← المكتبة ▭▭ 2 pages
حينما يعتكف القلب
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
3 · ص7
السِّمةُ الأولى قطعُ العلائِق عن الخلائِق إنَّ سِرَّ الاعتكاف وغايته: الخلوةُ باللهِ وتفريغُ القلب وقطعُ علائقِه بالخلائق؛ ولهذا كان اللائقُ بالمُعْتَكِف أنْ يكون مُنهمكًا في التَّنسُّك والعبادات الخاصة، مُقبلًا على ربِّه بتخليةِ القلب لله، والإلحاح في طلبِ رضاه، والإلحاف ١ في نيلِ مغفرتِه وعفوه، كما قال عطاء - رحمه الله -: «مَثَل المُعْتَكِف كمثل رجلٍ له حاجةٌ إلى عظيمٍ، فجلسَ على بابِه يقولُ: لا أَبرحُ حتى تَقْضِي حاجتي، وكذلك المُعْتَكِف يجلسُ في بَيتِ الله يقول: لا أَبْرحُ حتى يُغْفَر لي» ٢. ولهذا كان المشروعُ للمُعْتَكِف أنْ يكونَ عَزوفًا عن الناس، مجافيًا لمجالسِهم، وقد نصَّ الإمامُ أحمد - رحمه الله - على أنه ينبغي
١ الإلحاف: شدة الإلحاح في المسألة. ينظر: تهذيب اللغة (٥/ ٤٦)، لسان العرب (٩/ ٣١٤) (لحف). ٢ ذكره السرخسي في المبسوط (٣/ ٨١٥)، وينظر: وظائف رمضان ص (٧٥).