← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
366 · ص366
فأخذها آخَرُون، حتى فَشَا ذَلِك فِيهِم، فَكَثُر، فَافْتَرَقُوا فِرَقًا ثَلاثًا ١: فِرْقَةً أَكَلَت، وفِرْقَةً: نَهَتْ، وفِرْقَةً قالت: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [الأعراف: ١٦٤]. فقالت الفِرقَةُ التي نهتْ: إِنَّا نُحَذِّرُكُم غَضَبَ اللهِ وعِقَابَه: أَنْ يُصِيبَكُم اللهُ بِخْسَفٍ، أو قَذْفٍ أو بِبَعْضِ ما عِنْدَه مِن العَذَابِ، واللهِ لا نُبَايِتُكُم في مَكانٍ وأَنْتُم فيه. قال: فَخَرجُوا مِن البُيُوتِ ٢، فَغَدَوْا عَلَيْهِم مِن الغَدِ، فَضَربُوا بابَ البُيُوتِ ٣ فَلم يُجِبْهُم أَحَدٌ، فَأَتَوْا بِسُلَّمٍ، فَأَسْنَدُوه إلى البيوت ٤، ثم رَقَى منهُم رَاقٍ على السُّورِ، فقال: يا عِبادَ اللهِ، قِرَدَةٌ واللهِ، لها أَذْنَابٌ، تُعَاوِي ٥ ثَلاثَ مَرَّات. ثُم نَزَلَ مِن السُّور، فَفَتَح البُيُوتَ ٦، فَدَخل النَّاسُ عَلَيْهِم، فَعَرَفَت القُرودُ أَنْسَابَها مِن الإِنْسِ، ولم تَعْرِف الإِنسُ أَنسابها مِن القُرُود. قال: فَيأتي القِردُ إلى نَسِيبِه وقَرِيبِه مِن الإنس، فَيَحْتَكُّ به ويَلْصَقُ، ويقولُ الإنسانُ: أَنتَ فُلان؟ فَيُشِيرُ بِرَأْسِه -أي: نَعَم- ويَبْكِي، وتأتي القِرْدَةُ إلى نسيبها وقريبها مِن الإنْس، فيقولُ لها الإِنسانُ: أنتِ فُلانَة؟ فَتُشِيرُ برأسها
١ في «م» (ثلاثة). ٢ في «م» (السور). ٣ في «م» (السور). ٤ في «م» (السور). ٥ الضبط من «م». ٦ في «م» (السور).