← المكتبة ▭▭ 2 pages
المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي
عرفة بن طنطاوي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
266 · ص266
وفي هذا يقول أبو حيان: «ولما نهاه عن الخلق الذميم، أمره بالخلق الكريم» ١. ويبين ابن كثير معنى القصد فيقول: «وقَوْلُه: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان: ١٩]، أَيِ: امْشِ مَشْيًا مُقْتَصِدًا لَيْسَ بِالْبَطِيءِ الْمُتَثَبِّطِ، وَلَا بِالسَّرِيعِ الْمُفْرِطِ، بَلْ عَدْلًا وَسَطًا بَيْنَ بَيْنَ» ٢. ويؤكد الشوكاني نفس المعنى فيقول: «وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أَيْ: تَوَسَّطْ فِيهِ، وَالْقَصْدُ مَا بَيْنَ الْإِسْرَاعِ وَالْبُطْءِ، يُقَالُ: قَصَدَ فُلَانٌ فِي مِشْيَتِهِ: إِذَا مَشَى مُسْتَوِيًا لَا يَدِبُّ دَبِيبَ الْمُتَمَاوِتِينَ وَلَا يَثِبُ وُثُوبَ الشَّيَاطِينِ، فَلَا بدَّ أَنْ يُحْمَلَ الْقَصْدُ هُنَا عَلَى مَا جَاوَزَ الْحَدَّ فِي السُّرْعَةِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مَعْنَاهُ لَا تَخْتَلْ فِي مِشْيَتِكَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: امْشِ بِالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ، كَقَوْلِهِ: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: ٦٣] «٣. فبعد أن علَّم لقمان ابنه خلق التعامل مع الخلق، بانبساط نفسٍ وبشاشة وجهٍ ورحابة صدرٍ وإقبالِ ذاتٍ مصحوبٍ بإصغاءٍ إلى من يحدثه؛ يعقبه بتوجيهه ووعظه وإرشاده لحسن الأدب مع نفسه في مشيه متواضعًا مصطحبًا السكينة والوقار، وهذا من أظهر الأخلاق وأحسنها مع الناس ومع النفس على حدٍّ سواء. ويقول البغوي: «{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان: ١٩] أَيْ: لِيَكُنْ مَشْيُكَ قَصْدًا لَا تَخَيُّلًا وَلَا إِسْرَاعًا. وَقَالَ عَطَاءٌ: امْشِ بِالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ، كَقَوْلِهِ: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: ٦٣] «٤. ويقول الزَّمَخْشَرِيُّ المعتزلي: «واعدل فيه حتى يكون مشيًا بين مشيين: لا تدب دبيب المتماوتين، وتثب وثيب الشطار» ٥.
١ أبو حيان (٧/ ١٨٩). ٢ ابن كثير (٦/ ٣٤٠). ٣ فتح القدير (١/ ١١٤٣). ٤ البغوي (٦/ ٢٩٠). ٥ تفسير الكشاف (٣/ ٣٨٣).
→ prev 266 / 310 next ←