← المكتبة ▭▭ صفحتان
القواعد في توحيد العبادة
محمد بن عبد الله باجسير العقيدة
A− A+
743 · ص752 · ج2
ويقول أيضًا: "وأصل دين الإسلام أن نعبد الله وحده ولا نجعل له من خلقه ندًا، ولا كفوًا، ولا سميًا" ١. ويقول ابن القيم في معنى الآية: "وذلك نفي عن المخلوق أن يكون مشابهًا للخالق، ومماثلًا له، بحيث يستحق العبادة والتعظيم، ولم يقل سبحانه: هل تعلمه سميًا أو مشبهًا لغيره؛ فإن هذا لم يقله أحد، بل المشركون المشبهون جعلوا بعض المخلوقات مشابهًا له، مساميًا وندًّا وعدلًا، فأنكر عليهم هذا التشبيه والتمثيل" ٢. ٣ - ومنها قوله جل وعلا: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)} [البقرة: ٢٢]. وقال سبحانه: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩)} [فصلت: ٩]. والند: الشبيه والنظير والمثيل، وكل شيء كان نظيرًا لشيء وشبيهًا فهو له ند ٣. وقيل: حقيقة الله أنه المضاد لنده الجاري على مناقضته ٤. وقال الأَخفشُ: "النِّدُ: الضِّدُّ والشِّبْهُ" ٥. والأنداد في الآيات السابقة: هي الأوثان التي اتخذوها آلهة لتقربهم إلى الله زلفى، ورجوا من عندها النفع والضر، وقصدوها بالمسائل، ونذروا لها النذور، وقربوا لها القرابين ٦. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: " {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا}: أندادًا قال أشباهًا" ٧.
١ المصدر نفسه (٢٧/ ٣٣٨). ٢ إغاثة اللهفان (٢/ ٢٣٠). ٣ انظر: تفسير الطبري (١/ ١٦٣). ٤ انظر: الموافقات للشاطبي (٣/ ٣٩٨)، وفتح الباري (١٣/ ٤٩١). ٥ تاج العروس (٨/ ٣١٠). ٦ انظر: التفسير الكبير (٤/ ١٨٤). ٧ تفسير الطبري (١/ ١٦٣)، والدر المنثور (١/ ٨٧)، وانظر: تفسير السمعاني (٤/ ٣٣٥).