1053 · ص1047 · ج1
فوجدها قاعدة تبكي, فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام, ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه" ١.
(قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ) أي الدفن معهما (لِنَفْسِى، فَلأُوثِرَنَّهُ) بالمثلثة أي: فلأختارنه (الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى).
فإن قيل: قد ورد أن الحظوظ الدينية لا إيثار فيها، كالصف الأول ونحوه، فكيف آثرت عائشة - رضي الله عنها -؟.
فالجواب ما قاله ابن المنير: أن الحظوظ المستحقة ينبغي فيها إيثار أهل الفضل، فلما علمت عائشة - رضي الله عنها - فضل عمر - رضي الله عنهما - آثرته كما ينبغي لصاحب المنزل إذا كان مفضولًا أن يؤثر بفضل الإمامة من هو أفضل منه إذا حضر منزله، وإن كان الحق لصاحب المنزل. والله أعلم ٢.
وقال ابن بطال: إنما استأذنها عمر - رضي الله عنهما - لأن الموضع كان بيتها، وكان لها فيه حق، وكان لها أن [يؤثر] ٣ به نفسها، فآثرت عمر - رضي الله عنهما - ٤.
(فَلَمَّا أَقْبَلَ) أي: عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - وزاد في المناقب: "قيل: هذا عبدالله بن عمر قد جاء. قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه" ٥.
[٢٨٨ أ/س]
[١٢٦ ب/س]
(قَالَ لَهُ: مَا لَدَيْكَ؟) أي: ما عندك من الخير؟ (قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ) بالدفن/ مع صاحبيك (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ) وزاد في المناقب: " الحمد لله" ٦ (/مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَىَّ) بتشديد التحتية (مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ) بفتح الجيم.
(فَإِذَا قُبِضْتُ) بضم القاف وكسر الموحدة على البناء للمفعول (فَاحْمِلُونِى ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ:) يا ابن عمر (يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَإِنْ أَذِنَتْ) أي: عائشة - رضي الله عنها - (لِى فَادْفِنُونِى)
١ صحيح البخاري (٣٧٠٠).
٢ إرشاد الساري (٢/ ٤٧٨).
٣ [تؤثر] عند ابن بطال.
٤ شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٨٠).
٥ صحيح البخاري (٣٧٠٠).
٦ صحيح البخاري (٣٧٠٠).