523 · ص421 · ج2
حتى نبغَت نابغةٌ ممن قَصَر فهمه في الكتاب والسُّنَّة، فزعم أنها قديمة غير مخلوقة. واحتجَّ على ذلك ١ بأنها من أمر الله، وأمرُه ٢ غير مخلوق، وبأن الله تعالى أضافها إليه كما أضاف إليه علِمه وكتابه ٣ وقدرته وسمعه وبصره ويدَه. وتوقَّف آخرون، وقالوا: لا نقول: مخلوقة ولا غير مخلوقة ٤.
وسُئل عن ذلك حافظُ أصبهان أبو عبد الله بن منده، فقال ٥: أما بعد، فإنَّ سائلاً سألني عن الروح التي جعَلها الله سبحانه قِوامَ أنفُسِ ٦ الخلق وأبدانهم، وذكَر أنَّ أقوامًا تكلَّموا في الروح، وزعموا أنها غير مخلوقة، وخصَّ بعضهم منها أرواحَ القدس، وأنها من ذات الله.
قال: وأنا أذكر اختلاف أقاويل متقدِّميهم، وأبيِّن ما يخالف أقاويلهم من الكتاب والأثر وأقاويل الصحابة والتابعين وأهل العلم. وأذكر بعد ذلك وجوهَ الروح من الكتاب والأثر، وأوضِّح به ٧ خطأ المتكلِّم في الروح بغير علم، وأنَّ كلامهم يوافق قولَ جهم ٨ وأصحابه. فنقول وبالله التوفيق:
إنَّ الناس اختلفوا في معرفة الأرواح ومحلِّها من النفس، فقال بعضهم:
١ «على ذلك» من (أ، غ) فقط.
٢ (ط): «أمر الله».
٣ (ب، ج): «حياته».
٤ «وتوقف ... مخلوقة» ساقط من (ط). و «لا غير مخلوقة» ساقط من (ب).
٥ (أ، غ): «قال». والظاهر أن النقل من مقدمة كتاب الروح والنفس لابن منده.
٦ (ب، ج، ن): «نفس».
٧ «به» ساقط من (ط).
٨ في (ن) زيادة: «بن صفوان».