509 · ص407 · ج2
مناقضةٌ له.
قولكم: إنه معارَض بما رواه النسائي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يُصلِّي أحدٌ عن أحد، ولا يصومُ أحدٌ عن أحد، ولكن يُطعم عنه كلَّ يوم مدٌّ من حنطة» فخطأ قبيحٌ ١، فإن النسائي رواه هكذا: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا يزيدُ بن زُريع، ثنا حجَّاج الأحول، ثنا أيوبُ بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: لا يُصلِّي أحدٌ عن أحد، ولا يصوم أحدٌ عن أحد، ولكن يُطعم عنه ٢ مكان كل يوم مُدٌّ من حنطة.
هكذا رواه: قول ابن عباس، لا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فكيف يُعارَض قولُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول ابن عباس، ثم يُقدَّم عليه، مع ثبوت الخِلاف عن ابن عباس؟
ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا الكلام قطُّ ٣. وكيف يقوله، وقد ثبت عنه في «الصحيحين» أنه قال: «من مات، وعليه صيام، صام عنه وليُّه» ٤؟
وكيف يقوله، وقد قال في حديث بُريدةَ الذي رواه مسلم في «صحيحه» أنَّ امرأة قالت له: إنَّ أمِّي ماتتْ، وعليها صوم شهر؟ قال: «صُومي عن أمِّك» ٥.
١ في (ب، ط، ج): «مخطيا فيه»، وهو تحريف. وقد صححه بعضهم في حاشية (ط).
٢ «عنه» ساقط من (أ، غ).
٣ «قط» ساقطة من (ق).
٤ سبق قريبًا.
٥ سبق في فصل وصول ثواب الصوم.