← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
249 · ص66 · جالمقدمة
وقد يسبق رتبة لا لفظاً مثل: (حمل كتابه الطالب). وقد يكون مفهوماً من السياق مثل: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد) (النساء: الآية ١١)، فالضمير يعود على الميت المفهوم من قوله: {مما ترك} وقد لا يطابق الضمير معنى مثل: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون: ١٢)) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً) (المؤمنون: ١٣) فالضمير يعود على الإنسان باعتبار اللفظ؛ لأن المجعول نطفة ليس الإنسان الأول. وإذا كان المرجع صالحاً للمفرد والجمع جازَ عَود الضمير عليه بأحدهما مثل: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً) (الطلاق: الآية ١١). والأصل اتحاد مرجع الضمائر إذا تعددت مثل: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) (النجم: ٥) (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) (النجم: ٦) (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى) (لنجم: ٧) (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) (النجم: ٨) (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) (النجم: ٩ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (لنجم: ١٠) فضمائر الرفع في هذه الآيات تعود إلى شديد القوى وهو جبريل. والأصل عود الضمير على أقرب مذكور إلا في المتضايفين فيعود على المضاف؛ لأنه المتحدث عنه مثال الأول: (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيل) (الاسراء: الآية ٢). ومثال الثاني: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) (ابراهيم: الآية ٣٤) وقد يأتي على خلاف الأصل فيما سبق بدليل يدل عليه.