← المكتبة ▭▭ صفحتان
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
526 · ص415 · ج1
(حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا) قال الشيخ زين الدين ١: فيه إشكال؛ لأن لزينب ثلاثة أخوة: عبد الله مكبرًا، وعبيد الله مصغرًا، وعبد، بغير إضافة، وهو: أبو أحمد مشهور بكنيته، وكان شاعرًا أعمى، ولا جائز أن يكون عبد الله مكبرًا؛ لأنّه استشهد بأحد، وكانت زينب إذ ذاك صغيرة جدًا لا تعقل ولا تضبط؛ لأنّ أباها ـ أبا سلمة ـ مات بعد بدر، وتزوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمها ـ أم سلمة ـ وهي صغيرة ترضع، كما سيأتي في الرضاع: أنّ أمّها حلت من عدتها من أبي سلمة بوضع زينب هذه، فأنتفى أن يكون هو المراد هنا، وإن كان وقع في كثير [في الموطأ] ٢ بلفظ: "حين توفي أخوها عبد الله" ٣، كما أخرجه الدارقطني من طريق ابن وهب، وغيره عن مالك. [٥٨ ب/س] ولا جائزًا أيضًا أن يكون عبيدالله مصغرًا؛ فإنّه أسلم قديمًا، وهاجر بزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى الحبشة، ثم تنصّر هناك، ومات في سنة خمس أو ست، فتزوّج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، بعده أم حبيبة في سنة: ست أو سبع، إلا أن يقال: لا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر، ولا سيما إذا تذكّر سوء مصيره، وذلك الحزن بالجبلة والطبع، فيعتذر فيه ولا يلام به، وقد بكى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لما رأى قبر أمه توجعًا، ولعلّ الرّواية التي في "الموطأ" حين توفي أخوها عبد الله، كانت عبيد الله / بالتصغير، فلم يضبطها الكاتب. [١٣١ أ/س] وأما عبد، بغير إضافة: فقد جزم ابن إسحاق وغيره من أهل العلم، بالأخبار بأنّه مات بعد أخته زينب بسنة، وروى ابن سعد في ترجمتها في الطبقات من وجهين: أنّ أبا أحمد حضر جنازة زينب مع عمر - رضي الله عنه - ٤، فأنتفى أن يكون هو المراد ويحتمل /أن يكون أخًا لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاع، والله أعلم ٥.
١ بعد البحث يبدو لي أن شرح الترمذي لـ "زين الدين العراقي" لم يطبع بعد، عزاه إليه ابن حجر في فتح الباري (٣/ ١٤٧ - ١٤٨). ٢ [من الموطآت] ٣ موطأ الإمام مالك (رواية أبي مصعب الزهري)، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، المحقق: بشار عواد معروف - محمود خليل، مؤسسة الرسالة، ١٤١٢ هـ، باب ما جاء في الإِحداد (١/ ٦٦٢) (١٧١٩) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين. ٤ طبقات الكبرى (٨/ ٨٠). ٥ فتح الباري (٣/ ١٤٧ - ١٤٨).