← المكتبة ▭▭ 2 pages
درر السلوك في سياسة الملوك
الماوردي السياسة الشرعية والقضاء 450 هـ
A− A+
57 · ص110
وَإِذا قطعت بَعضهم عَن الْخدمَة قواطع ظَهرت أعذارها ووضح برهانها لم يكلفه فعل مَا لَيْسَ فِي وَسعه فقد تقطع الْمُلُوك القواطع عَن حُقُوق أنفسهم فَكيف بأوليائهم وخدمهم استخبار الْملك عَن رَعيته وحاشيته والنائبين عَنهُ وَإِن الْملك جدير أَن لَا يذهب عَنهُ صغبر وَلَا كَبِير من أَخْبَار رَعيته وأحوال حَاشِيَته وسيرة خلفائه والنائبين عَنهُ فِي أَعماله بمداومة الاستخبار عَنْهُم وَبث أَصْحَاب الْأَخْبَار فيهم سرا وإعلانا وَينْدب لذَلِك أَمينا يوثق بِخَبَرِهِ وَينْصَح الْملك فِي مغيبه ومحضره غير شَره فيرتشي وَلَا ذِي هوى فيعتدي لتَكون النَّفس إِلَى خَبره سَاكِنة وَإِلَى كشفه عَن حقائق الْأُمُور راكنة فَإِنَّهُ لَا يقدر على رِعَايَة قوم تخفى عَنهُ أخبارهم وتنطوي عَنهُ آثَارهم فَرُبمَا ظن استقامة الْأُمُور بتمويه ألحق بِهِ فأفضى ذَلِك إِلَى هَلَاك رَعيته وانتهز الْعَدو فرْصَة غفلته واستثار من وهج ناره وشره مَا عساه يصعب بعد أَن كَانَ سهل المرام ويقوى بعد أَن كَانَ ضَعِيف القوام
→ prev 57 / 73 next ←