255 · ص119
فَجَعل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُدِيمُ طَرْفَه إلى السَّمَاء؛ رَجَاء أَنْ يَأْتِيَه جِبريلُ - عليه السلام - بما سأل، فَأنزَلَ اللهُ - عز وجل -: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} إلى قوله: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} [البقرة: ١٤٤ - ١٥٠]» ١.
«وفي قوله: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: ١٤٤] يُقال: يَجِدُونَ -فيما نَزَل عَلَيْهِم- أَنَّ النَّبيَّ الأُمِّيَّ مِن وَلَدِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ - عليهما السلام -، يَخرُجُ مِن الحَرَم، وتَعُود قِبْلَتُه في صَلاتِه إلى مَخْرَجِه، يعني: الحرم».
وفي قوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} [البقرة: ١٥٠] قيل في ذلك واللَّهُ أَعْلَمُ: «لا تَستَقبِلوا المَسجدَ الحَرامَ مِن المدينة، إلا وأنتم مُسْتَدبِرُوا ٢ بيتِ المَقْدِس، وإِنْ جِئتُم مِن جِهة نَجْد اليَمَن، فكنتم تستقْبِلُونَ ٣ البيتَ الحَرَام، وبَيتَ المَقْدِس؛ استقبلتُم المَسجدَ الحَرام، لا أَنْ أَرَدْتُكُم ٤ بيتَ المَقْدِس-وإِنِ اسْتَقْبَلْتُمُوه باسْتِقبَالِ ٥ المَسجد الحَرام-لأنكم
١ ينظر «السنن الكبير» للبيهقي (٣/ ٣٢٦)، وتفسير مقاتل بن سليمان (١/ ١٤٤)، وعزاه في «الدر المنثور» (١/ ٣٤٣) إلى أبي داود في «الناسخ والمنسوخ».
٢ في «د»، و «ط» (مستدبرون).
٣ في «د»، و «ط» (مستقبلون).
٤ في «د»، و «ط» (أراد بكم).
٥ في «م» (فاستقبال).