← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
311 · ص271
ثم اصطفى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مِن خَير آلِ إبراهيمَ، وأَنزلَ كُتبَه -قبل إنزال القرآن ١ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ثَم- بصفة فضيلته، وفَضِيلَةِ مَن اتَّبَعَهُ ٢ فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ} [الفتح: ٢٩] الآية. وقال لأمته: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ١١٠] الآية فَفَضَّلَهُم بِكَيْنُونَتِهم ٣ مِن أُمَّتِه، دُونَ أُمَمِ الأنبياءِ قَبلَه. ثم أخبر جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعْلَهُ ٤ فَاتِحَ رَحمتِه، عند فَترة رُسِله فقال: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} [المائدة: ١٩] وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: ٢]. وكان في ذلك، ما دَلَّ على أنه بَعثه إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أَهل الكتاب وأُمِّيين، وأَنَّه فتحَ به رَحْمتَه. وخَتَم به نُبُوَّته فقال - عز وجل -: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: ٤٠].
١ في «م» (الفرقان). ٢ في «م» (تبعه). ٣ في «د»، و «ط» (بكونيتهم). ٤ في «م» (بياض).