← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
370 · ص374
والصحيحُ مِن المَذْهَب أيضًا: ما اختاره ١ في رواية الربيع. قَرأتُ في كتاب «السُّنَن» -روايةِ حَرْمَلةَ، عن الشَّافِعي - رحمه الله -: قال: «قال الله تبارك وتعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: ٨]. وقال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: ١٤]. وقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: ١٣]. وقال تَبَارَكَ اسْمُهُ: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)} [الطارق]. فقيل: يَخْرُج مِن صُلْبِ الرَّجُلِ، وتَرَائِبِ المَرأة. وقال تعالى: {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ} [الإنسان: ٢]. فقيل وَاللَّهُ أَعْلَمُ: نُطْفَةُ الرَّجُلِ، مُخْتَلِطَةً بِنُطْفَةِ المَرْأةِ. قال الشافعيُّ: ومَا اخْتَلَط، سَمَّتْهُ العَرَبُ أَمْشَاجًا. وقال الله تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ} [النساء: ١١] الآية. فأخبر جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ كُلَّ آدَمِيٍّ: مَخلُوقٌ مِن ذَكَرٍ وأُنْثَى، وسَمَّى الذَّكَر: أَبًا، والأُنثَى: أُمًّا. وفيه: أَنَّ ما نُسِبَ مِنَ الوَلَدِ إلى أَبِيهِ: نِعْمَةٌ مِن نِعَمِه؛ فقال تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: ٧١]. وقال: {يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} [مريم: ٧].
١ في «د»، و «ط» (أجازه).