333 · ص152
دارها تنتظر ابنها وكانت ممن خف مع مسلم فآوته وأدخلته بيتها، وجاء ابنها، فقال: من هذا في الدار؟
فأعلمته، وأمرته بالكتمان.
ثم إن ابن زياد لما فقد الأصوات ظن أن القوم دخلوا المسجد، فقال: انظروا، هل ترون في المسجد أحدًا؟ وكان المسجد مع القصر.
فنظروا فلم يروا أحدًا، وجعلوا يشعلون أطناب ١ القصب، ثم يقذفون بها في رحبة المسجد ليضيء لهم، فتبينوا، فلم يروا أحدًا.
فقال ابن زياد: إن القوم قد خذلوا، وأسلموا مسلمًا، وانصرفوا.
* ملاحقة مسلم وقتله:
فخرج فِي مَنْ كان معه، وجلس في المسجد، ووضعت الشموع والقناديل، وأمر مناديًا فنادى بالكوفة ألا برئت الذمة من رجل من العرفاء ٢ والشرطة والحرس لم يحضر المسجد.
فاجتمع الناس، ثم قال: يا حصين بن نمير ٣ وكان على الشرطة ثكلتك أمك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة، فإذا أصبحت فاستقر الدور، دارًا، دارًا، حتى تقع عليه. وصلى ابن زياد العشاء في المسجد، ثم دخل القصر.
١ أطنان: الطّنّ: حزمة القصب والحطب. الزبيدي: تاج العروس ٣٥/ ٣٥٨.
٢ العرفاء: جمع عريف، وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس. ابن منظور: لسان العرب ٩/ ٢٣٨.
٣ الصحيح من اسمه أنه الحصين بن (تميم) بدل (نمير) صاحب شرطة ابن زياد، وهو الذي أخذ قيس بن مسهر وعبد الله بن القطر أخو الحسين -رضي الله عنه- من الرضاعة وكانا رسولا الحسين -رضي الله عنه- إلى مسلم وبعث بهما إلى ابن زياد فقتلهما، وأحد قادة جيش عمر بن سعد الذي خرج لقتال الحسين -رضي الله عنه-. البلاذري: الأنساب ٣/ ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، الطبري: التاريخ ٥/ ٣٧٢، ٣٤٩، ٣٩٥، ٣٩٨، ٤٣٧.