← المكتبة ▭▭ 2 pages
المنهج المسلوك في سياسة الملوك
عبد الرحمن بن نصر الشيرزي السياسة الشرعية والقضاء 590 هـ
A− A+
557 · ص747
أَن أصدق وعده وَأطِيع أمره قَالَ الله تَعَالَى {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق وَمَا أُرِيد أَن يطْعمُون إِن الله هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين} فَقَالَ لَهُ هَارُون هَذِه ألف دِينَار خُذْهَا وأنفقها على عِيَالك وتقو بهَا على عبَادَة رَبك فَهِيَ من وَجه الْحل فَقَالَ سُبْحَانَ الله أَنا أدلك على النجَاة وَأَنت تَدعُونِي إِلَى النَّار ثمَّ صمت فَلم يُكَلِّمنَا فخرجنا من عِنْده فَلَمَّا صرنا على الْبَاب سمعنَا امْرَأَة من نِسَائِهِ تَقول يَا هَذَا قد ترى مَا نَحن فِيهِ من الضائقة وَسُوء الْحَال فَلَو قبلت مِنْهُ هَذَا المَال لتقوتنا بِهِ زمننا فَقَالَ لَهَا إِنَّمَا مثلي ومثلكم كقوم لَهُم بعير يَأْكُلُون من كَسبه فَلَمَّا كبر وَعجز عَن الْكسْب نحروه وأكلوا لَحْمه قَالَ فَلَمَّا سمع الرشيد ذَلِك قَالَ يَا ضل ادخل بِنَا إِلَيْهِ فَلَعَلَّهُ يقبل منا هَذَا المَال فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ثَانِيًا فَمَا أحس بِنَا خرج فَجَلَسَ على السَّطْح على التُّرَاب فَجَلَسَ الرشيد إِلَى جَانِبه وَجعل يكلمهُ فَلم يجبهُ فَخرجت جَارِيَة سَوْدَاء فَقَالَت يَا هَذَا قد آذيت الشَّيْخ مُنْذُ اللَّيْلَة فَانْصَرف عَنهُ يَرْحَمك الله قَالَ فَلَمَّا خرجنَا من عِنْده قَالَ لي الرشيد إِذا دللتني على رجل فدلني على مثل هَذَا الرجل هَذَا الْيَوْم سيد الْمُسلمين وَأما الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الْمُلُوك فهم الْأَكْثَرُونَ قُلُوبهم قسية وأنفسهم
→ prev 557 / 560 next ←