855 · ص856
وصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كلّ فرسٍ ديناراً، وإن شاء قوّمها وأعطى ربع عشر قيمتها ١. (طح) ٢
وهذا في أفراس العرب؛ لأنّها لا تتفاوت فاحشاً، وأمّا في أفراسنا يقوَّم ويؤدّى عن كلِّ مائتي درهمٍ خمسةُ دراهم ٣.
وإن كان الكلُّ إناثاً فعن أبي حنيفة -رحمه الله- روايتان ٤.
وقالا ٥، وهو قول الشافعي ٦ -رحمهم الله-: لا زكاة في الخيل، والفتوى على قولهما ٧.
١ احتج له الكاساني بقوله: "روي أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - في صدقة الخيل أن خير أربابها فإن شاءوا أدوا من كل فرس دينارا وإلا قوّمها وخذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم".
قلت: لم أقف عليه، لكن قال ابن حجر في الدراية ١/ ٢٥٥: "روى الدارقطني في غرائب مالك بإسناد صحيح عنه عن الزهري، أن السائب بن يزيد أخبره، قال: "رأيت أبي يقيم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر".
يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٢٨٠، بدائع الصنائع ٢/ ٣٤، الهداية ١/ ٩٩، المحيط البرهاني ٢/ ٢٥٥.
٢ شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٧٥٣، (تحقيق: محمد الغازي).
٣ يُنظر: الجوهرة النيرة ١/ ١١٩، البناية ٣/ ٣٤٠، البحر الرائق ٢/ ٢٣٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٨٢.
٤ الرواية الأولى: عدم الوجوب؛ لعدم تحقق النماء فيها بالتوالد كما في الذكور منفردة، والرواية الثانية: الوجوب؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار، وهو المرجح في الاختيار، والتبيين، والفتح، وحكاه الجصاص عن أبي حنيفة، ولم يحك عنه غيره.
يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٢٨٠، المبسوط ٢/ ١٨٩، بدائع الصنائع ٢/ ٣٤، الاختيار ١/ ١٠٨، تبيين الحقائق ١/ ٢٦٦، فتح القدير ٢/ ١٨٥.
٥ يُنظر: الأصل ٢/ ٧٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٢٨٠.
٦ يُنظر: الأم ٢/ ٢٨.
٧ لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الزكاة، باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة]، (٢/ ١٢٠:برقم ١٤٦٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة».
قال ابن عابدين: (قال الطحاوي: "هذا أحب القولين إلينا"، ورجحه القاضي أبو زيد في الأسرار، وفي الينابيع وعليه الفتوى وفي الجواهر: "والفتوى على قولهما"، وفي الكافي: "هو المختار للفتوى"، وتبعه الزيلعي، والبزازي، تبعاً للخلاصة، وفي الخانية قالوا: "الفتوى على قولهما"). انتهى كلام ابن عابدين.
يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٢٨٠، المبسوط ٢/ ١٨٨، الهداية ١/ ٩٩، الاختيار ١/ ١٠٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٨٢.