← المكتبة ▭▭ 2 pages
إرشاد العامه إلى معرفة الكذب وأحكامه - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني أصول الفقه 1386 هـ
A− A+
65 · ص238 · ج19
بهن، لشدة رغبتهن في سرعة اللحاق به - صلى الله عليه وآله وسلم -، ومع أنه ما فيهن إلا من كانت كثيرة الصدقة. فإن قيل: فعلى هذا يكون - صلى الله عليه وآله وسلم - أحب أن لا يفهمهن أن طول اليد معناه كثرة الصدقة. قلت: لا بأس بهذا، فيكون أحب أن يبقى الكلام عندهن محتملًا للمعنيين. فإن قيل: فيكون مجملًا تأخر بيانه إلى أن ماتت زينب بعد موته بمدة. قلت: ليس هو بمجمل في الحقيقة، ورغبته - صلى الله عليه وآله وسلم - في أن يبقى الكلام عندهن محتملًا للمعنيين لا تضر، مع سلامة الكلام في نفسه من الإجمال، على أنه لو كان مجملًا محتملًا فليس في أمر الدين، فلا يضر تأخر بيانه. المثال الثالث: ما يروى من مزاحه - صلى الله عليه وآله وسلم -. كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -[ص ٥٥] ربما لاطف بعض أصحابه بمزاحٍ تدعو إليه مصلحة، ولا يخرج عن الحق. وقد قال له بعض أصحابه: إنك تداعبنا؟ فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إني لا أقول إلا حقًّا» ١. إنما قال هذا لأن أكثر الناس لا يحسنون المزاح بالحق، أو لا يكتفون به.
١ أخرجه أحمد في «مسنده» (٨٤٨١) والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٦٥) من حديث أبي هريرة. وإسناده صحيح.
→ prev 65 / 121 next ←