9627 · ص847 · ج9
ذِمِّيةٌ صلَّى وزَمْزَمَ حَولَها … من آل بَرمكَ هَرْبدٌ ومَجُوسُ ١
تَجَلُو الكَئُوسَ - إذا جلَتْ عن وَجهِهَا … شمسًا غَذَاهَا الشَمْسَ فَهِي عَروسُ
عَكَفَتْ بها عُفْرُ الظبَاء كأنَّها … بأَكفهنَّ كواكبٌ وشموسُ ٢
من كلِّ مرتَجِّ الرَّوادف أَحورٍ … كِسْرى أَبوه وأمه بَلْقيسُ
رَخُو العِنان، إذا ابتديت فخادم … وإذا صبوت إليه فهو جَليسُ
يَسْعَى بإبريقٍ كأَنَّ فِدَامَهُ … من لونها في عصفرٍ مَغموسُ ٣
يسقيكَ ريقَ سبيئةٍ حِيريَّة … مما اسْتَبَاهُ لفصْحِه القسيس
بين الخَورْنقِ والسَّدير مَحِلَّة … لِلَّهْوِ فيهَا منزلٌ مَطْمُوسُ ٤
فالنَّدُّ من ريحانها مُتَضَوِّعٌ … والظَّهر من غزلانِهَا مَدْحُوسُ ٥
نَحِسَ الزَّمانُ بأهْلِهَا فَتَصَدَّعُوا … إنَّ الزَمَان بأَهْلِهِ لَنَحُوسُ
كُنَّا نَحُلُّ به ونحنُ بغبطةٍ … أيامَ للأَيَّامِ فيه حَسيسُ
فَبَنَى عَليهِ الدهرُ أَبْنية البلى … فَعَلَى رَبَاه كآبةٌ وعبوسُ
وَصَريع كأس بتُّ أرقبهُ وَقَدْ … نَهَشَتْهُ من أَفْعَى المدامِ كَئوُسُ
عَقلَ الزُّجَاجُ لسَانَه وَتَخَاذَلَتْ … رِجْلاهُ فهو كأنَّه مَطسُوسُ ٦
سَطَتِ العُقارُ به فَرَاحَ كأنَّما … مَجَّ الرَّدَى في كأسِهِ الفَاعُوسُ ٧
ومما يستحسن له قوله:
نَهَى عَنْ خُلِّةِ الخَمْرِ … بَياضٌ لاحَ في الشَّعْرِ
وَقَد أَغْدو وعَينُ الشمـ … ـسِ في أثوابِها الصُّفْرِ
عَلَى جَرْداءَ قَبَّاءَ الـ … ــحَشا مُلْهِبة الحُضْرِ ٨
١ الزمزمة: كلام المجوس عند أكلهم. وآل برمك من الفرس - كان لهم صولة في العهد العباسي. والمجوس عبدة النار.
٢ عَفِرَ الظَّبي - عَفَرًا: خالط بياضه حُمرةٌ فصار لونه كالعفِر، فهو أعفر. وهي عفراء ج عُفرٌ.
٣ الفدام: خرقة توضع على فم الإبريق ليصفى بها.
٤ الخورنق والسدير: باني الخورنق والسديد النعمان الأول (المناذرة) في الحيرة.
٥ مدحوس: دحس الشيء، ملأه فالشيء مدحوم، أو لعلها مدخوس: من الدخس، وهو الإكتناز.
٦ مطسوس: طعنة طاسة: طعنة تبلغ الجوف.
٧ الفاعوس: الحية. طبقات الشعراء/ ٨٥.
٨ قباء الحشا: دقيقة الخصر. والحضر: اسم من احضر الفرس أي عدا شديدًا.