← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مرويات كتاب أخبار المدينة جمع وتوثيق ودراسة
عبد العزيز عوض سلمان الجهني التاريخ
A− A+
243 · ص257
فقال: "ما هذا البناء؟ " فقالت: أردت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أكف أبصار الناس فقال: "يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان". قال محمد بن عمر: فحدثت هذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخرساني في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر الشريف والمنبر: أدركت حجر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من جريد النخل على أبوابها المسوح، شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ، يأمر بإدخال حجر أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم فقال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر ١. - حُجرة فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها -، وأين كان بابُها؟: قال الحربي: حدثني يحيى بن حسن، قال: حدثني موسى بن عبد الله، قال: أخبرني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: ولد عبد الله بن حسن في بيت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ٢.
١ الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج ١٢، ص ٥٠. ٢ الحربي، المناسك، ص ٣٦٧.
244 · ص258
وأسند يحيى عن محمد بن قيس ١، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم من سفر أتي فاطمة فدخل عليها وأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفر وصنعت فاطمة مَسَكتين من ورِقٍ وقلادةً وقُرطَين، وسترَت باب البيت لقدوم أبيها وزوجها، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها، ووقف أصحابُه على الباب لا يدرون أيقيمون أم ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد عُرف الغضب في وجهه، حتى جلس على المنبر، ففطنت فاطمة أنه فعل ذلك لِما رأى من المسكتين والقلادة والستر، فنزعت قرطيها وقلادتها ومسكتيها ونزعت الستر وبعثت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت للرسول: قل له تقرأ عليك ابنتُك السلام، وتقول لك: اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: "قد فَعلت فداها أبوها"، ثلاث مرات، "ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جَناح بعوضةٍ ما سقى كافرًا منها شربة ماء"، ثم قام فدخل عليها ٢. وأسند يحيى عن عيسى بن عبد الله ٣ عن أبيه أنّ بيت فاطمة - رضي الله عنه -
١ لعله: محمد بن قيس المدني قاضي عمر بن عبد العزيز، ثقة من السادسة وحديثه عن الصحابة (التقريب ٥٠٣) التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢١٢. ٢ السمهودي، وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٤٠. ٣ عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي عن آبائه، وعنه ولده أحمد. قال الدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان يروي عن آبائه أشياء موضوعة. (ميزان الاعتدال ٣/ ٣١٥).