← المكتبة ▭▭ 2 pages
نتائج الفكر في النحو
السهيلي النحو والصرف 581 هـ
A− A+
22 · ص45
لو قلت: " مررت بزيد وأكرم الله عمراً "، لكان كلاماً غثاً وقولاً مسترثاً، وقولنا: " بسم الله " في معنى الخبر لأنه متعلق بفعل مضمر تقديره: أبدأُ. وحجة من أثبتها - مع الاقتداء بالسلف - أن هذه الواو لم تعطف دعاء على خبر، ولكنها عطفت كلاماً محكيًّا، والمحكي ينزل منزلة الاسم المفرد، ألا ترى أنك تقول: " بدأت بالحمد لله، وختمت بصلى الله على محمد ". أي: بهذا القول فكذلك تقول: " بدأت باسم الله وصلى الله على محمد، كأنك قلت: بدأت بذكر هذا الاسم وبهذا القول بعده، أعني الدعاء لمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وهذا غير بعيد فيه العطف، والله المستعان. * * * مسألة أخرى في معنى الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم - قال أهل اللغة: الصلاة تنقسم أقساماً: الصلاة بمعنى الدعاء، والصلاة بمعنى الرحمة والصلاة التي فيها الركوع والسجود. فصلاة الله - تعالى - على أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - رحمة، وصلاتنا نحن عليه دعاء. وقالوا في الصلاة التي فيها (الركوع والسجود: إنها) مشتقة من " الصلاتين " وهما عرقان في كفل الإنسان ينحنيان عند انحنائه، فقيل: أصليت " أي: انحنيت راكعا أو ساجداً. وقيل: " صلى الفرس "، أي: جاء بعد السابق وكان رأسه عند صلاة، ولذلك جاء في الأثر: " سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى أبو بكر " إنما هو من هذا. وقال: كأَنَّ صلاَ جَهِيزةَ حِينَ قامَتْ ... حَبابُ الماءِ يَتَّبِعُ الحَبابا
→ prev 22 / 315 next ←