← المكتبة ▭▭ صفحتان
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
1033 · ص1022 · ج1
ويحتمل وجها آخر: وهو أن الثوب الذي اختاره كان وصل إليه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلذلك اختاره تبركًا به وحق له هذا الاختيار ١. (فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ) بالهمزة ممدودًا وقد يضم فاؤه (وَدُفِنَ) من ليلته (قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ). وفي الحديث: استحباب التكفين في الثياب البيض وتثليث الكفن وجواز التكفين في الثياب المغسولة. وفيه: إيثار الحي بالجديد. وفيه: جواز دفن الميت بالليل واستحباب طلب الموافقة فيما وقع للأكابر تبركًا بذلك. وفيه: أخذ المرء بالعلم عمن دونه. وفيه: فضيلة أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته - رضي الله عنه -. وفيه: أن وصية الميت معتبرة في كفنه وغير ذلك من أمره إذا وافق صوابًا, فإن أوصى بسرف, فعن مالك: يكفن بالقصد فإن لم يوصى لم ينقص من ثلاثة أثواب من جنس لباسه في حياته؛ لأن الزيادة عليها والنقص منها خروج عن العادة ٢. وقال أبو عمر فيه: أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء ٣، وتعقب باحتمال أن يكون أبو بكر - رضي الله عنه - اختاره لمعنى من المعاني التي ذكرت آنفًا, وعلى تقدير أن لا يكون كذلك فلا دليل فيه على المساواة ٤.
١ فتح الباري (٣/ ٢٥٣). ٢ المنتقى شرح الموطإ (٢/ ٨). ٣ الاستذكار (٣/ ١٨). ٤ فتح الباري (٣/ ٢٥٤).