← المكتبة ▭▭ صفحتان
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
530 · ص420 · ج1
(فَقِيلَ لَهَا) أي: للمرأة المذكورة: (إِنَّهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -) فكان القائل لها واحد ممن كان هناك، وفي رواية الأحكام: "فمرّ بها رجل فقال لها: إنّه رسول الله" ١، وفي رواية أبي يعلى: "قال: فهل تعرفينه؟ قالت: لا" ٢، وللطبراني في "الأوسط" من طريق عطيّة، عن أنس - رضي الله عنه -، أنّ الذي سألها هو: الفضل بن العباس - رضي الله عنهما - ٣، وزاد مسلم في رواية له: "فأخذها مثل الموت" ٤، أي: من شدّة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خجلًا منه، ومهابة، وإنّما اشتبه عليها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّه من تواضعه لم يكن يستتبع الناس وراءه إذا مشى كعادة الملوك والكبراء مع ما كانت فيه من شاغل الوجد والبكاء. (فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ) يمنعون الدخول عليه، وفي رواية الأحكام "بوابًا" ٥ بالإفراد. قال الطيبي: فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - استشعرت خوفًا وهيبة في نفسها فتصورت أنّه مثل الملوك له حاجب أو بواب يمنع الناس من الوصول إليه، فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته ٦. [١٣٢ أ/س] (فَقَالَتْ:) معتذرة /مما سبق منها حيث قالت: "إليك عني"، (لَمْ أَعْرِفْكَ) وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فقالت: "والله ما عرفتك"، أي فأعذرني من تلك الردة وخشونتها. (فَقَالَ) لها - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّمَا الصَّبْرُ) أي الصبر الكامل، ليصح معنى الحصر (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) وفي رواية الأحكام "عند أول صدمة"، ولمسلم نحوه ٧.
١ صحيح البخاري، كتاب الأحكام (٩/ ٦٥)، (٧١٥٤). ٢ مسند أبي يعلى الموصلي، مسند أبي هريرة (١٠/ ٤٥٣)، (٦٠٦٧)، تقدم تخريجه في (ص:٤١٩). ٣ المعجم الأوسط، باب الميم (٦/ ٢٢٢) (٦٢٤٤). ٤ صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (٣/ ٦٣٧)، (٩٢٦). ٥ صحيح البخاري كتاب الأحكام (٩/ ٦٥)، (٧١٥٤). ٦ الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٤١٩). ٧ صحيح البخاري، كتاب الأحكام (٩/ ٦٥)، (٧١٥٤). وصحيح مسلم (٣/ ٦٣٧)، (٩٢٦).