← المكتبة ▭▭ صفحتان
الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
70 · ص38 · ج1
قال أبو عمر ١: وروى هشام بن عمار، عن صَدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراسانيُّ قال: حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شمَّاس قالت: لما نزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: ٢] دخل أبوها بيته، وأغلق عليه بابه. ففقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأرسل إليه يسأله: ما خبره؟ قال: أنا رجل شديد الصوت، أخاف أن يكون قد حَبط عملي. قال: "لستَ منهم، بل تعيشُ بخير، وتموتُ بخير". قال: ثم أنزل الله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: ١٨]. فأغلق عليه بابه ٢، وطفق يبكي. ففقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إليه، فأخبره، فقال: يا رسول الله إني أحِبّ الجَمَال، وأحِبّ أن أسودَ قومي. فقال: "لست منهم، بل تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخلُ الجنة". قالت ٣: فلما كان يومُ اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقَوا انكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنَّا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم حفر كلُّ واحد له حفرةً، فثبَتا، وقاتلا حتى قُتِلا. وعلى ثابت يومئذ درعٌ له نفيسةٌ، فمرَّ به رجل من المسلمين [٩ أ] فأخذها. فبينا رجل من المسلمين نائم، إذ أتاه ثابت في منامه، فقال له:
١ في الاستيعاب أيضًا (١/ ٢٠١ - ٢٠٣). ٢ من "ففقده" إلى هنا سقط من (ز). ٣ (ب، ط، ز): "قال"، وهو ساقط من (ج).