← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
258 · ص126
فَيُشبِهُ أن تَكونَ الصَّلاة التي أُمِرَ بها عليه -مع التَّسْلِيم ١ أيضًا- في الصلاة، واللَّهُ أَعْلَمُ. قال الشَّافِعيُّ - رحمه الله - في رواية حَرْمَلَةَ-: «والذِي أَذْهَبُ إليه -في هذا- حديث أبي مَسْعُود، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ذَهبتُ إليه؛ أَنِّي رَأيتُ اللهَ - عز وجل - ذَكر ابتداء صلاته على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأَمَر المُؤمِنينَ بها فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)} [الأحزاب]. وذَكَر صَفْوتَه مِن خَلْقِه، فَأعلم أنهم أنبياؤه، ثم ذكر صفوته ٢، فذكر أنهم أَوليَاءُ أَنبيائِه فقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)} [آل عمران]. وكان حديثُ أبي مَسْعُودٍ: أَنْ ذَكَر الصَّلاةَ على مُحَمَّدٍ، وآلِ مُحَمَّدٍ، يُشْبِه عِنْدَنا لِمَعْنى الكتَاب، واللَّهُ أَعْلَمُ». قال الشَّافِعِيُّ: «وإني لَأُحِبُّ أَن يُدْخَلَ مَع آلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أَزْواجُهُ وذُرِّيتُه؛ حتى يكون قد أتى على ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كُلِّه». قال الشافعي - رحمه الله -: «واخْتَلَفَ النَّاسُ في آلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فقال منهم قائل: آل محمد: أَهلُ دِينِ مُحَمَّدٍ. ومَن ذَهَب هذا المَذْهَب، أَشبَه أن يقولَ: قال الله تعالى لنوح: {احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} [هود: ٤٠] وحَكى: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: ٤٥ - ٤٦] الآية.
١ قوله (مع التسليم) في «د»، و «ط» (السلام)، وبذلك يتغير المعنى تماما. ٢ في «د»، و «ط» (صفوة قلوبهم).