← المكتبة ▭▭ صفحتان
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
1057 · ص1051 · ج1
(أُوصِى) أنا (الْخَلِيفَةَ) نصب على أنه مفعول: أوصى، (مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) وهم الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان، أو الذين صلوا إلى القبلتين، أو الذين شهدوا بدرًا. (خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ) بفتح همزة "أن" تفسير لقوله: خيرًا، أو بيان له. [١٢٦ ب/ص] (وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ) أنا أيضًا (بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ) صفة للأنصار, وجاز مع كونه مفصولًا بقوله: خيرًا؛ لأنه ليس أجنبيًا من الكلام، أو خبر مبتدأ محذوف/ أي: هم الذين، أو مفعول فعل محذوف، أي: أعني الذين. (تَبَوَّءُوا) أي: استقروا ولزموا (الدَّارَ) أي: المدينة، قدمها عمرو بن عامر حين رأى بسد مأرب ما دل ١ على فساده فاتخذها وطنًا لما أراد الله من كرامة الأنصار بنصرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وبالإسلام ٢. (وَالإِيمَانَ) قال محمد بن الحسن ٣: الإيمان: اسم من أسماء المدينة ٤؛ وذلك لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان فسميت بالإيمان، أو المراد: ودار الإيمان، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فإن لم يكن كذلك فيمكن أن يكون المعنى جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة مستقرًا لهم، أي: لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما، أو نصب بعامل مقدَّر أي: وأخلصوا الإيمان. وأجابوا إليه من قبل أن يهاجر إليهم, فيكون من قبيل قوله: علفتها تبنًا وماء باردًا ٥.
١ ورد في التوضيح، وعمد القاري (ما دله). ٢ التوضيح (١٠/ ٢٠٢). ٣ هو محمد بن الحسن بن زبالة، المتوفى سنة (١٩٩ هـ). له كتاب: أخبار المدينة، من أقدم الكتب التي اُلفت عن المدينة المنورة؛ والكتاب أصله مفقود. ترجمته في: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢٥/ ٦١) (٥١٤٧). ٤ ذكره ابن حجر في "الفتح" ٧/ ١١٠ وقال: زعم محمد بن الحسين بن زبالة أن الإيمان اسم من أسماء المدينة، واحتج بالآية، ولا حجة له فيها. ٥ هذا البيت من الشواهد التي لم يذكر العلماء نسبتها إلى قائل معين، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٢/ ٢٠٧).