لقاء العصر (159) تابع حديث "وعظنا رسول الله موعظة بليغة"
0:00عن ابي نجيح العرباض ابن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فاوصنا قال اوصيكم بتقوى الله والسمع
0:24طاعة وان تأمر عليكم وان تأمر عليكم عبد حبشي وانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين المهديين عضوا عضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل بدعة ضلالة
0:50رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن صحيح الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث حديث العرباض ابن سارية تضمن وصية النبي صلى الله عليه وسلم لامته
1:10وهذه الوصية تجمع صلاح دينهم وصلاح دنياهم الصراحة الاولى والاخرة. فصلاح الدنيا يقوم على تقوى الله جل وعلا كما صلاح الاخرة لا يتحقق الا بذلك. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لاصحابه اوصيكم
1:28بتقوى الله فكانت الوصية الاولى وهي الوصية الجامعة التي ينبثق عنها كل صلاح وخير في معاش الناس هي تقوى الله جل وعلا ثم قال صلى الله عليه وسلم في وصيته لما قالوا اوصنا قال اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة
1:49والسمع والطاعة السمع هو القبول قولي ورأي وامري من ولاه الله تعالى امر المسلمين والطاعة هي الامتثال فالفرق بين السمع والطاعة ان السمع قبول والطاعة امتثال الفرق بينهما ان انهما اذا اجتمعا لا يمكن ان يتحقق
2:17معنى كل واحد منهما الا بالاستقلال فالسمع القبول الطاعة الامتثال وذلك انه قد يمتثل الانسان امرا دون ان يقبله فامر النبي صلى الله عليه وسلم بالامرين وهو القبول الذي يتضمن الرضا
2:36والامتثال الذي يتضمن العمل وقوله صلى الله عليه وسلم وان تأمر عليكم عبد حبشي اشارة الى قبول قول وامر من ولاه الله تعالى الامر وله الولاية على اهل الاسلام مهما كان نسبه
2:58ومهما كان شأنه ولو كان في نظر الناس محتقرا او قليل المكانة ضعيف المنزلة فان مصدر القبول لامره هو ولايته لا ما هو عليه من نسب او شرف او مكانة. ولذلك قال الله قال النبي
3:17الله عليه وسلم وان تأمر عليكم عبدا حبشي وهو يخاطب عربا لهم من العناية بالانساب وشرفها ومكانتها هو معروف ومع ذلك امرهم بهذا الامر الذي فيه ما فيه من المشقة والصعوبة على نفوس اولئك
3:37وقد جاء في حديث انس في صحيح الامام البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اسمعوا واطيعوا وان تأمر عليكم عبد حبشي رأسه كأنه زبيبة فوصفه صلى الله عليه وسلم من جهة النسب بالدنو ومن جهة الشكل بالدمامة التي
3:56تنفر النفوس عادة من قبول امره وذلك ان السمع والطاعة عليهما صلاح معاش الناس وبهما يصلح معادهم. فان صلاح معاش الناس لا يتحقق الا بالسمع والطاعة والسمع والطاعة ليس فيما يحب الانسان فقط بل ما يحبه الانسان يسمع يطيع فيه من دون امر
4:20ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم اسمعوا واطيعوا وان تأمر عليكم عبد حبشي رأسه كأنه زبيبة. وفي حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين على العبد المسلم السمع والطاعة في
4:35ما احب وكره وهذا يدل على ان الطاعة تكون حتى فيما يكره الانسان. وفي كل احواله ولذلك بايع النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه على على السمع والطاعة في والمكره والعسر واليسر وعلى اثرة عليهم يعني ولو كانت
4:54الولاية نقصتهم شيئا من امورهم او مصالحهم او حقوقهم فان ذلك لا يمنع ولا يؤثر في السمع والطاعة بل السمع والطاعة واجب لولاة الامر مهما كانت حالهم ما دام انهم لم يأمروا بمعصية ولذلك قال قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لما بايعهم على ذلك في حديث
5:17عبادة قال لهم صلى الله عليه وسلم وعلى اثرة عليكم وعلى الا ننازع الامر اهله قالوا له صلى الله عليه وسلم اه في اه اه ما يتعلق بالخروج على الولاة قال ما لا ما اقاموا فيكم الصلاة
5:39فدل هذا على وجوب السمع والطاعة في كل الاحوال. ما دام انهم لم يأمروا الا طاعة او مصلحة. فالاوامر التي تصدر عن ولاة الامر لها ثلاث احوال. ان ان يأمر بطاعة فهذا يجب طاعتهم فيه. طاعة لله وطاعة لاولي
5:56لولاة الامر الثاني ان يأمروا بما فيه مصلحة مما يتحقق به صلاح معاش الناس ولو لم يأمر به الله بعينه وهنا يجب طاعتهم لان ذلك يتحقق به المصلحة وقد امر به النبي صلى الله عليه وسلم
6:13الحالة الثالثة ان يأمروا بمعصية فهنا لا سمع ولا طاعة. اي لا قبول للامر ولا طاعة لكن هذا لا يسوغ الخروج عليهم ولا ان ينازعوا الامر بل يكتفي الانسان في ذلك بالا يطيع فيما يستطيع
6:33ان لا يلتزمه ولهذا في حديث جابر ابن عبد الله النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال رضي الله تعالى عنه بايعني النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة او بايعت
6:46رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة. ثم اسر اليه كلمة النبي صلى الله عليه وسلم اسر الى جرير كلمة قال فيما استطعت. يعني بقدر طاقتك واستطاعتك وهذا يبين ان جميع الاوامر منوطة كما قال الله تعالى بالاستطاعة كما قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. ثم بعد بعد هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
7:08وانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. يعني ستختلف الامور وهذا خطاب للصحابة في زمن قريب منه صلى الله عليه وسلم. فكيف بالازمنة بعيدة عن عهده وزمن صحابته وزمن القرون المفضلة
7:23قال صلى الله عليه وسلم وانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم المخرج من شؤم هذا الاختلاف وهذا التغير في امرين. الامر الاول عليكم بسنتي. اي بطريقة وهدي. فان المقصود بالسنة هو ما كان عليه صلى الله عليه وسلم في عبادة ربه وفي
7:43بسائر شأنه في الواجبات والمستحبات وليس المقصود بالسنة هنا ما يقابل الواجب بل السنة هنا هو هديه وطريقته وسنة الخلفاء الراشدين اي وعليكم بسنة الخلفاء الراشدين الذين يأتون بعده وهم اربعة ابو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم. باجماع الامة ان هؤلاء هم الخلفاء
8:08راشدون الذين يجب لزوم سنتهم والاخذ بهديهم كما امر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ اي تمسكوا بها ما استطعتم
8:25تمسكا قويا على نحو ما يعض الانسان على شيء بفمه اذا اراد ان يقبضه او اراد ان يتمسك به وهذا يدل على المعاناة وان التمسك بالسنة وبهدي الخلفاء الراشدين ليس امرا يسيرا بل يحتاج الى ان يبذل الانسان جهدا ويعاني في ذلك ما
8:48حتى يصل الى لزوم هديه صلى الله عليه وسلم وهدي الخلفاء الراشدين وبه يعلم ان المخرج من كل فتنة والمخرج من كل اشكال والمخرج من كل ظلمة في الدنيا هي هو في لزوم هديه صلى الله عليه وسلم وهدي الخلفاء الراشدين فانه من
9:08استمسك بذلك نجا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الهدي هدي محمد وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة. فمن لزم السنة نجى. فالسنة كسفينة نوح من كبرها نجا ومن تخلف عنها تخطفته سبل الردى وطرق الضلالة. اللهم الهمنا رشدنا وقنا
9:33شر انفسنا اعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن الزمنا هديه سرا وعلنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد