← المكتبة ▭▭ 2 pages
السياسة للفارابي
الفارابي، أبو نصر السياسة الشرعية والقضاء 339 هـ
A− A+
16 · ص22
يُمكنهُ إِذا يتقن بقدرته على إهلاكه وَأَن علم إِنَّه رُبمَا لَا يقدر على إتْمَام أمره والنجاة مِنْهُ فَلَا يسْرع فِي شَيْء مِنْهُ لِئَلَّا يجد الْعَدو عَلَيْك مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ عِنْد النَّاس مِمَّا يمهد لنَفسِهِ عِنْدهم فِي عداوته عذرا والصنف الآخر من الْأَعْدَاء الحساد وَيَنْبَغِي للمرء أَن يظْهر لَهُم ملا يغيظهم ويؤذيهم بِأَن يلقى إِلَيْهِم ذكر النعم الَّتِي يخْتَص بهَا لتذوب لَهَا نُفُوسهم ويحترز مَعَ ذَلِك من دسيستهم ويحتال لظُهُور حسدهم فِيهِ وَفِي غَيره من النَّاس ليعرفوا بذلك مَا لَيْسَ بأصدقاء وَلَا أَعدَاء وأحوالهم فَأَما سَائِر النَّاس الَّذين لَيْسُوا بصديق وَلَا عَدو وَلَا متصنع فهم طَبَقَات سنذكر جلها وَجل مَا يَنْبَغِي للمرء أَن يَسْتَعْمِلهُ مَعَ كل طَائِفَة مِنْهَا أ - النصحاء فَمنهمْ النصحاء الَّذين يتبرعون بِالنَّصِيحَةِ فَالْوَاجِب على الْمَرْء أَن يتفرغ بالخلوة مَعَ كل من أدعى أَنه نَاصح لَهُ وَيسمع إِلَى قَوْله ويعزم على قلبه أَولا بِأَن لَا يغتر بِكُل قَول يسمعهُ وَأَن لَا يعجل إِلَى قبُوله وَلَا يعْمل بِكُل مَا يُنْهِي إِلَيْهِ بل يتَأَمَّل أقاويلهم ويتعرف أغراضهم غَايَة التعرف ليقف مَعَ معرفَة أغراضهم على حَقِيقَة أقاويلهم فَإِذا لَاحَ لَهُ وَجه الصَّوَاب وَحَقِيقَة الْأَمر فِي شَيْء مِمَّا ألقوه إِلَيْهِ بَادر إِلَى إِنْفَاذ الْأَمر فِيهِ وَليكن تلقيه لكل وَاحِد مِنْهُم بهشاشة وَإِظْهَار حرص على مَا يلقيه إِلَيْهِ
→ prev 16 / 28 next ←