← المكتبة ▭▭ صفحتان
الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
490 · ص388 · ج2
وقد قال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: ٢٦]. يقال: نافستُ في الشيء منافسةً، ونِفاسًا، إذا رغبتَ فيه على وجه المباراة. ومن هذا قولهم: شيء نفيسٌ، أي: هو أهلٌ أن يُتنافَس فيه ويُرغَب فيه. وهذا أنفسُ مالي أي: أحَبُّه إليَّ. وأنفَسَني فلانٌ في كذا أي: أَرغَبني فيه ١. وهذا كلُّه ضدُّ الإيثار به والرغبة عنه. فصل وأما قولكم: لو ساغ الإهداء إلى الميِّت لساغ إلى الحيِّ؛ فجوابه من وجهين: أحدهما: أنّه قد ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم. قال القاضي: وكلامُ أحمد ٢ لا يقتضي التخصيصَ بالميِّت، فإنه قال ٣: «يفعل الخير ويجعل نِصفَه لأبيه وأمِّه»، ولم يفرِّق ٤. واعترض عليه أبو الوفاء بن عَقيل وقال: هذا فيه بُعْد. وهو تلاعبٌ بالشرع، وتصرُّفٌ في أمانة ٥ الله، وإسجالٌ على الله سبحانه بثوابٍ على عمل ينقله ٦ إلى غيره. وبعد الموت قد جعل لنا طريقًا ٧ إلى إيصال
١ انظر: الصحاح للجوهري (نفس ٩٨٥) وكأن المصنف صادر عنه. ٢ (ق): «الإمام أحمد». ٣ «قال» ساقط من (ن). وفي (ط) مكانها: «قد». ٤ انظر: الفروع (٣/ ٤٣٠). ٥ كذا في (ق، ن). وفي (أ، غ): «آيات». وفي (ب، ط): «إثابة». وأشير في حاشية (ط) إلى أن في نسخة: «أمانة». ٦ (أ، ق، غ): «يفعله». ٧ (ب، ط، ن، ج): «طريق».