← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
253 · ص67 · جالمقدمة
الإظهار في موضع الإضمار الأصل أن يؤتى في مكان الضمير بالضمير لأنه أبين للمعنى وأخصر للفظ، ولهذا ناب الضمير في قوله تعالى: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب: الآية ٣٥) عن عشرين كلمة المذكورة قبله، وربما يؤتى مكان الضمير بالاسم الظاهر وهو ما يسمى (الإظهار في موضع الإضمار) وله فوائد كثيرة، تظهر بحسب السياق منها: ١ - الحكم على مرجعه بما يقتضيه الاسم الظاهر. ٢ - بيان علة الحكم. ٣ - عموم الحكم لكل متصف بما يقتضيه الاسم الظاهر. مثال ذلك قوله تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة: ٩٨)، ولم يقل فإن الله عدو له، فأفاد هذا الإظهارُ: ١ - الحكم بالكفر على من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال. ٢ - أن الله عدو لهم لكفرهم. ٣ - أن كل كافر فالله عدو له. مثال آخر: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (لأعراف: ١٧٠)، ولم يقل إنا لا نضيع أجرهم؛ فأفاد ثلاثة أمور: ١ - الحكم بالإِصلاح للذين يمسكون الكتاب، ويقيمون الصلاة. ٢ - أن الله آجرهم لإصلاحهم. ٣ - أن كل مصلح فله أجر غير مضاع عند الله تعالى.