← المكتبة ▭▭ 2 pages
تكملة حاشية ابن عابدين = قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار ط الفكر
نجل ابن عابدين الفقه الحنفي 1306 هـ
A− A+
569 · ص285 · ج7
الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بِعِلْمِهِ: أَيْ بِأَنْ رَدَّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِلَا عِلْمِهِ. قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَصِيرَ) أَيْ الْمَيِّتُ مرورا مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْمَيِّتِ، وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُوصَى إلَيْهِ، فَإِنَّ قَبُولَ الْأَوَّلِ فِي الْحَالِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، حَتَّى لَوْ قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ثُمَّ رَدَّ بَعْدَهَا صَحَّ لِأَنَّ نَفْعَهُ بِالْوَصِيَّةِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ. تَنْبِيهٌ: وَصِيُّ الْقَاضِي إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ عِلْمَ الْقَاضِي بِعَزْلِهِ، كَمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ وَعِلْمُ السُّلْطَانِ فِي عَزْلِ الْقَاضِي نَفْسِهِ. بَزَّازِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ إخْرَاجُهُ) أَيْ بَعْدَ قَبُولِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنه يَنْعَزِل وَإِن يَبْلُغْهُ الْعَزْلُ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ) إذْ لَا تَغْرِيرَ هُنَا، لِأَنَّ الْمُوصِيَ هُوَ الَّذِي اغْتَرَّ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّفْ عَنْ حَالِهِ أَنَّهُ قَبِلَ الْوِصَايَةَ أَمْ لَا. دُرَرٌ. أَقُولُ: لَكِنَّ رَدَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ بَعْدَ الرَّدِّ صَحَّ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. قَوْلُهُ: (وَلَزِمَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقَبُولَ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِبَيْعِ شئ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ لِصُدُورِهِ مِنْ الْأَهْلِ عَنْ وَلَايَةٍ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَصْلُحُ لِلْوَرَثَةِ أَوْ قَضَى مَالًا أَوْ اقْتَضَاهُ. اخْتِيَارٌ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إلَخْ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إنَابَةٌ لِثُبُوتِهِ فِي حَالِ قِيَامِ وَلَايَةِ الْمُوكل، أما الايصاء فخلافه لانه مُخْتَصّ بِحَالِ انْقِطَاعِ وَلَايَةِ الْمَيِّتِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَالْوَرَثَةِ. زَيْلَعِيٌّ. قَوْلُهُ: (صَحَّ) لِأَنَّ هَذَا الرَّد لم يَصح من غير علم كالموصي. كِفَايَةٌ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الرَّدِّ كَوْنُهُ صَارَ وَصِيًّا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ: فَلَهُ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا سَكَتَ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ: أَيْ عَدَمِ الْقَبُولِ وَبَيْنَ الْقَبُولِ، فَإِذا رد: أَي لم يقبل يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ، وَإِذَا قَبِلَ وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ صَحَّ لِأَنَّ رَدَّهُ لَمْ يَصِحَّ: أَيْ لم يُخرجهُ عَن أَهْلِيَّة الْقبُول، فَإِذا قيل صَارَ وَصِيًّا، وَإِلَّا فَلَا. وَبِهِ ظَهَرَ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا: فِي رَجُلٍ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ وَتَصَرَّفَ الْقَابِلُ فِي التَّرِكَةِ فَهَلْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَحْدَهُ قَبْلَ رِضَا الْأَوَّلِ وَرَدِّهِ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ السَّاكِتَ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا لِمَا قُلْنَا، لَكِنَّ الْقَابِلَ لَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَنْفَرِدُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْوَلوالجِيَّة فينصب القَاضِي مَعَه وَصِيّا آخر فيتصرفان مَعًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا نَفَّذَ قَاضٍ رَدَّهُ) لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ، إذْ الرَّدُّ صَحِيحٌ عِنْدَ زُفَرَ. كِفَايَةٌ. أَقُولُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ قُضَاةِ زَمَانِنَا. قَوْلُهُ: (وَعَبْدِ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَالْوَاوُ فِيهِ وَفِيمَا بعد بِمَعْنَى أَوْ. قَوْلُهُ: (وَكَافِرٍ) أَيْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ. عِنَايَةٌ. أَوْ مُرْتَدٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَفَاسِقٍ) أَيْ مُخَوَّفٍ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ. قُهُسْتَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (بَدَّلَ) أَيْ وُجُوبًا. بِحُرٍّ مُسْلِمٍ صَالِحٍ
→ prev 569 / 1094 next ←