← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدر التمام شرح لامية شيخ الإسلام
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
42 · ص46
والوسيلة هي: ما يتقرب به إلى الغير. يقال: وَسَلَ فلانٌ إلى ربه وسيلة، وتَوَسَّل إليه بوسيلة إذا تقرب إليه بعمل، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: ٣٥]، يعني القربة الموصلة إلى رضوانه جل وعلا. والوَاسِلُ: هو الراغب إلى الله تعالى, قال لبيد: أرى الناسَ لا يَدرُونَ ما قَدرُ أمرِهمْ ... بلى كلُّ ذي لبٍّ إلى اللهِ وَاسلُ • والتوسل ينقسم إلى قسمين: - القسم الأول: التوسل المشروع، وله أمثلة كثيرة منها ما يلي: أولًا: التوسل بتوحيد الله كما في دعاء يونس - عليه السلام -، كما في قوله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: ٨٧]. ثانيًا: التوسل إلى الله - عز وجل - بالإيمان، قال تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [آل عمران: ١٩٣]. ثالثًا: التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى، ودليل التوسل بالأسماء قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: ١٨٠]. وأما التوسل بالصفات فدليله ما جاء عند الترمذي من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ
→ prev 42 / 111 next ←