوعات والنوافل. اما الفرائض فانها لا تخرج عن حدة الاطاقة والاستطاعة فقد قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها. فاتقوا الله ما استطعتم
5:00وهذا الدين يسر ومن يسره انه كلفنا من الواجبات ما نطيق. لكن فيما يتعلق بالتطوعات قد يزيد الانسان شيئا على طاقته وعلى قدرته هنا يقال له اي كف عن هذا وخذ من العمل القدر الذي تطيقه. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم احب العمل الى الله. فقال صلى الله عليه وسلم ان
5:23احب العمل الى الله ما داوم ما دام عليه صاحبه اي ما استمر عليه صاحبه وهذا اشارة الى ان العمل اذا كان مما يطيقه الانسان اصبح له سجية وعادة فلا ينقطع عنه بخلاف العمل الذي لا يطيقه فانه لابد ان ينقطع عنه
5:44وقوله صلى الله عليه وسلم ان احب الدين الى الله ما دام عليه صاحبه يعني احب العمل فسمى الدين فسمى العمل دينا وهذا دليل على ان الاعمال من الدين وهو رد على المرجئة الذي يقولون الايمان بالقلب ولا يضرك عمل. عملت او ما عملت فهذا لا يضرك وهذا من افسد
6:04اقوال في على دين الانسان ان يعتقد ان الاعمال لا قيمة لها. وان المدار على ايمان القلب. ايمان القلب اصل وله ثمار تكون في الاقوال والاعمال ظرورة ان تبدو هذه الثمار اذا لم يكن ثمة مانع
6:22لتصدق الايمان والمقصود يا اخواني ان الانسان يجد ويجتهد في الطاعة والاحسان طاقته وقدرته وينوع ابواب الخير ولا يفرط لكن لا يخرج في ذلك كله عن الحد الذي يكون مطيقا له فيكون سببا لانقطاعه عن العمل
6:43وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اخر احب العمل الى الله ادومه وان قل. فحافظ على القليل فان ذلك مما يجري عليك خير الله وفضله واحسانه على وجه الدوام. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد