← المكتبة ▭▭ صفحتان
الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري
عبد العزيز بن عبد الله البريدي التاريخ
A− A+
536 · ص529
لا تلحمن ذئاب الناس أنفسكم … إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا لا تبقرن بأيديكم بطونكم … فثم لا حسرة تغني ولا جزع) ١ * محاصرة الوليد ومقتله: حينما أتم الثوار أمرهم وحاصروا الوليد في قصره، رفض المواجهة وفضل الموت على المصحف كحال عثمان -رضي الله عنه- يوم الدار، وآخر ما دار بينهم وبينه أنه قال: (أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلمه! فقال له يزيد بن عنبسة السكسكي ٢: كلمني، قال له: من أنت؟ قال: أنا يزيد بن عنبسة، قال: يا أخا السكاسك، ألم أزد في أعطياتكم! ألم أرفع المؤن عنكم! ألم أعط فقراءكم! ألم أخدم زمناكم! ٣ فقال: إنا ما ننقم عليك في أنفسنا، ولكن ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله، قال: حسبك يا أخا السكاسك، فلعمري لقد أكثرت وأغرقت، وإن فيما أحل لي لسعة عما ذكرت، ورجع إلى الدار، فجلس وأخذ مصحفًا، وقال: يوم كيوم عثمان، ونشر المصحف يقرأ، فعلوا الحائط، فكان أول من علا الحائط يزيد بن عنبسة السكسكي، فنزل إليه وسيف الوليد إلى جنبه، فقال له يزيد: نحِّ سيفك، فقال له الوليد: لو أردت السيف لكانت لي ولك حاله فيهم غير هذه) ٤، فقتله رجل لقب بوجه الفلس ٥ واسمه عبد الرحمن ٦.
١ الطبري: التاريخ ٧/ ٢٣٩. ٢ لم أقف على ترجمته. ٣ الزمن: المبتلى بَيِّن الزَّمانة، وهي العاهة. ابن منظور: لسان العرب ١٣/ ١٩٩. ٤ الطبري: التاريخ ٧/ ٢٤٦. وبمثله البلاذري: ٩/ ١٧٨. ٥ البلاذري: الأنساب ٩/ ١٨٤. ٦ عبد الرحمن بن ميمون أحد الفرسان، وهو الذي احتز رأس الوليد بن يزيد. ابن حجر: نزهة الألقاب ٢/ ٢٢٨.