157 · ص160 · ج18
ذلك؛ لأنه قد ثبت عنه التدليس عن جابر. قال ابن أبي مريم عن الليث بن سعد: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إليَّ كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته هل سمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حُدِّثت عنه، فقلت له: أعلِمْ لي على ما سمعت، فأعلَمَ لي على هذا الذي عندي ١.
وأما ما رواه مالك ٢ عن وهب بن كيسان عن جابر فهو صحيح من قوله، وما ذكره صاحب "الجوهر" ٣ عن البيهقي في "الخلافيات" لا يصحُّ. فقد أخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤ من طريق يحيى بن سلام عن مالك، فرفعه.
ثم قال: "حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أنَّ مالكًا حدَّثه عن وهب بن كيسان عن جابر مثله، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.
حدثنا فهد قال: ثنا إسماعيل بن موسى ابن ابنة السدِّي قال: ثنا مالك، فذكر مثله يإسناده. قال: فقلت لمالك: أَرَفَعَه؟ فقال: خذوا برجله".
ولو فُرِض أنَّ إسماعيل رفعه عن مالك، فإسماعيل وإن كان صدوقًا فليس مثله بالذي يقبل فيما يزيده على أصحاب مالك الحفّاظ، والله أعلم.
١ انظر "تهذيب التهذيب" (٩/ ٤٤٢).
٢ في "الموطأ" (١/ ٨٤).
٣ "الجوهر النقي" (٢/ ١٦٠).
٤ (١/ ٢١٨). قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ٤٨): انفرد يحيى بن سلام برفعه عن مالك، ولم يتابع على ذلك، والصحيح فيه أنه من قول جابر.