← المكتبة ▭▭ صفحتان
القواعد في توحيد العبادة
محمد بن عبد الله باجسير العقيدة
A− A+
127 · ص126 · ج1
حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجودن إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم -صلوات اللَّه وسلامه عليه- ولهذا جعله اللَّه تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن ... " ١. ويقول الإمام ابن القيم: "إن اللَّه سبحانه قد تمم الدين بنبيه وأكمله به، ولم يحوجه ولا أمته بعده إلى عقل ولا نقل سواه، ولا رأي ولا منام ولا كشوف، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: ٣] وأنكر على من لم يكتف بالوحي عن غيره، فقال: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)} [العنكبوت: ٥١] " ٢. ويبيِّن العلامة ابن سعدي - رَحِمَه اللّه - معنى إكمال الدين بأنه يكون: "بتمام النصر، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كالن الكتاب والسُّنَّة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين" ٣. ثانيًا: الأدلة الدالة على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد ألزمه ربه بتبليغ الرسالة، وتبيينها للناس، فهو -صلى الله عليه وسلم- الموكل من قبل ربه بتلك المهمة وهي مهمة بيان هذا الدين، ولا شك أنه -صلى الله عليه وسلم- قد قام بهذه المهمة على أتم وجه وأحسن حال، ومن تلك النصوص ما يلي: قوله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)} [النحل: ٤٤]. تضمنت الآية الكريمة الدلالة على وظيفة النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- مع القرآن الكريم، ألا وهي إيضاحه وتفصيله وتفسيره وتكميله بكمال بيانه له، وتوضيحه للناس.
١ تفسير ابن كثير (٢/ ١٣). ٢ الصواعق المرسلة (٣/ ٨٢٦)، وانظر: إعلام الموقعين (١/ ٣٣٢). ٣ تفسير السعدي (ص ٢٢٠).