← المكتبة ▭▭ صفحتان
القواعد في توحيد العبادة
محمد بن عبد الله باجسير العقيدة
A− A+
1061 · ص1076 · ج2
باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة ١. ويقول الإمام ابن تيمية: "ومن سوى الأنبياء؛ من مشايخ العلم والدين، فمن أثبتهم وسائط بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأمته؛ يبلغونهم، ويعلمونهم، ويؤدبونهم، ويقتدون بهم، فقد أصاب في ذلك. وهؤلاء إذا أجمعوا فإجماعهم حجة قاطعة، لا يجتمعون على ضلالة، وإن تنازعوا في شيء ردوه إلى الله والرسول" ٢. * المسألة الثالثة * أدلة القاعدة دلت القاعدة على نوعين من أنواع الواسطة، ولكل نوع منها أدلته الخاصة، وعليه فيحسن تصنيف الأدلة إلى قسمين: الأول: الأدلة الدالة على الواسطة المثبتة الشرعية الإيمانية: وهذه كما سبق هي الواسطة في تبليغ الوحي من الله تعالى إلى خلقه ويدخل في ذلك تبليغ جبريل لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك تبليغ الصحابة الذين للأمة متلقين له من نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم-. فمما دل على كون الملائكة وسائط بين الله ورسله في تبليغ الوحي ما يلي: قوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)} [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤]. فقد جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الروح الأمين: هو جبريل عليه السلام ٣.
١ انظر: شرف أصحاب الحديث، البغدادي (ص ٨ - ٩). ٢ مجموع الفتاوى (١/ ١٢٥). ٣ تفسير الطبري (١٩/ ١١٢)، وهو الذي رجحه ابن جرير الطبري ونقله عن: قتادة والضحاك.