883 · ص842 · ج1
وقال القرطبي: وجدته في كتاب الشيخ "الدخْ" ساكن الخاء مصححا عليه, وكأنه على الوقف. قال: وأما الذي في الشعر فمشدد الخاء, وكذلك قرأته في الحديث ١.
وقال ابن قرقول: الدُّخّ لغة في الدخان والمعنى لم يستطع ابن صياد أن يتم الكلمة, ولم يهتد من الآية الكريمة إلا لتينك ٢ الحرفين على عادة الكهنة من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم من الجن أو من هواجس النفس ٣.
(فَقَالَ) له النبي - صلى الله عليه وسلم - (اخْسَأْ) هو في الأصل لفظ يزجر به الكلب ويطرد، أمر من خسأتُ الكلب خسئًا: طردته، وخسأ الكلب نفسه، يتعدى ولا يتعدى, واخسأ أيضًا فهو خطاب الكلب زجرًا واستهانة أي: اسكت صاغرًا مطرودًا ٤
(فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) بنصب تعدو بكلمة لن. وحكى السفاقسى"فلن تعْدُ" بغير واو، قال القزاز: هي لغة لبعض العرب يجزمون بلن مثل لم ٥. وقال ابن مالك الجزم بلن حكاها الكسائى ٦. وقيل: حذفت الواو تخفيفًا, وقيل: لن بعنى لا ٧.
وقوله: تعدو، يروى بالتاء المثناة الفوقية؛ فـ"قدرك" نُصِبَ على المفعولية أي: لا تتجاوز أنت قدرك إلى ما لا يقدر عليه إلا الأنبياء - عليهم السلام -. ويروي بالمثناة التحتية فقدرك مرفوع على الفاعلية.
قال ابن الجزري يعني: لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء - عليهم السلام -، ولا من قبل الإلهام الذي يدركه الصالحون، وإنما كان الذي قاله ابن صياد من شئ
١ المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ٢٦٤).
٢ أي: هذين
٣ مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٢٥٥)، ومطالع الأنوار على صحاح الآثار [الدال مع الخاء] (٣/ ١٨).
٤ العباب الزاخر واللباب الفاخر، رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي (المتوفى: ٦٥٠ هـ)، تحقيق د. فير محمد حسن، مطبعة المجمع العلمي العراقي، الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ -١٩٧٨ م، (١/ ٤٩).
٥ عمدة القاري (٨/ ١٧١).
٦ شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (١/ ٢١٧).
٧ عمدة القاري (٨/ ١٧١).