← المكتبة ▭▭ 2 pages
عون المتين على نظم رسالة القرويين
محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي الفقه المالكي
A− A+
423 · ص1011
وقد جاء في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن " ١ قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: وقد بنى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - رحبة بناحية المسجد، تسمى البطيحاء، وقال: من أراد أن يلغط، أو ينشد شعرا، ويرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة، ٢ وكان عطاء بن يسار إذا مر به من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معه؟ وما تريد؟ فإن أخبره أنه يريد أن يبيعه في المسجد، قال: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذا سوق الآخرة، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق وجاء في الأخبار أن عمر - رضي الله تعالى عنه - سمع رجلا صوت في المسجد، فقال: ما هذا الصوت؟! أتدري أين أنت؟! وجاء أن خَلَف بن أيوب كان جالسا في مسجده فأتاه غلامه يسأله عن شيء، فقام وخرج من المسجد وأجابه، فقيل له في ذلك، فقال: ما تكلمت في المسجد بكلام الدنيا منذ كذا وكذا، وقد قال سبحانه وتعالى: (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) وقال سبحانه وتعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) وأنكر مالك - رحمه الله تعالى - القصص في المسجد، وقال: لا أرى أن يجلس إليهم، وإن القصص لبدعة، وليس على الناس أن يستقبلوهم كالخطيب، وكان ابن المسيب - رحمه الله تعالى - وغيره يتحلقون والقاص يقص، وقال: نهيت أبا قدامة أن يقوم بعد الصلاة فيقول: افعلوا كذا، وأكره التابوت الذي يجعل في المسجد للصدقة، وأكره المراوح التي في مقدم المسجد، التي يروح بها الناس، وأكره أن يتكلم بألسنة العجم في المسجد. ٢٢٢٠ - ومن يكن ضيفا ببدو حلا ... بياته بمسجد قد حلا ٢٢٢١ - لا تَقْرَ في الحمام إلا النزرا ... وجوزوا لراكب اَن يقرا
١ رواه مسلم، وأصله متفق عليه. ٢ رواه الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطإ.
→ prev 423 / 1054 next ←