69 · ص242 · ج19
[ص ٥٧] ١ في المعاريض وكلمات إبراهيم
يروى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب» ٢.
وعن عمر: «أما في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب؟» ٣.
وعن ابن عباس: «ما أحبُّ بمعاريض الكلام حُمْر النعم» ٤.
قال بعض أهل العلم: وهو كلام يشبه بعضه بعضًا في المعاني، كالرجل تسأله: هل رأيت فلانًا؟ فيكره أن يكذب وقد رآه، فيقول: إن فلانًا لَيُرَى.
أقول: كثيرًا ما يحتاج الإنسان إلى الجواب ويكره التصريح، كالمثال المذكور، فإن المسؤول لما سئل احتاج إلى الجواب، وهو لا يريد الإخبار بالصدق، كأن يقول: نعم، ولا بالكذب فيقول: لا. فسلك طريقًا ثالثًا فقال: «إنه لَيُرى»، وعدوله إلى هذا يدل السائل على كراهيته التصريح، ولكنه كره أن يعرض عنه، أو يقول: لا أخبرك، أو لا تسألني؛ لما في ذلك من الإيحاش وخشونة الخلق، وقد يؤدي ذلك إلى ما لا يحمد.
١ كتب المؤلف قبله: «المطلب السابع» ثم شطب عليه، وكتب «التاسع» ثم شطب عليه أيضًا.
٢ أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ١٩٩) من حديث عمران بن حصين مرفوعًا، وقال: تفرد برفعه داود بن الزبرقان، وروي من وجه آخر ضعيف عن علي مرفوعًا.
٣ أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٨٨٤) والطبري في «تهذيب الآثار ــ مسند علي» (٢٤٢).
٤ أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٨/ ٥٣٥) والطبري في «تهذيب الآثار» (٢٤٥) بنحوه.