548 · ص446 · ج2
و «الروح» في القرآن على عدَّة أوجه:
أحدها: الوحي، كقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: ٥٢]. وقوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [غافر: ١٥]. وسُمِّي الوحيُ روحًا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح.
الثاني: القوة والثَّبات والنُّصرة التي يؤيد بها من يشاء من عباده المؤمنين ١، كما قال: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: ٢٢].
الثالث: جبريل، كقوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤]. وقال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: ٩٧]. وهو روح القدس، قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ} ٢ [النحل: ١٠٢].
الرابع: الروح التي سأل عنها اليهود، فأجيبوا بأنها أمرٌ ٣ من أمر الله. وقد قيل: إنها [٩٩ أ] الروح المذكورة في قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ} [النبأ: ٣٨]، وإنها الروح المذكورة في قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [القدر: ٤] ٤.
١ روي عن ابن عباس والحسن. زاد المسير (٨/ ٢٠٠).
٢ «قال ... القدس» ساقط من (ط).
٣ «أمر» لم يرد إلا في الأصل و (غ).
٤ انظر: زاد المسير (٩/ ١٢، ١٩٣)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٢٢٦).