579 · ص477 · ج2
والنخلة ١ حتى سمعتْ، وانقادت حين دُعِيتْ.
وقال الجرجانيُّ ٢: ليس [١٠٦ أ] بين قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله مسح ظهر آدم فأخرج منه ذرية» وبين الآية اختلافٌ بحمد الله، لأنه ٣ عزَّ وجلَّ إذا أخذهم من ظهر آدم فقد أخذهم من ظهور ذريته؛ لأنَّ ذرية آدم ذريةٌ لذريته، بعضُهم من بعض ٤. وقوله: {أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} ٥ [الأعراف: ١٧٢]. أي: عن الميثاق المأخوذ عليهم، فإذا قالوا ذلك كانت الملائكة شهودًا عليهم بأخذ الميثاق.
قال: وفي هذا دليل على التفسير الذي جاءت به الرواية ٦ من أن الله
١ (أ، ق، ط، غ): «النملة»، تحريف. والمصنف يشير إلى ما أخرجه الترمذي (٣٦٢٨) من حديث ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: بما أعرف أنك نبيٌّ؟ قال: إن دعوت هذا العِذق من هذه النخلة، أتشهد أني رسول الله؟ فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم قال: ارجع، فعاد. فأسلم الأعرابي. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح». وانظر تخريجه في حاشية المسند ــ طبعة الرسالة (٣/ ٤٢٤).
٢ صاحب «نظم القرآن»، وهو أبو علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني. انظر ترجمته في تاريخ جرجان للسهمي (١٤٦). وقد وهم الداودي في طبقات المفسرين (١/ ١٣٨) فترجم للحافظ أبي علي الحسن بن علي بن نصر الطوسي، ونسب «نظم القرآن» إليه.
٣ (ب، ج، ن): «لأن الله».
٤ قول الجرجاني إلى هنا نقله الواحدي في البسيط (٩/ ٤٤٩).
٥ كذا وردت الآية (أن يقولوا) بالياء على قراءة أبي عمرو. ولم ينقط حرف المضارعة في (أ، ق).
٦ (ن): «الرواة».