← المكتبة ▭▭ صفحتان
الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
90 · ص48 · ج1
يستبشرون بنعمة من الله وفضل ١. وهذا يدلُّ على تلاقيهم من ثلاثة أوجه: أحدها ٢: أنهم أحياءٌ عند الله، وإذا كانوا أحياء فهم يتلاقون. الثاني: أنَّهم إنما استبشروا بإخوانهم لقدومهم عليهم ولقائهم لهم. الثالث: أنّ ٣ لفظ "يستبشرون" يفيد في اللغة أنهم يبشِّر بعضُهم بعضًا مثل "يتباشرون". وقد تواترت المرائي بذلك. فمنها ما ذكره صالح بن بَشِير قال: رأيت عطاءً السَّلِيمي ٤ في النوم بعد موته فقلت له: يرحمك الله ٥، لقد كنتَ طويل الحزن في الدنيا. فقال: أما والله لقد أعقبني ذلك فرحًا طويلًا وسرورًا دائمًا. فقلتُ: في أيّ الدرجات أنت؟ قال: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: ٦٩] ٦.
١ يشير إلى الآيات (١٦٩ - ١٧١) من سورة آل عمران. ٢ "أحدها": ساقط من (ن). ٣ "أن": ساقط من (ب، ط). ٤ في جميع النسخ: "السلمي". وقد ضبط في: (أ، ط، غ) بضم السين، وهو تحريف. والصواب ما أثبتنا، نسبة إلى سَليمة بن مالك بن فهم، بطن من الأزد. وهو زاهد مشهور من أهل البصرة، من صغار التابعين، قيل إ نه مات بعد سنة ١٤٠. انظر: اللباب لابن الأثير (٢/ ١٣٤) وسير أعلام النبلاء (٦/ ٨٦) وتوضيح المشتبه (٥/ ١٥٧). ٥ (ب، ط): "رحمك الله". ٦ إحياء علوم الدين (٤/ ٥٠٨). وأخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٥٦) بنحوه. ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨٤).