772 · ص670 · ج2
فأخبر سبحانه أنَّ تقرُّبَ عبِده منه يفيدهُ محبته له، فإذا أحبَّه قرُب من سمعه وبصره ويده ورجله، فسمع به، وأبصر به، وبطَش به، ومشى به. فصار قلبُه كالمرآة الصافية تتبدَّى ١ فيها صوَرُ الحقائق على ما هي عليه، فلا تكاد تُخطئ له فراسة. فإن العبد إذا أبصر بالله أبصرَ الأمرَ على ما هو عليه، وإذا ٢ سمع بالله سمعه على ما هو عليه.
وليس هذا من علمِ الغيب، بل علَّامُ الغيوب قذَفَ الحقَّ في قلبٍ قريبٍ منه، مُستنيرٍ ٣ بنوره، غيرِ مشغولٍ بنفوس ٤ الأباطيل والخيالات والوساوس التي تمنعه من حصولِ صور ٥ الحقائق فيه. وإذا ٦ غلب على القلب النورُ فاضَ على الأركان، وبادرَ من القلب إلى العين، فيكشف بعين بصره بحسب ذلك النور.
١ هذا في الأصل. وفي غيره: «تبدو».
٢ (ق، غ): «فإذا». ورسمها في الأصل محتمل.
٣ في النسخ المطبوعة: «مستبشر»، تصحيف.
٤ (ب، ج): «بنقوش».
٥ (أ، غ): «صورة».
٦ (ب، ط، ج): «فإذا».