462 · ص325 · ج1
قرون، والقرون: جمع القرن، وهو الخصلة من الشعر ١، وحاصل المعنى جعلنا شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللناها بالمشط.
وفي رواية: "فصيرنا ناصيتها، وقرينها ثلاثة قرون، وألقينا خلفها" ٢، وهذا مذهب الشافعية ٣، وأحمد ٤، وعندنا معشر الحنفية يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ٥.
قال العيني: ليس في الحديث إشارة من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، وإنما المذكور فيه هو الإخبار من أم عطية أنها مشطت شعرها ثلاثة قرون، وكونها فعلت ذلك بأمر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - احتمال، والحكم لا يثبت به؛ لأنَّ ما ذكر زينة، والميت مستغن عنها.
فإنَّ قيل: جاء في حديث ابن حبان: "واجعلن لها ثلاثة قرون" ٦.
[٥٠ ب/س]
فالجواب: أنَّ هذا أمر بالتضفير، ونحن لا ننكر التضفير، وإنما ننكر جعلها خلف ظهرها؛ لأنَّ هذا التصنيع زينة، والميت ممنوع عنها، ألا ترى إلى عائشة - رضي الله عنها - قالت: "علام تنصون ميتكم؟ " ٧. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عنها، /وتنصون: من نصوت
١ تهذيب اللغة، باب النون والفاء (١٥/ ٣٣٥).
٢ مسند الشافعي، الباب الثالث والعشرون في صلاة الجنائز وأحكامها (١/ ٢٠٣) (٥٦١)، من طريق: هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية.
٣ الأم (١/ ٣٠٢).
٤ المغني (٢/ ١٧٣).
٥ المحيط البرهاني (٢/ ١٧٣).
٦ صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت قرونها بأمر المصطفِي - صلى الله عليه وسلم -، لا من تلقاء نفسها (٧/ ٣٠٤)، (٣٠٣٣).
٧ مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب شعر الميت وأظفاره (٣/ ٤٣٧) (٦٢٣٢)، موقوفًا.